دعا المستثمرين والسياح إلى العودة بثقة في ظل استتباب الأمن
وزير الإعلام اللبناني: بحمدون وصوفر وعاليه اشتاقت للكويتيين
- نواف سلام يزور الكويت قريباً لتوقيع اتفاقيات تعزّز التعاون الثنائي وتفتح باب الشراكات الجديدة
- الكويت بلد اللبنانيين أيضاً... ولن ننسى دعمها لنا في أصعب المراحل
- نعتز بالجالية اللبنانية في الكويت... شريك في صورة لبنان المشرّفة
- ملتزمون حصر السلاح بيد الدولة وفق الدستور والقرارات الدولية
- تضاعف الإيرادات الجمركية وضبط غير مسبوق للمعابر والمرافئ
- الجنوب تحت سيطرة الجيش… والانتخابات في موعدها الدستوري
أعرب وزير الإعلام اللبناني بول مرقص، عن تقديره العميق لأبناء الجالية اللبنانية في الكويت، مؤكداً اعتزازه بحضورهم ودورهم الريادي في مختلف القطاعات، ومشدداً على أن وجوده بينهم يأتي وفاءً لتضحياتهم وتقديراً لنجاحاتهم في بلاد الاغتراب.
جاء ذلك خلال لقاء صحافي عقده الوزير مرقص في السفارة اللبنانية لدى البلاد، على هامش مشاركته في حفل ختام «الكويت عاصمة الإعلام العربي لعام 2025»، تلبية لدعوة رسمية من نظيره الكويتي.
وأكد مرقص أن اللبنانيين في الكويت أثبتوا تميزهم، لاسيما في المجال الإعلامي، حيث أسهم العديد منهم في تأسيس وإدارة مؤسسات إعلامية عربية رائدة، ما يعكس صورة مشرّفة عن لبنان وكفاءاته البشرية.
وشدد على أن الكويت ليست بلداً ثانياً للبنانيين، بل هي بلدهم أيضاً، لما يتمتع به أبناء الجالية من شعور بالأمان والاندماج والتكامل، في ظل علاقات أخوية راسخة بين الشعبين.
واستذكر مواقف الكويت الداعمة للبنان خلال سنوات الحرب، و«أياديها البيضاء» في مساندة الشعب اللبناني، ودورها في الجهود العربية التي أسهمت في إنهاء الحرب وإعادة الاستقرار، معتبراً أن هذه المحطات أسست لروابط ثقة متبادلة تتجاوز الظرف السياسي إلى عمق العلاقة بين البلدين.
عودة السياح
في الشأن السياحي، أشار إلى أن الكويتيين لم ينقطعوا عن زيارة لبنان حتى في أصعب الظروف، مؤكداً أن المرحلة الحالية، بما تتضمنه من خطوات أمنية وتنظيمية إضافية، ستشجع على عودة أكبر للسياح الخليجيين.
وقال إن الكويتيين «لا يأتون إلى بلدهم الثاني، بل إلى بلدهم ووطنهم لبنان»، خصوصاً إلى بحمدون وصوفر وعاليه وسائر المدن التي «اشتاقت إلى الكويتيين».
ولفت إلى أن حركة الدخول عبر مطار رفيق الحريري الدولي خلال مواسم الأعياد الأخيرة قاربت المليون شخص، معتبراً أن الرقم معبّر قياساً إلى السنوات السابقة وإن ظل دون الطموح.
وأوضح أن خططاً أمنية وُضعت بإشراف مباشر من رئيس الجمهورية ووزيري الدفاع والداخلية لمواكبة السياح الخليجيين وتعزيز الطمأنينة وتوفير بيئة آمنة للزوار.
ووجّه مرقص رسالة مباشرة إلى المستثمرين الكويتيين الراغبين في العودة إلى لبنان، مؤكداً أن البلاد بحاجة إلى الدعم الكويتي لإعادة النهوض.
وكشف عن زيارة مرتقبة لرئيس الحكومة نواف سلام إلى الكويت، ستتضمن توقيع اتفاقيات أساسية، بما يعزز التعاون الثنائي ويفتح الباب أمام شراكات جديدة.
وأوضح أن ما يطمئن المستثمر الكويتي يتمثل في عودة الثقة بالإرادة الوطنية بعدم السماح بانفجار أزمات جديدة، إضافة إلى العمل على تحديث الإطار التشريعي، وإعادة تنشيط القطاع المصرفي والمالي، وتعزيز الإطار القضائي والحوكمة.
واعتبر أن هذه العناصر مجتمعة تشكّل ضمانة أساسية لرجال الأعمال الكويتيين الراغبين في الاستثمار في لبنان.
الوضع الداخلي
وفي معرض حديثه عن الواقع الداخلي، شدد مرقص على أن لبنان مرّ بسنوات صعبة لم تكن على مستوى تطلعات أبنائه، بفعل عوامل داخلية وخارجية، إلا أن المرحلة الراهنة في ظل العهد الرئاسي الجديد والحكومة القائمة تحمل أملاً أكبر، بعدما وُضعت الأمور على السكة الصحيحة رغم ثقل الإرث والتحديات المالية والاقتصادية.
