المتحف البريطاني يزيل كلمة «فلسطين» من وصف قطع أثرية

تصغير
تكبير

أثار المتحف البريطاني في لندن جدلاً واسعاً بعد تعديله الأوصاف التعريفية لعدد من القطع الأثرية القديمة، حيث استبدل كلمة «فلسطين» بالإشارة إلى «بلاد الشام» أو «جنوب بلاد الشام» في اللوحات الشارحة. وجاء هذا التعديل ليشمل قطعاً تعود إلى العصور البرونزية والحديدية، ما أثار تساؤلات حول الدوافع الأكاديمية أو السياسية وراء هذا القرار.

ووفقاً لصحيفة «التلغراف» البريطانية التي كشفت النقاب عن هذه التعديلات، فإن القطع الأثرية المتأثرة بهذا التغيير تشمل مجموعة من الأختام والفخاريات والتماثيل الصغيرة التي جرى اكتشافها في مناطق تاريخية تُعرف اليوم بأراضي الضفة الغربية وقطاع غزة. ومن بين أبرز هذه القطع، ختم نادر يعود للقرن الثامن قبل الميلاد عُثر عليه في موقع تل النصبة، وهو موقع أثري قرب القدس.

وفي هذا السياق، أوضح القائمون على المتحف أن هذا التحديث يأتي في إطار مراجعة شاملة للمصطلحات الجغرافية والتاريخية، بهدف استخدام لغة أكثر دقة من الناحية العلمية وأقل تحيزاً من الناحية السياسية. وذكر المتحدث باسم المتحف أن المصطلحات الجديدة تعكس الفهم الأكاديمي الحالي للمنطقة، الذي يعتبر تسمية «فلسطين» لم تكن مستخدمة بهذا المفهوم السياسي الحديث في تلك الفترات التاريخية السحيقة.

من جهة أخرى، قوبلت هذه الخطوة بموجة من الانتقادات الحادة من جهات أكاديمية وسياسية عربية وفلسطينية. فقد اعتبرت سلطات الآثار الفلسطينية القرار «تزويراً متعمداً للتاريخ» ومحاولة مكشوفة لطمس الهوية الفلسطينية المرتبطة بتلك الأرض. وأصدرت وزارة الخارجية الفلسطينية بياناً شديد اللهجة قالت فيه إن «المحاولات لكتابة تاريخ المنطقة من دون ذكر فلسطين هي محاولات بائسة لن تنجح في تغيير الحقائق التاريخية والجغرافية».

وعلاوة على ذلك، أعرب عدد من المؤرخين والباحثين البارزين في بريطانيا عن قلقهم مما وصفوه بـ«تسييس العلم». وفي تصريح لصحيفة «التلغراف»، قال البروفيسور مايكل سكوت من جامعة ووريك إن هذه التغييرات تثير أسئلة مزعجة حول استقلالية المؤسسات الثقافية الكبرى وحياديتها. وأضاف أن المتاحف يجب أن تكون أماكن لعرض الأدلة التاريخية، وليس لإعادة صياغتها وفقاً لأجندات معاصرة.

ولعل هذا الجدل يعيد إلى الأذهان نقاشات سابقة حول دور المتاحف الغربية في عرض قطع أثرية من الشرق الأوسط، خصوصاً في ظل مطالب متزايدة بإعادة بعض القطع إلى بلدانها الأصلية. ويذكر في هذا السياق أن المتحف البريطاني يضم مجموعة هائلة من الآثار الفلسطينية، بعضها يعرض للعامة والبعض الآخر محفوظ في المخازن.

وفي ما يأتي أبرز النقاط المثيرة للجدل في هذه القضية:

• تغيير الوصف: تم استبدال مصطلح «فلسطين» في وصف قطع تعود للألفية الأولى قبل الميلاد بمصطلحات أكثر عمومية مثل «جنوب بلاد الشام».

• القطع المتأثرة: تشمل التعديلات حوالي 10 إلى 15 قطعة أثرية معروضة بشكل دائم، منها أختام حجرية وأوانٍ فخارية تحمل نقوشاً قديمة.

• ردود الفعل: تباينت بين إدانة فلسطينية وعربية للخطوة، وبين دفاع أكاديمي بريطاني عنها باعتبارها مجرد تحديث علمي للمصطلحات.

• المطالبات السابقة: سبق للسلطة الفلسطينية أن طالبت بريطانيا بإعادة جمجمة بشرية يعود تاريخها إلى 9500 عام وجدت في أريحا، وهي ضمن مقتنيات المتحف.

الأكثر قراءة
يومي
اسبوعي