نشرت قوة شرطة محلية وتعمل على إعادة تفعيل الإدارات العامة

«حماس» تستعيد السيطرة على مفاصل الحياة في غزة

صلاة الجمعة الأولى من شهر رمضان المبارك في غزة (أ ف ب)
صلاة الجمعة الأولى من شهر رمضان المبارك في غزة (أ ف ب)
تصغير
تكبير

استعادت حركة «حماس» السيطرة على جزء انسحب منه الجيش الإسرائيلي في قطاع غزة بعد سريان اتفاق وقف إطلاق النار في أكتوبر الماضي، ونشرت قوة شرطة محلية وتعمل على إعادة تفعيل الإدارات العامة.

في المقابل، صدر عن أول اجتماع لمجلس السلام بقيادة الرئيس الأميركي دونالد ترامب في واشنطن الخميس، إعلان عن تجنيد عناصر وتدريبهم لتشكيل قوات شرطة انتقالية فلسطينية في غزة، فيما تعهدت دول المساهمة بقوة دولية لتحقيق الاستقرار في القطاع، من دون تحديد مهلة نهائية لذلك.

ولا تزال حماس ترفض نزع سلاحها بالشروط التي تضعها إسرائيل، إلا أنها وعدت بتسهيل انتقال للسلطة.

وقال جابر شعبان (64 عاماً) المقيم في خيمة في مدينة غزة «حماس هي أقوى وأكبر جهة منظمة ولديها قوة وشرطة وحكومة بمعنى أنه من دون حماس لا تستطيع اللجنة (الوطنية لإدارة غزة) العمل»، متحدثاً عن اللجنة المؤلفة من خمسة عشر خبيرا فلسطينيا والتي تشكّلت بموجب خطة ترامب، لإدارة شؤون القطاع موقتا.

وفي الواقع، منذ دخول وقف إطلاق النار حيز التنفيذ في 10 أكتوبر، استعادت الحركة السيطرة على نحو نصف مساحة القطاع، أما الباقي الواقع وراء «الخط الأصفر»، فما زال تحت سيطرة الجيش الإسرائيلي المتحكم بكل نقاط العبور إلى غزة.

وقال أبوأشرف برباح، وهو تاجر كان يوزع مواد غذائية في كل أنحاء القطاع قبل الحرب «حالياً، نعمل فقط في المناطق التي تسيطر عليها حماس».

مفترقات الطرق والأسواق

ويعلن الجيش الإسرائيلي ان حماس لا تزال تتألف من نحو 20 ألف مقاتل في غزة وتمتلك آلاف الصواريخ.

وبغض النظر عن مسألة نزع سلاح الحركة، تُعد عودة النظام العام أحد تحديات المرحلة الثانية من خطة ترامب لإنهاء الحرب التي أعلنت الولايات المتحدة الانتقال إليها في منتصف يناير من دون التوصل في إطارها إلى نتائج ملموسة حتى الآن.

وبموجب خطة ترامب التي أقرّها مجلس الأمن في نوفمبر، تنص المرحلة الثانية على نزع سلاح حركة حماس التي تُصنّفها دول غربية عديدة «منظمة إرهابية» وتولي اللجنة الوطنية لإدارة غزة إدارة شؤون القطاع.

وفي ظل فوضى جراء حرب امتدت سنتين وفي انتظار إمكان تولي اللجنة الوطنية لإدارة غزة مهامها على الأرض داخل القطاع، انتشر رجال يرتدون زي شرطة فلسطينية عند مفترقات الطرق وعلى الطرق الرئيسية في المناطق التي انسحب منها الجيش الإسرائيلي.

يُنظّم هؤلاء العناصر حركة المرور والأسواق، وتحظى سلطتهم بقبول عموما، وغالبا ما يستخدمون سيارات قديمة أو متضررة.

ويمكن رؤية رجال شرطة عند مداخل مستشفيات ومراكز حكومية، في حين تعمل مكاتب إدارية مستقبلة مواطنين لإنجاز معاملات حكومية مثل إصدار شهادات ميلاد.

وقال سمير (أبوعدنان) البالغ 41 عاماً والمقيم في منزل مدمر جزئيا في خان يونس «بالنسبة لي كتاجر أقيس الأمور من حيث الأسواق والوضع الاقتصادي. المسيطر على كل جوانب اقتصاد غزة هي حماس».

«تعليمات الحكومة»

وأشار أبوعدنان إلى أن الحركة بدأت بجمع الضرائب ووزارة الاقتصاد في غزة التي تقودها حكومة عينتها حماس تنشر قائمة أسعار يوميا للمواد الأساسية.

وفي مقابلة نادرة مع «فرانس برس»، قال ضابط في الشرطة يبلغ 44 عاما «نحن جهاز شرطة ننفذ تعليمات الحكومة».

وأضاف متحدثاً شرط عدم الكشف عن هويته «لا نهتم من سيكون في القيادة السياسية في الحكومة... ما يهمني هو ألا تأتي أي حكومة مرتبطة بالاحتلال، وأن تكون منحازة للمواطن».

وتابع «إذا استلمت اللجنة غزة فسوف نساعدها»، في إشارة إلى اللجنة الوطنية لإدارة غزة.

لكن الغموض لا يزال يكتنف آلية انتشار قوة الشرطة الفلسطينية الموقتة في غزة، ومصير عناصر الشرطة الحاليين في حال تنفيذ ذلك.

ورأت أماني اشتيوي وهي معلمة تقيم في خيمة في وسط مدينة غزة، أن «اللجنة بحاجة الى دعم كبير جدا من السلطة الفلسطينية ومصر والولايات المتحدة حتى تستطيع أن تحكم غزة» معتبرة أن «أمام اللجنة طريقا طويلا وشائكا لأن حماس تتحكم بمفاصل الحياة في غزة».

ورأى التاجر أبوعدنان من خان يونس، أنه «في حال استلمت اللجنة فستحتاج الى موافقة حماس على كل قرار لأن حماس هي صاحبة القوة».

الأكثر قراءة
يومي
اسبوعي