مثّل سمو أمير البلاد في ختام احتفالية «الكويت عاصمة للثقافة والإعلام العربي 2025»

عمر العمر: تظلّ القدس عاصمة دائمة للثقافة العربية... ورمزاً للهوية والذاكرة

تصغير
تكبير

- العرض الاحتفالي الضخم «نسيج» أضاء على مكانة الكويت الثقافية والتنويرية
- مجلة العربي... «ابن بطوطة الكويت»
- ليبيا عاصمة للثقافة والإعلام العربي 2027

«القدس حاضرة في صميم مشروعنا الثقافي العربي، وتظلّ عاصمة دائمة للثقافة العربية، ورمزاً للهوية والذاكرة، وركناً ثابتاً في الوجدان والوعي، وجزءاً لا يتجزأ من خطابنا الثقافي والحضاري المشترك»...

هذا ما أكده ممثل صاحب السمو أمير البلاد، وزير الدولة لشؤون الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات وزير الإعلام والثقافة بالوكالة عمر العمر، في ختام احتفالية «الكويت عاصمة للثقافة والإعلام العربي 2025»، مساء الأربعاء، على خشبة المسرح الوطني في مركز الشيخ جابر الثقافي، التي شهدت عرضاً مسرحياً غنائياً ضخماً بعنوان «نسيج».

وشهد الحفل الختامي، حضور حشد من وزراء الثقافة ووزراء الإعلام في الوطن العربي، إلى جانب حضور المدير العام للمنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم «الألسكو» الدكتور محمد ولد أعمر، والأمين العام المساعد رئيس قطاع الإعلام والاتصالات بجامعة الدول العربية أحمد رشيد خطابي، وغيرهما من المسؤولين في الحقول الثقافية والإعلامية العربية.

وأوضح العمر، أن الثقافة والإعلام ليست علاقة ترويج، بل مسؤولية وبناء وتأثير، مؤكداً إيمان دولة الكويت بأن الثقافة، من دون إعلام واع يحملها، تبقى محدودة الأثر، وأن الإعلام، من دون ثقافةٍ راسخة يستند إليها، يفقد عمقه ومعناه.

وأضاف قائلاً «أنقل إليكم تحيات حضرة صاحب السمو أمير دولة الكويت، الشيخ مشعل الأحمد، لاسيما أن هذا الحفل يحظى بالرعاية السامية من قبل سموه، وتمنياته الصادقة لكم بالتوفيق، وبمزيد من التقدم للعمل الثقافي والإعلامي العربي المشترك».

«الثقافة والإعلام»

وزاد بالقول إن اللقاء اليوم لختام فعاليات الكويت عاصمة الثقافة والإعلام العربي 2025، مشدداً على حرص الكويت خلال هذا العام بأن يكون هذا اللقب مساراً عملياً لا عنواناً رمزياً، من خلال مبادرات وبرامج ثقافية وإعلامية عكست إيمانها بأن الثقافة وعي يُبنى، وأن الإعلام مسؤولية تُمارس بما أسهم في تنشيط الحراك الثقافي، ودعم الإبداع العربي وترسيخ حضور الثقافة العربية في خطاب إعلامي متزن ومؤثر يمتد بأثره إلى الفضاء العربي الأوسع.

وأردف «لقد مثّل هذا العام نموذجاً للعمل العربي الجماعي حيث لم تكن الثقافة حدثاً عابراً ولا الإعلام مجرد ناقل، بل شراكة حقيقية في صياغة الرسالة وحفظ الذاكرة وتوسيع الأثر بروح الانفتاح واحترام التنوع».

وتابع «كما جاء هذا العام منسجماً مع الجهود العربية المؤسسية التي تقودها مؤتمرات وزراء الثقافة العرب، وما يصدر عنها من رؤى وتوجهات تعزز حماية الهوية الثقافية العربية، وتدعم الإبداع، وتؤكد مركزية الثقافة في مسار التنمية الشاملة».

«محطة جديدة»

في غضون ذلك، أعلن المدير العام للمنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم «الألسكو» الدكتور محمد ولد أعمر، اختيار ليبيا عاصمة للثقافة والإعلام العربي لعام 2027.

وأضاف ولد أعمر، «ففي هذا المقام الذي يجمع بين الاعتزاز بما أنجز واستشراف ما هو آت ننتقل اليوم إلى محطة جديدة من مسيرة العواصم العربية للثقافة حيث يتم نقل العاصمة العربية للثقافة إلى دولة ليبيا إيذاناً باحتضان بنغازي لهذا اللقب العربي المرموق العام المقبل».

في السياق ذاته، أثنى الأمين العام المساعد رئيس قطاع الإعلام والاتصالات بجامعة الدول العربية أحمد رشيد خطابي، في كلمته، على جهود وزارة الإعلام الكويتية وكل الجهات الحكومية والشركاء غير الحكوميين على إسهاماتهم المقدرة في تنظيم فعاليات الكويت عاصمة للثقافة والإعلام العربي 2025.

