البوسعيدي: واشنطن وطهران غادرتا اجتماع جنيف «بخطوات واضحة للمرحلة المقبلة»

عراقجي: المسار بدأ... لكن الاتفاق ليس قريباً

من مناورات «السيطرة الذكية» الإيرانية في مضيق هرمز
من مناورات «السيطرة الذكية» الإيرانية في مضيق هرمز
تصغير
تكبير

- مسؤول أميركي: الإيرانيون سيعودون خلال أسبوعين بمقترحات لسد الثغرات
- جولة «إيجابية» مكثفة في جنيف مع الانتقال إلى القضايا الفنية
- خامنئي يحذر من أن إيران قادرة على إغراق حاملة الطائرات الأميركية

اختتمت الولايات المتحدة وإيران، الثلاثاء، جولة مكثفة من المحادثات غير المباشرة في جنيف بشأن نزاعهما النووي، بتحقيق «تقدم جيد»، بعدما كانت انطلقت على وقع تهديدات متبادلة.

وأكد وزير الخارجية العُماني بدر بن حمد البوسعيدي، الذي تقوم بلاده بدور الوساطة، أن المفاوضات «اختتمت بتقدم جيد نحو تحديد الأهداف المشتركة والقضايا الفنية ذات الصلة».

وأضاف على منصة «إكس»، «كانت أجواء اجتماعاتنا بنّاءة. بذلنا معاً جهوداً جادة لوضع عدد من المبادئ التوجيهية لاتفاق نهائي»، مقراً بأنه «لا يزال أمامنا الكثير من العمل. غادر الطرفان مع خطوات مقبلة واضحة قبل الاجتماع التالي» الذي لم يحدد موعده.

وعقب نهاية الجولة التفاوضية، التي استمرت 3 ساعات ونصف الساعة، شارك وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي في مؤتمر نزع السلاح في جنيف، داعياً الولايات المتحدة إلى «التوقف فوراً عن التهديد باستخدام القوة».

وإذ أشاد بسلطنة عمان لاستضافتها المحادثات، قال إن «نافذة فرص جديدة قد فُتحت، ونأمل أن تفضي المفاوضات إلى حل مستدام عبر التفاوض»، مضيفاً أن طهران ناقشت مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية، في جنيف، الدور الذي يمكن أن تضطلع به بين طهران وواشنطن في سياق المحادثات.

وشدد على أن أي اتفاق مستدام يجب أن يضمن «الاعتراف الكامل بالحقوق المشروعة» لإيران.

أتى ذلك، بعدما قدم الوزير الإيراني روايته من محادثات جنيف عبر التلفزيون الرسمي، على غرار الجولات السابقة. وقال إن أجرى «نقاشات أكثر جدية مقارنة بالجولة السابقة» مطلع فبراير في مسقط، مشيراً إلى أن المشاورات كانت قد بدأت منذ الأثنين قبل 24 ساعة من انعقاد الاجتماع الرسمي.

وأضاف أن المدير العام للوكالة الذرية رافاييل غروسي، حضر إلى جنيف، حيث جرت معه «نقاشات جيدة على المستوى الفني»، كما أجرى بدوره محادثات مع الوفد الأميركي.

وأوضح عراقجي «في هذه الجولة، مقارنة بالسابقة، طُرحت نقاشات أكثر جدية بشكل كامل، وسادت أجواء أكثر بنّاءة»، موضحاً أنه «تم تقديم أفكار مختلفة، ونوقشت هذه الأفكار بجدية».

وقال «في النهاية تمكّنا من التوصل إلى اتفاق عام على مجموعة من المبادئ التوجيهية، والتي سنتحرك على أساسها من الآن فصاعداً، وسندخل في مرحلة صياغة نص لاتفاق محتمل».

وأكد أن ذلك «لا يعني أننا سنتوصل إلى اتفاق بسرعة، لكن المسار قد بدأ على الأقل».

وأشار إلى أنه لم يُحدَّد موعد للجولة المقبلة، وأن الطرفين سيعملان على إعداد نصوص محتملة لاتفاق، على أن يتم بعد تبادل هذه النصوص تحديد موعد الجولة الثالثة.

وأضاف عراقجي «في الواقع، هذه هي خريطة الطريق التي كنتم تتحدثون عنها أحياناً. إذا وصلت المفاوضات إلى هذه النقطة، يمكن القول إنها عادت إلى مسارها الصحيح. بالطبع، ليست خريطة طريق بالمعنى الكامل والدقيق بعد، لكن لدينا الآن صورة أوضح عما يجب فعله وما الإجراءات اللازمة في المسار المقبل».

من جانبه، أشار الناطق باسم الخارجية إسماعيل بقائي إلى أن الوفد الإيراني يشارك بتشكيلة كاملة تضم خبراء في المجال الاقتصادي ورفع العقوبات، إلى جانب الفريق الفني والنووي وخبراء قانونيين، لافتاً إلى أن طهران دخلت في «التفاصيل والجوانب الفنية الدقيقة» في ملف الطاقة النووية ومسألة رفع العقوبات.

وأكد أن الوفد الإيراني مستعد للبقاء في جنيف «أياماً وأسابيع» إذا اقتضى الأمر للتوصل إلى اتفاق.

ورغم تزامن الجولة مع المحادثات الروسية - الأوكرانية، نفى بقائي وجود أي ترابط بين المسارين.

