«بقاء بعضها بلا معالجة لأكثر من عام أمر غير مقبول»
«الشؤون»: 21 ألف طلب على «منصة المساعدات»... بانتظار الصرف
- ضوابط مشددة للتبرعات في رمضان... لمعالجة الخلل وصون سمعة الجمعيات
- 3 فرق تفتيش ميدانية في المحافظات الست وضوابط جديدة لرمضان
- تقييم الجمعيات وفق حجم الصرف… ولا مبرر لبقاء الطلبات سنوات دون معالجة
- تنسيق مع «الخارجية» في شأن الجمعيات المنفذة خارجياً وخطة بديلة قيد البحث
أكد وكيل وزارة الشؤون، الدكتور خالد العجمي، أن العمل الخيري الكويتي يمثل رسالة وطنية راسخة في وجدان الدولة والمجتمع، وأن من صميم دور الوزارة تحصين هذا العمل وصونه من أي صعوبات أو ممارسات قد تمس سمعته أو تعوق رسالته الإنسانية، مشدداً على أن المكانة العالمية التي يحظى بها العمل الخيري الكويتي تفرض مسؤولية مضاعفة في التطوير والتنظيم والدعم المستمر.
جاء ذلك خلال اللقاء الذي نظمته «الشؤون»، بالتعاون مع اتحاد الجمعيات والمبرات الخيرية، ضمن مبادرة «ملتزمون» في نسختها الثانية، الأحد، في قاعة المباركية بمجمع الوزارات – وزارة المالية.
التشاور والتعاون
وأوضح العجمي أن الوزارة تنتهج مساراً قائماً على التعاون والتشاور وتقديم مختلف أوجه الدعم، انطلاقاً من إيمانها العميق برسالة العمل الخيري وأهدافه النبيلة، وحرصها على نموه بشكل منظم وواضح عبر الأطر التنظيمية والقانونية المعتمدة.
وبيّن أن العمل الخيري في البلاد أصبح أكثر تنظيماً وتطوراً، بفضل تكامل الجهود بين الوزارة والجهات الخيرية، مؤكداً أن لدى «الشؤون» فريقاً متخصصاً يمتلك الشغف والخبرة في متابعة وتطوير هذا القطاع بما يواكب المستجدات ويعزز الثقة والشفافية.
وأشاد بالدور البنّاء الذي يقوم به اتحاد الجمعيات الخيرية والمبرات، باعتباره ممثلاً لصوت العمل الخيري الكويتي وشريكاً أساسياً في مسيرة التطوير، مؤكداً أن ما تقدمه الجمعيات والمبرات من أعمال إنسانية يدعو إلى الفخر ويعكس الصورة الحضارية لدولة الكويت.
ضوابط رمضان
وفي ما يتعلق بضوابط العمل الخيري خلال شهر رمضان، أشار العجمي إلى أن التجارب السابقة شهدت بعض الملاحظات في آليات جمع التبرعات، مؤكداً براءة الجمعيات الخيرية من أي تجاوزات فردية، وأن الخطأ – إن وقع – لا يجوز تعميمه، «فمن أساء فإنما يسيء إلى نفسه». وشدد على أن هدف الوزارة معالجة مكامن الخلل وتصويبها بما يحفظ سمعة العمل الخيري ويصون ثقة المتبرعين.
وأوضح أن الوزارة أخذت بالرأي الشرعي والفقهي عند إقرار الضوابط المنظمة، ومنها تنظيم آليات التبرع في المساجد وإيقاف استخدام أجهزة نقاط البيع (الكي نت) داخلها، باعتبار ذلك إجراءً احترازياً يهدف إلى حماية العمل الخيري وضمان انسيابيته عبر قنوات آمنة ومعتمدة.
وأكد أن الوزارة وفرت «ممراً آمناً» لتنظيم العمل الخيري وفق ضوابط واضحة تعزز الحوكمة وترسخ الثقة، لافتاً إلى أن الثقة بالجمعيات الخيرية ثابتة، وأن المرحلة المقبلة ستشهد مزيداً من التنظيم والتطوير بما يرسخ ريادة الكويت في ميادين العطاء الإنساني.
