مفوض حقوق الإنسان: العالم يشهد أشرس منافسة على السلطة منذ 80 عاماً

غوتيريش يُندّد بتصاعد «شريعة القوة»

تصغير
تكبير

حذّر الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، من انتشار «شريعة القوّة» مع تجاوز أصحاب النفوذ القانون الدولي واستخدام الذكاء الاصطناعي وتقنيات أخرى لمهاجمة حقوق الإنسان.

وأفاد في مستهل اجتماع لمجلس حقوق الإنسان في جنيف، الإثنين، بأن «حقوق الإنسان تتعرّض إلى هجوم شامل حول العالم»، مشيراً إلى أن «شريعة القوة باتت تغلب» سيادة القانون.

وشدد على أن «هذا الهجوم لا يأتي متخفيّاً، ولا بشكل مفاجئ. إنه يحدث في وضح النهار ويقوده غالبا أولئك الذين يمتلكون أكبر قدر من القوة».ولم يذكر الأمين العام حالات معيّنة، رغم أنه أعرب عن استيائه من الحرب الروسية المتواصلة في أوكرانيا حيث قال إن أكثر من 15 ألف مدني قتلوا خلال أربع سنوات من العنف.وأضاف «حان الوقت لوضع حد لإراقة الدماء».

ولفت إلى «الانتهاكات الصارخة لحقوق الإنسان والكرامة البشرية والقانون الدولي في الأراضي الفلسطينية المحتلة».وأشار إلى أن المسار الحالي في الأراضي الفلسطينية المحتلة «واضح بشكل صارخ وهدفه محدد: حل الدولتين يتم تقويضه على مرأى من الجميع».وأضاف «لا يمكن للمجتمع الدولي أن يسمح بحدوث ذلك».

هجوم «متعمّد» على حقوق الإنسان

وذكّر غوتيريش في آخر مرة يحضر فيها شخصياً أمام مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة، بأن الحقوق لا تتلاشى في المناطق الأكثر تأثراً بالنزاعات فحسب، وقال «يتم تقليص حقوق الإنسان حول العالم بشكل متعمّد واستراتيجي مع التباهي بذلك أحيانا».

وتابع «نعيش في عالم حيث يتم تبرير المعاناة الجماعية بينما يستخدم الناس كأوراق مساومة ويتم التعامل مع القانون الدولي على أنه مجرّد مصدر إزعاج».من جانبه، عبّر مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان فولكر تورك عن مخاوف مشابهة.

وحذر من أن السعي إلى «الهيمنة والتفوق يعاود الظهور» في توجه وصفه بأنه «مقلق للغاية».وأكد أن «الساحة الدولية تشهد منافسة شرسة على السلطة والسيطرة والموارد بمعدل وشدّة غير مسبوقين منذ 80 عاماً».وأضاف «يجري تطبيع استخدام القوة لحل النزاعات بين الدول وداخلها».

وأشار غوتيريش إلى أن «آليات القوة العالمية تتغير»، داعيا الناس لتوحيد صفوفهم من أجل حماية الحقوق وايجاد «توازن قوي ضد التوجهات الاستبدادية من الأعلى إلى الأسفل التي نراها اليوم».

«الديمقراطيات تتآكل»

وبينما تفيد الأمم المتحدة بأن النزاعات تتزايد والإفلات من العقاب ينتشر والاحتياجات الإنسانية تتفاقم، قامت واشنطن التي تعد أكبر جهة مانحة لها تقليدياً بتقليص مساعداتها الخارجية بشكل كبير منذ عودة الرئيس دونالد ترامب إلى السلطة العام الماضي. وقامت جهات مانحة رئيسية أخرى بخطوة مماثلة.

وحذّر غوتيريش من أنه «عندما تنهار حقوق الإنسان، ينهار كل شيء معها».وقال إن أزمة احترام حقوق الإنسان «تعكس وتفاقم كل خلل عالمي آخر»، مشيراً إلى ازدياد «انعدام المساواة بسرعة مذهلة».كما لفت إلى «تسارع فوضى المناخ بينما تستخدم التكنولوجيا، وخصوصا الذكاء الاصطناعي، بشكل متزايد في طرق تقمع الحريات وتعمّق انعدام المساواة وتضع المهمّشين في مواجهة أشكال جديدة من التمييز على الإنترنت وخارجها».

من جانبه، ندد تورك بزعماء لم يسمهم، يعتقدون أنهم «فوق القانون وفوق ميثاق الأمم المتحدة».

وأضاف «يدّعون مكانة استثنائية أو خطراً استثنائياً أو حكماً أخلاقياً استثنائياً لمتابعة أجندتهم الخاصة بأي ثمن»، مشيراً إلى كيفية استخدام بعضهم «نفوذه الاقتصادي كسلاح».

وتابع «ينشرون المعلومات المضللة لصرف الأنظار والإسكات والتهميش».أما غوتيريش، فحذّر من أنه «على كل جبهة، هناك أشخاص ضعفاء بالفعل يتم الدفع بهم أكثر الى الهامش».

ولفت إلى أن «الديمقراطيات تتآكل... يتعرّض المهاجرون للمضايقة والتوقيف والطرد بدون أي احترام لحقوقهم أو إنسانيتهم، وبات اللاجئون كبش فداء».كما تحدّث عن كيفية تشويه صورة أفراد مجتمع الميم و«استهداف الأقليات والشعوب الأصلية ومهاجمة الجماعات الدينية».

ودعا غوتيريش، الذي يغادر منصبه هذا العام بعد عقد على توليه الأمانة العامة للأمم المتحدة، إلى اتخاذ إجراءات عاجلة لإحداث تحوّل.

وقال «لا تدعوا أصحاب القوّة يصيغوا كتاب قواعد جديدا يحرم الضعفاء من حقوقهم ولا يفرض حدوداً على الأقوى».

الأكثر قراءة
يومي
اسبوعي