في المقابل، قال مسؤول أميركي إن إيران ‌أوضحت أنها ستقدم مقترحات مفصلة خلال الأسبوعين المقبلين لسد الثغرات في المفاوضات النووية.

وأضاف ‌المسؤول، الذي طلب عدم ذكر اسمه، في معرض ‌حديثه عن تفاصيل مناقشات ​جنيف «أُحرز تقدم، لكن لا تزال هناك تفاصيل كثيرة بحاجة ​إلى مناقشة. وأكد الجانب ‌الإيراني ​أنه سيعود خلال الأسبوعين المقبلين ‌بمقترحات مفصلة لمعالجة بعض الثغرات القائمة في مواقفنا».

وشارك المبعوثان الأميركيان ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر في المفاوضات.

تهديدات متبادلة

وكانت الجولة الثانية، انطلقت على وقع تهديدات متبادلة، وإعلان طهران عن إغلاق أجزاء من مضيق هرمز الإستراتيجي كإجراء احترازي خلال مناورات عسكرية للحرس الثوري، انطلقت الإثنين.

وقال الرئيس دونالد ترامب إنه سيكون «منخرطاً بشكل غير مباشر»، معتبراً أنها «ستكون مهمة للغاية».

وأضاف على متن الطائرة الرئاسية مساء الاثنين: «لا أعتقد أنهم يرغبون في تحمّل عواقب عدم إبرام اتفاق»، معرباً عن أمله في أن يكون الإيرانيون «أكثر عقلانية».

من جانبه، شدد المرشد الأعلى السيد علي خامنئي، على أن ترامب لن يتمكن من القضاء على الجمهورية الإسلامية، معتبراً أن إرسال حاملات طائرات إلى المنطقة «لا يرهب إيران»، وأن «الأخطر من حاملة الطائرات هو السلاح الذي يمكنه إرسالها إلى قاع البحر».

وتابع أن ترامب «يقول مراراً إن جيشنا هو الأقوى في العالم»، مضيفاً «قد يتلقى الجيش الأقوى في العالم أحياناً صفعةً لا يستطيع معها النهوض من مكانه».

وتابع «في واحد من خطاباته الأخيرة، قال الرئيس الأميركي إن أميركا لم تتمكن طوال 47 عاماً من القضاء على الجمهورية الإسلامية (...) وأقول لترامب: لن تتمكن أنت أيضاً» من هذا الأمر.

وكان ترامب، صرح قبل أيام، بأن «تغيير النظام» قد يكون أفضل ما يمكن أن يحدث.

واعتبر المرشد الأعلى أن «تصريحات الرئيس الأميركي التي تتسم أحياناً بالتهديد وأحيانا أخرى بالإملاء، تكشف عن رغبة في الهيمنة على الشعب الإيراني».

كما انتقد ما وصفه بتحديد نتيجة أي مفاوضات مسبقاً.

وقال «إذا كان لابد من إجراء مفاوضات، لأنه لا مجال حقيقياً للتفاوض، فإن تحديد نتائجها مسبقاً خطأ وجنون».

ونقلت «وكالة فارس للأنباء» عن خامنئي أن برنامج الصواريخ «لا يعني (الولايات المتحدة) على الإطلاق».

إغلاق أجزاء من مضيق هرمز... لساعات

وسط تزايد الحشد العسكري الأميركي في الشرق الأوسط، أعلن التلفزيون الإيراني الرسمي، انه خلال مناورات «السيطرة الذكية على مضيق هرمز» التي انطلقت الإثنين، «سيتم إغلاق أجزاء من مضيق هرمز لبضع ساعات احتراماً لمبادئ السلامة والملاحة».

من جانبها، وضعت «صوت إيران» الجريدة الرسمية لمكتب المرشد الأعلى السيد علي خامنئي، المناورات «في سياق سردية أوسع عنوانها عرض «الوقائع كما هي» في ظل تصاعد الروايات المتضاربة.

وكتبت في افتتاحيتها أن التوقيت المتزامن مع استئناف مفاوضات جنيف، يعكس تلازماً بين المسار الدبلوماسي والجاهزية الميدانية، لا تناقض بينهما.

وبدأ «الحرس الثوري» المناورات في أحد أهم الممرات البحرية لنقل الطاقة عالمياً. وتابعت الصحيفة أن المناورات «يمنحها بعداً يتجاوز الإطار العسكري إلى معادلة أمن الطاقة»، مشددة على أن الرسالة الأساسية هي الردع: باب التفاوض لم يُغلق، لكن الاستعداد العسكري قائم لحماية المصالح.

ووضعت الصحيفة سيناريوهات عدة للأوضاع الحالية، ورأت أن الأول يتمثل «في خطأ تقدير أميركي يقود إلى خيار عسكري مباشر»، ما قد يحوّل مضيق هرمز إلى مسرح مواجهة مفتوحة، واحتمال اتساعه إلى حرب إقليمية.

أما السيناريو الثاني فيرتبط بمحاولة عرقلة التجارة البحرية الإيرانية. وبحسب الصحيفة، هنا تُطرح أوراق الضغط المرتبطة بالموقع الجيوسياسي لإيران في الخليج وبحر عُمان، بما يشمل أدوات الرد المتبادل في مجال أمن الملاحة والطاقة.

ويقوم السيناريو الثالث، على استمرار «الدبلوماسية تحت الضغط»، أي التفاوض بالتوازي مع الحشد العسكري.

الأكثر قراءة
يومي
اسبوعي