آلية العمل
وأشار إلى أن الجديد هذا العام يتمثل في وضوح آلية العمل بين الوزارة والجمعيات الخيرية، واعتماد التبرع عبر المواقع الإلكترونية، مبيناً أنه تم تخصيص ثلاث فرق تفتيش ميدانية من قبل الوزارة، مشكلة من الشؤون والجهات ذات الصلة، موزعة على المحافظات الست، تتولى مهام الرقابة على الجمعيات الخيرية ومتابعة المساجد وغيرها، للتأكد من الالتزام بالضوابط المعتمدة.
ونوّه بأن أي إعلانات مخالفة لجمع التبرعات سيتم التعامل معها فوراً وتسجيل مخالفات بشأنها.
وكشف العجمي أن عدد الطلبات المقدمة عبر منصة المساعدات إلى الجمعيات الخيرية بلغ نحو 21 ألف طلب، مشيراً إلى أن نسبة السحب من هذه الطلبات لاتزال محدودة جداً مقارنة بحجم الحالات المسجلة، رغم وجود مواطنين ومقيمين بانتظار الدعم عبر المنصة.
وأوضح أن الوزارة تقوم بمخاطبة الجمعيات الخيرية بشكل مستمر للتأكيد على وجود طلبات قائمة، في إطار مسؤوليتها عن دعم العمل الخيري داخل الكويت وتفعيل دوره الاجتماعي بما يحقق الأثر الإنساني المطلوب.
رقابة وتدقيق
وشدد العجمي على أن المرحلة المقبلة ستشهد مزيداً من الرقابة والتدقيق من قبل «الشؤون» على الجمعيات التي تدعم العمل الخيري داخل البلاد، مؤكداً أن الوزارة ستعمل على تقييم الجمعيات بناءً على حجم المبالغ التي يتم صرفها عبر المنصة، ومدى تفاعلها مع الطلبات المقدمة.
وأشار إلى أن بعض الجمعيات تبرر عدم الصرف بأن أنظمتها الأساسية لا تسمح بذلك، موضحاً أنه بإمكان هذه الجمعيات التقدم بطلبات لتعديل أنظمتها الأساسية بما يتيح لها دعم الحالات المسجلة، بما ينسجم مع أهداف العمل الخيري ومتطلبات المرحلة الراهنة.
وأضاف أن بقاء بعض الطلبات دون معالجة لأكثر من عام، أو انتظار حالات أخرى لسنوات دون النظر فيها، أمر غير مقبول، مبيناً أن المسؤولية في هذا الجانب تتطلب تعاوناً كاملاً من الجمعيات الخيرية إلى جانب الوزارة.
ولفت إلى مشاريع جُمعت لها مبالغ مالية، ومن المفترض إصدار تقارير توضح أوجه صرف هذه الأموال تحقيقاً لمبادئ الشفافية والمساءلة، مشيراً إلى أن ما يؤلم هو وجود عدد كبير من المواطنين ضمن قوائم الانتظار دون النظر في طلباتهم حتى الآن.
ترتيبات
وأكد العجمي أن الوزارة ستتخذ إجراءات إضافية خلال الفترة المقبلة، من بينها إصدار كتب لاحقة لتعزيز المتابعة وضمان سرعة الاستجابة للطلبات، بما يكفل وصول المساعدات إلى مستحقيها وفق الأطر المنظمة للعمل الخيري.
وفي ما يخص الجمعيات الخارجية المنفذة، أوضح أنه تواصل مع وزارة الخارجية، ومن المقرر عقد اجتماع هذا الأسبوع معها، في ظل ترتيبات قائمة مع وزارتي الداخلية والخارجية.