«نسيج»... التراث بالمعاصرة

وانطلق العرض المسرحي الاحتفالي الغنائي الضخم «نسيج»، برؤية إخراجية مزجت التراث بالمعاصرة، ليسلط الضوء على مكانة الكويت الثقافية والتنويرية الرائدة في نقل المعرفة واستشراف المستقبل، من خلال بنية درامية خيالية مبتكرة استندت إلى مفردات الهوية والذاكرة والتراث، ليعيد تقديمها بصورة فنية حديثة جمعت بين الأصالة والتجريب والابتكار.

وحلّق العرض بجمهور مركز الشيخ جابر الأحمد الثقافي مع سيرة «ابن بطوطة» في رحلة فنية خيالية فانتازية نسجت رؤيتها من رمزية نسيج السدو الكويتي بما يحمله من دلالات جمالية وثقافية، لتمتد خيوطه من عمق التاريخ والإرث إلى فضاء الحاضر والمستقبل، فرَوَت حكاية كويتية عربية أصيلة وملهمة لتصل إلى كل قلب عربي، وتغزل من إرثها رسالة للحياة.

«مكتبة الرويح»

وتضمن «نسيج» تسعة مشاهد مُبهرة، استهلها بمشهد «مكتبة الرويح» الذي عاد بالذاكرة إلى العام 1920، وبالتحديد إلى سوق المباركية القديم، حيث توجد مكتبة الرويح أول مكتبة أهلية في الكويت، ليجسد من خلالها الفنان جمال الردهان شخصية «بورويّح». وهنا تبدأ قصة الشاب حمد «حسين الدواي» الذي تقع عيناه بين رفوف المكتبة على قصة الرحالة العربي ابن بطوطة، الذي جاب العالم من المغرب إلى الصين.

ثم انتقل العرض إلى المشهد الثاني في «بيت حمد وشيخة» إذ يجلس حمد في البيت وبين يديه قصة ابن بطوطة التي اشتراها من المكتبة، قبل ظهور شخصية ابن بطوطة نفسه التي جسدها الفنان خالد أمين.

وفي المشهد الثالث، تبدأ رحلة السدو بعدما أبدى ابن بطوطة إعجابه بفجة السدو، لتظهر شخصية «وسمية صانعة النسيج» والتي تجسدها الفنانة منى شداد، وكذلك شخصية «حاملة النسيج» الفنانة مريم شعيب.

أما المشهد الرابع، فتبدأ أولى مقاصد النسيج الكويتي في سوق عكاظ حين يحط رحالة في أرض التاريخ العربي، لتبرز شخصية «النابغة الذبياني» ويؤديها عبدالغفار العوضي، إلى جانب شخصية «الخنساء» وتؤديها الفنانة سماح.

ثم تمتد رحلة السدو الكويتية في المشهد الخامس إلى بلاد المغرب الغربي.

وفي المشهد السادس «قاهرة المعز»، تتوجه رحلة السدو الكويتي إلى مصر، قبل أن تنطلق إلى فلسطين في المشهد السابع، مروراً بالمشهد الثامن الذي تعنون بـ«نسيج المحبة»، لتحط رحلة السدو رحالها في «مجلة العربي»، كمنارة ثقافية كويتية رائدة، إذ شبّه العرض انتشارها في العالم، كما جالَ ابن بطوطة من بلاد المغرب العربي إلى الصين.

واختُتم العرض بلوحة غنائية ملهمة، صدح بها صوت الفنانة شيماء سليمان، مع جميع المشاركين في العرض، إذ يقول مطلعها: «من مغزل الأمجاد صيغ نسيجنا... فغدا على مرّ الزمان أصيلا».

«سينوغرافيا متكاملة»

نجح «نسيج» في توظيف السينوغرافيا المتكاملة من خلال تناغم عناصر التصميم الحركي والضوئي والصوتي، فتحولت الخشبة إلى مشهد بصري حيّ يعكس فلسفة العرض ويعمق دلالاته الرمزية.

«منهل ثقافي»

أشار خطابي، إلى أن الجميع يعلم إسهامات دولة الكويت على امتداد الوطن العربي في الحقل الثقافي والإعلامي، مستذكراً إصدار مجلة «العربي» التي شكلت طوال عقود منهلاً ثقافياً متدفقاً ومنبراً تواصلياً مشرقاً لأجيال من أبناء المنطقة العربية، الأمر الذي جعل الكويت سباقة في استخدام الإعلام كقوة ناعمة وأداة ناجعة للتواصل الإنساني في الفضاء العربي.

الأكثر قراءة
يومي
اسبوعي