7 من 8 استعادوا ضغط العين الطبيعي
جِل طبي رخيص يعيد البصر لمرضى المياه الزرقاء
في قصة طبية تذكر بأن أبسط المواد قد تحمل أعظم الحلول، كشف باحثون من جامعة «باث» البريطانية عن جل طبي جديد رخيص التكلفة استطاع استعادة ضغط العين الطبيعي لدى 7 من أصل 8 مرضى يعانون من مرض الغلوكوما (المياه الزرقاء).
وبحسب النتائج المنشورة في دورية «نيتشر ميديسين» ونقلتها منصة «إيرث دوت كوم»، فإن هذا الهلام لا يعالج الأعراض موقتاً، بل يعيد بناء نظام التصريف الطبيعي للسائل داخل العين، ما يبشر بالقضاء على أحد الأسباب الرئيسية للعمى الذي لا رجعة فيه عالمياً.
وتنشأ الغلوكوما في العين عندما تفشل قنوات مجهرية في العين تُدعى «الشبكة التربيقية» في تصريف الخلط المائي، ما يؤدي إلى تراكم السائل وارتفاع الضغط حتى يدمر العصب البصري.
العلاجات الحالية إما قطرات تخفض الإنتاج (تأثير موقت) أو جراحات تركيب أنابيب صناعية (غزوية ومكلفة).
أما الابتكار الجديد فيعتمد على الهلام الحيوي المحقون، وهو عبارة عن بوليمر طبيعي يُستخلص من الأعشاب البحرية ويبقى سائلاً أثناء الحقن ثم يتصلب عند درجة حرارة الجسم ليشكل قناة نافذة.
وفي تجربة سريرية مصغرة شملت 8 مرضى سبق أن فشلت فيهم العلاجات الدوائية، جاءت النتائج مبهرة على النحو التالي:
• عودة الضغط إلى النطاق الطبيعي (أقل من 21 ميليمتراً زئبقياً) في 7 مرضى خلال 3 أشهر.
• تحسن حدة البصر لدى 6 منهم، بعد أن كانوا في مرحلة فقدان مجال الرؤية.
• استمرار التأثير لمدة 18 شهراً من المتابعة من دون الحاجة لقطرات أو تدخل إضافي.
• سلامة ممتازة: لم يُسجل التهاب مزمن أو تندب يعوق التصريف في أي من الحالات.
وعزا الباحثون هذا النجاح إلى خاصيتين فريدتين في الهلام. أولاً، مرونته المطاطية التي تحاكي النسيج البشري الأصلي، ما لا يستفز الجهاز المناعي لتكوين نسيج ندبي يغلق القناة. ثانياً، مساميته النانوية التي تسمح بمرور السائل بسلاسة ولكنها تمنع دخول الخلايا الالتهابية الكبيرة.
والتكلفة المتوقعة للعلاج لن تتجاوز 50 دولاراً أميركياً (15.25 دينار كويتي) للجرعة الواحدة، أي أقل بعشرات المرات من العمليات التقليدية. وهذا يجعل العلاج قابلاً للتطبيق حتى في الدول منخفضة الدخل حيث يموت آلاف المرضى سنوياً بسبب الغلوكوما غير المعالجة.
ومع ذلك، حذر فريق البحث من أن هذه النتائج أولية وتحتاج إلى تأكيد عبر تجارب أكبر على مئات المرضى.
كما أن التقنية الحالية مصممة للغلوكوما مفتوحة الزاوية، وهي النوع الأكثر شيوعاً، لكنها قد لا تناسب الأنواع الأخرى، كما أن الإجراء يتطلب جراح عيون مدرباً على الحقن داخل الغرفة الأمامية للعين.
وخلص خبراء مختصون إلى أن الطب التجديدي يقترب بهذا التطور أكثر من تحقيق حلم «إصلاح العين ذاتياً».