وأكد أن الحكومة لا تدّعي تحقيق إنجازات كاملة، لكنها أنجزت خطوات تأسيسية ضرورية، شملت مشاريع قوانين لإعادة هيكلة المصارف، ورفع السرية المصرفية، ومعالجة الفجوة المالية واسترداد الودائع. وأشار إلى أن هذه المشاريع قابلة للنقاش داخل اللجان النيابية والهيئة العامة، لكنها تشكل للمرة الأولى أساساً عملياً للحل بعد سنوات من الجمود.
كما لفت إلى تضاعف الإيرادات الجمركية، متوقعاً زيادتها مع تركيب أجهزة المسح (السكانر) وربطها بأنظمة رقابية تمنع التهريب والتجاوزات في المرافئ.
سلطة الدولة
أمنياً، شدد مرقص على تعزيز سلطة الدولة في الجنوب، موضحاً أن المنطقة باتت تحت السيطرة العملياتية للجيش اللبناني، مع العمل على تعزيز الانتشار شمال الليطاني.
وأشار إلى ضبط الحدود الشمالية والشرقية، ومكافحة مصانع وتجارة المخدرات، وقتل بعض كبار المروجين خلال عمليات نفذها الجيش، إضافة إلى إحباط عمليات تهريب إلى دول عربية، تأكيداً لحرص لبنان على أمنه وأمن محيطه.
كما تحدث عن تحسينات في مطار بيروت والطريق المؤدية إليه، وضبط غير مسبوق للمعابر والمرافئ.
وعن الاستحقاقات الدستورية، أشار مرقص إلى إجراء الانتخابات البلدية والاختيارية بعد انقطاع دام تسع سنوات، مؤكداً أن الانتخابات النيابية ستُجرى في موعدها الدستوري، رغم الإقرار بوجود ثغرات تقنية وقانونية في القانون الحالي.
وكشف عن حلول قانونية قيد التحضير لضمان مشاركة اللبنانيين المقيمين وغير المقيمين، مع تأكيد استخدام كل الوسائل الدستورية لاحترام المواعيد.
إدراج المستشفيات... بانتظار الموقف الرسمي
في رده على إدراج الكويت ثمانية مستشفيات لبنانية على قوائم الإرهاب، قال مرقص إن وزارة الإعلام لا تصدر مواقف رسمية من تلقاء نفسها، بل تتحرك استناداً إلى بيانات أو نتائج تصدر عن الجهات المختصة في الدولة اللبنانية.
وأوضح أنه حتى لحظة حديثه لم يصدر أي بيان رسمي عن السلطات المعنية بهذا الخصوص، مشدداً على أنه فور صدور موقف رسمي لن يتوانى عن توضيحه للرأي العام، لأن لكل وزارة دورها المحدد، ووزارة الإعلام تتولى الشق التوضيحي بعد استكمال المعطيات الرسمية.
المواجهة مُستبعدةبين الجيش و«حزب الله»
في ما يتعلق بملف «حزب الله»، أكد مرقص التزام الحكومة بيانها الوزاري وروحية خطاب القسم والمرجعيات الدستورية ووثيقة الوفاق الوطني (اتفاق الطائف) والقرارات الدولية، لاسيما القرار 1701.
وأوضح أن الهدف يتمثل في بسط سلطة الدولة على كامل الأراضي اللبنانية وحصر السلاح بيدها، مشيراً إلى تنفيذ المرحلة الأولى جنوب الليطاني عبر تكليف الجيش اللبناني، فيما ينتظر اتخاذ قرار بشأن المرحلة الثانية بناء على ما سيعرضه قائد الجيش من حاجات وقدرات. واستبعد حصول مواجهة بين الجيش و«حزب الله»، مؤكداً أن الغاية هي تحقيق الاستقرار وبسط سلطة الدولة بالتدرج.
المضي قُدماً نحو الإصلاح
قال مرقص إن مسار الحكومة اللبنانية يتجه إيجاباً رغم التحديات الداخلية والإقليمية، وأن العمل مستمر على تثبيت سلطة الدولة وحصر السلاح بيدها، وإجراء الانتخابات في موعدها وتحسين الخدمات، فضلا عن تنشيط السياحة وتعزيز العلاقات مع الكويت ودول الخليج، مع إقرار واضح بأن الطريق لايزال طويلاً، لكن الاتجاه بات محدداً نحو الاستقرار والإصلاح.
تحديث الوكالة الوطنية للإعلام
عند حديثه عن وزارة الإعلام، قال مرقص: يتم تحديث وتفعيل الوكالة الوطنية للإعلام، وتأهيل أرشيف تلفزيون لبنان الذي رُشّح لبرنامج «ذاكرة العالم» في اليونسكو، إضافة إلى معالجة ملف إذاعة لبنان لتحسين أوضاعها.
وشدّد على أن ما تحقق هو نتيجة عمل تراكمي لوزراء وإدارات متعاقبة، ودعم اللبنانيين في الداخل والانتشار، مؤكداً أن مسار الإصلاح مستمر وأن الأمور تتجه بثبات نحو الأفضل.
تفعيل الاتفاقيات
أكد السفير اللبناني لدى البلاد غادي الخوري، أن تفعيل بعض الاتفاقيات واللجان المشتركة بين الكويت ولبنان، لم يكن بالمستوى المأمول، موضحاً أن ذلك يعود جزئياً إلى آليات تنظيم الاجتماعات التي تتطلب حضوراً وزارياً واسعاً من الجانبين، مشيراً إلى العمل على تبسيط هذه الآليات لتسهيل انعقاد اللجنة المشتركة.