وأكد أن تقليص عدد الجمعيات الخارجية المنفذة شأن يخص «الخارجية» وليس من صلاحيات «الشؤون»، مبيناً أن دور الوزارة يتمثل في بحث أسباب إغلاق تلك الجمعيات ومدى تأثر العمل الخيري الكويتي بذلك، للوقوف على الخطة البديلة التي ستعتمدها «الخارجية»، بعد إغلاق عدد كبير من الجمعيات الخارجية، بما يتيح العمل للمستقبل بصورة أكثر تنظيماً وتكاملاً، على أن يتم إخطار الجمعيات الخيرية بنتائج الاجتماع.
حملة «الغارمين 3» سقفها 16500 دينار
أكد الدكتور خالد العجمي أن هدف حملة «الغارمين» لا يقتصر على سداد المديونيات، بل إخراج المواطن من مشاكله المالية وفقاً لملفات التنفيذ، وتمكينه من بدء حياة مالية جديدة أكثر استقراراً.
وأوضح أن «الغارمين 3» بدأت بسقف 5000 دينار، ثم 10000، وصولاً إلى 15000، قبل رفع المبلغ إلى 16500 دينار، مشيداً بدور الشيخ فهد اليوسف، باعتباره صاحب فكرة السداد بهذا الأسلوب التدريجي، والذي يهدف إلى إنهاء معاناة الغارمين وتمكينهم من تجاوز أزماتهم المالية والبدء بمرحلة جديدة أكثر استقراراً.
وقف التبرع بالمساجد لا يهدّد العمل الخيري
قال العجمي إن قرار وقف جمع التبرعات في المساجد لا يعني اختزال العمل الخيري أو الحد من نشاطه، ولن يؤثر على حجم التبرعات، بل على العكس سيسهم في تقليل المخالفات وتعزيز الامتثال للضوابط المنظمة.
وأوضح أن الوزارة ستقوم بتقييم هذه المرحلة وقياس نتائج القرار، ومعرفة ما إذا كان قد حقق أهدافه في تنظيم العمل الخيري، مشدداً على أن الهدف الأساسي يتمثل في حماية العمل الخيري وضمان استمراريته وفق الأطر القانونية السليمة.
ترسيخ بيئة تنظيمية واضحة ومنضبطة
أكد رئيس اتحاد الجمعيات والمبرات الخيرية، سعد العتيبي، أن إطلاق النسخة الثانية من «ملتزمون» يأتي في إطار مرحلة تنظيمية مهمة يشهدها القطاع الخيري، مشيراً إلى أن عودة الجمعيات والمبرات إلى مزاولة أنشطتها جاءت بعد استيفاء المتطلبات التنظيمية المعتمدة، والتأكد من جاهزية الهياكل الإدارية والرقابية، وتفعيل أنظمة التدقيق المالي، ونشر التقارير المالية، وضبط المقرات والإعلانات وفق الأطر المنظمة.
وأوضح العتيبي أن الاتحاد قدم، خلال الفترة الماضية، دعماً فنياً واستشارياً للجمعيات والمبرات، لضمان استيفاء الاشتراطات وتعزيز جاهزيتها، إلى جانب مساندة جهود «الشؤون» في ترسيخ بيئة تنظيمية أكثر وضوحاً وانضباطاً، بما يعكس تكامل الأدوار والمسؤولية المشتركة في حماية سمعة العمل الخيري الكويتي وتعزيز استدامته.
الانضباط مطلوب في رمضان وغيره
قالت الوكيل المساعد للرعاية والتنمية الاجتماعية بالتكليف، المدير العام للإدارة العامة للتنمية الاجتماعية في «الشؤون»، إيمان العنزي: نسعى لان يكون التزام الجمعيات الخيرية بالضوابط اكبر، خلال شهر رمضان وما بعده، ونأمل أن يكون ذلك دون اي مخالفات، أما الملاحظات فهي امر طبيعي يمكن تداركه.
وأضافت: فيما يخص منصة المساعدات المركزية، هناك جمعيات تستحق أن نثني على جهودها والدور الذي تقدمه، كما نحتاج من بقية الجمعيات اهتماماً أكثر، ونحن نعد احصائيات في هذا الجانب، ستنشر على الجمعيات والمبرات وتحتوي على المساعدات المقدمة منهم.