«أتمنى العودة إلى آخر سنة رأيتُ فيها أمي»
دلال المقهوي لـ «الراي»: «تحسّفت»... لأنني أعطيتهم فرصة أخرى
في هذه الزاوية الرمضانية «ساعة من الماضي»، نمنح ضيفتنا الشاعرة دلال المقهوي، ساعة رمزية تعود بها إلى الماضي، لتتأمل قراراتها وأحلامها وما تركه الزمن في قلبها.
هي مساحة صادقة للبوح، لتراجع فيها ما كان، ونسأل عمّا يمكن أن يكون، وتقترب أكثر من النسخة التي تتمنى أن تصل إليها.
• لو كانت بيدكِ ساعة الزمن، فإلى أي عام من عمركِ ستعودين؟
- إلى العام 2017... آخر سنة رأيتُ فيها أمي، «رحمها الله».
• هل كنتِ ستغيرين خارطة مشواركِ في الحياة؟
- نعم، كنتُ سأكون أقوى. فقد كنت أستمد كل قوتي من والدتي، وفجأة واجهت أزمات كبرى في الحياة، تمنيتُ لو واجهتها بنضج وخبرة أكبر.
• وماذا عن القرارات التي اتخذتِها في السابق... هل ندمتِ على بعضها؟
- كنتُ سألغي اختيارات تجارية اتخذتها بخبرة أقلّ، وكنتُ سأستشير أكثر، وأتأنى بدل التسرع والعشوائية التي كانت لديّ.
• والطريق المهني؟
- طريقي المهني الخاص أنا راضية عنه كل الرضا، رغم العثرات في البداية، وهذا طبيعي لكل شخص يبدأ حياته، ولكنني اليوم وصلتُ إلى بر الأمان. وكذلك طريق الكتابة، رغم صعوبته، غير أنني أعشق استمرار الطموح الذي لديّ.
• كنتِ ستتمسكين بأشخاص رحلوا، أم تتركينهم يرحلون بسلام؟
- تمنيت وجود بعض الأشخاص الذين أشعروني بأجمل مشاعر الحب، لكن ظروف الحياة أبعدتهم.
• في حال كنتِ ستقدمين اعتذاراً، فإلى من سيكون؟
- أعتذر لنفسي لأنني أعطيتُ بعض الأشخاص أكثر من فرصة على أمل أن يتغيروا، وأرى النسخة الأفضل منهم، لكنني رأيت الأسوأ، و«تحسفت» أني ضيعت وقتي.
• هل من كلمة حب كنتِ ستقولينها إلى شخص بعينه؟
- كلمة حب وشكر وامتنان للفنان وصديقي حسن العطار على عشرته الطيبة وتشجيعه الدائم لي.
• ما هو الحلم الذي أجلتِه خوفاً من المخاطرة؟
- كنت بصدد افتتاح مشروع تجاري، لكنني أجلته خوفاً من الاستعجال.
• هل كنتِ ستثقين بنفسكِ أكثر مما فعلتِ؟
- رغم عيوبي ومميزاتي، أجد أنني واثقة جداً بنفسي والحمد لله، وهذا الشيء زرعته والدتي فيّ.
• ما هي المهارة التي تجاهلتِها؟
- مهارة السيطرة على مخاطر الحياة من دون انفعال مفرط، لأنني شخصية عاطفية جداً. ومن ناحية أخرى، تمنيتُ أن أركز على الرياضة اليومية بشكل مستمر.
• لو خيرتِ بين الإنصات إما لقلبك وإما لعقلك، فإلى أي الخيارين ستنحازين؟
- إلى الإنصات المتزن بين العقل والقلب، وهذا الطبيعي مع الأشخاص الأسوياء. لكن مع ضغط الحياة، الأفضل أن يكون العقل مسيطراً أكثر، وهذا يأتي مع النضج.
• هل كنتِ ستسامحين أسرع؟ أم تضعين حدوداً أوضح؟
- أضع حدوداً أوضح بالتأكيد.
• هل هناك مدينة كنتِ ستختارين العيش فيها؟
- أعشق تركيا ودائماً أذهب لأرتاح فيها بهدوء بعيداً عن العالم، ولولا الانشغال لكنت استقررت فيها فترة كبيرة.
• ما الفرصة التي كنتِ ستغتنمينها بدلاً من أن تترددي؟
- لم أتردد في اغتنام أي فرصة تتعلّق بحياتي.
• ولو عدتِ فعلاً إلى الماضي... هل كنتِ ستتحمّلين نتائج الاختيارات الجديدة؟ أم كنتِ ستكتشفين أن كل ما حدث، رغم قسوته، كان يصنع نسختكِ الحالية؟
- كل شيء صعب حدث جعلني أرى الناس بشكل أوضح وأتعلم. مهما قدموا لك نصائح، لن تستوعب إلا عندما تعيش المصاعب وتنهض منها.كل قسوة علمتني وجعلتني أقوى.
• وأخيراً... إن لم تستطيعي العودة إلى الماضي، فإلى أي نسخةٍ من نفسكِ في المستقبل تريدين أن تصلي؟
- أريد نسخة أهدأ وأنجح.
• وماذا ستفعلين اليوم لتقتربي منها؟
- أبتعد عن ضجيج الناس، وأركز على حلمي، وأعمل عليه من دون استسلام.