خلال مشاهدتي لبيان المتحدث المصري في قاعة المجلس التنفيذي لمنظمة الصحة العالمية، لم يكن المشهد مجرد كلمات تُلقى في محفل دولي، بل لحظة مواجهة. بيان لا يُقرأ من ورق، بل من واقع ملوّث بالدم، ومن مستشفيات مدمّرة، ومن جريمة تحاول إسرائيل تغليفها بخطاب إنساني كاذب.
في القاعة، وقفت إسرائيل تمارس أقبح أشكال الزيف السياسي، تتحدث عن «الحق في الصحة»، بينما الواقع مليء بجثث أطباء، ومستشفيات مدمّرة، ودواء محاصر، ومرضى يُتركون للموت عن عمد. هذا ليس تناقضاً... هذه جريمة تُلقى في وجه العالم بلا خجل.
الرد المصري جاء كبيان اتهام لا كمداخلة. مصر، قالت بوضوح لا يحتمل التأويل: من يقصف المستشفيات لا يملك حق الحديث عن الصحة، ومن يمنع العلاج لا يحق له ادعاء الإنسانية، ومن يحوّل الجوع والدواء إلى أدوات حرب لا تُنقذه الخطب ولا الأقنعة.
القاهرة، نزعت القناع كاملاً. ما يحدث ليس «أخطاء حرب»، ولا «أضراراً جانبية»، بل جريمة صحية ممنهجة تُدار بقرار، وتُنفَّذ بدم بارد، ثم يُحاول تبريرها داخل المنظمات الدولية بوقاحة سياسية.
حين تتحول المنابر الدولية إلى مسارح لتبييض القتل، تتدخل مصر لتكسر اللعبة، وتعيد تعريف المعنى: الصحة ليست شعاراً، ولا بطاقة نجاة للجناة، ولا ستاراً لإخفاء الدم.
الفرق صار فاضحاً: إسرائيل تزوّر الحقيقة، ومصر تواجه بها.
لا حياد أمام الجريمة، ولا صمت بلا ثمن، ولا إنسانية بلا محاسبة...
وهنا، يبقى الموقف وحده، «كلام تقيل».