العمر: التطورات المتسارعة تتطلب تعزيز التنسيق الإعلامي العربي المشترك
- الكويت ستعمل خلال ترؤسها لـ «تنفيذي الإعلام العرب» على تطوير آليات العمل ومواكبة التحولات
- تأهيل الكوادر وتمكين الطاقات الشابة بما يسهم في الارتقاء بالإعلام العربي
قال وزير الدولة لشؤون الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، وزير الإعلام والثقافة بالوكالة، عمر العمر، إن التطورات الإقليمية والدولية المتسارعة تتطلب تعزيز التنسيق والعمل الإعلامي العربي المشترك وبناء خطاب إعلامي مسؤول قادر على مواكبة المتغيرات وحماية الوعي العام وخدمة قضايا أمتنا.
جاء ذلك في كلمة للوزير العمر لدى ترؤسه الدورة العادية الـ22 للمكتب التنفيذي لمجلس وزراء الإعلام العرب الذي تستضيفه دولة الكويت اليوم الأربعاء.
ونقل العمر تحيات سمو أمير البلاد الشيخ مشعل الأحمد الجابر الصباح وتحيات سمو ولي العهد الشيخ صباح خالد الحمد الصباح وسمو الشيخ أحمد عبدالله الأحمد الصباح رئيس مجلس الوزراء وتمنياتهم الصادقة بأن تتكلل أعمال هذه الدورة بالنجاح بما يخدم تطلعات أمتنا العربية.
وأكد أن القضية الفلسطينية تظل قضية مركزية في وجدان الإعلام العربي، مؤكدا ثبات موقف دولة الكويت الداعم للشعب الفلسطيني وحقوقه المشروعة حتى قيام دولته المستقلة وعاصمتها القدس الشرقية وفق قرارات الشرعية الدولية ومبادرة السلام العربية مع استمرار التزام الإعلام الكويتي بمساندة هذه القضية بكافة وسائله.
وأوضح أنه انطلاقاً من تزكية دولة الكويت لرئاسة المكتب التنفيذي للمجلس للعامين المقبلين «نؤكد أن هذه المسؤولية محل اعتزاز وتقدير سنعمل من خلالها على تطوير آليات العمل الإعلامي العربي ومواكبة التحولات المتسارعة التي يشهدها هذا القطاع».
وذكر أن الإعلام اليوم أصبح شريكاً رئيسياً في إدارة الأزمات وصناعة الوعي خاصة في ظل التطور المتسارع للإعلام الرقمي وتقنيات الذكاء الاصطناعي وما يفرضه ذلك من مسؤولية مضاعفة في مواجهة الشائعات وتعزيز المصداقية وتوجيه الخطاب الإعلامي بما يخدم الاستقرار المجتمعي.
ولفت الى أهمية التحول نحو إعلام رقمي حديث قائم على استراتيجيات مبتكرة يدعم التنمية المستدامة ويحافظ على الهوية العربية ويعزز دور الإعلام كمنصة للمعرفة والتأثير الإيجابي مؤكدا سعي الكويت الدائم لمساندة وتشجيع كل جهد يصب في مصلحة الإعلام العربي.
وأشار في هذا الإطار إلى «جائزة التميز الإعلامي العربي» وأهميتها لإبراز الكوادر الإعلامية المتميزة في الوطن العربي والمؤسسات الإعلامية في الدول الأعضاء من أجل مواصلة تقديم الأفضل ما يخدم القضايا العربية المشتركة.
وبين الوزير العمر أهمية مواصلة العمل العربي المشترك لتطوير المنظومة الإعلامية وتأهيل الكوادر وتمكين الطاقات الشابة بما يسهم في الارتقاء بالإعلام العربي وتعزيز حضوره إقليميا ودوليا، متطلعاً إلى نتائج بناءة لأعمال هذا الاجتماع تخدم إعلامنا العربي وقضايا أمتنا.
ومن جهته، أكد الأمين العام المساعد لجامعة الدول العربية لقطاع الاعلام، السفير أحمد خطابي، ضرورة مضاعفة الجهود لاستنهاض الضمير العالمي إزاء ما يعانيه الشعب الفلسطيني من قهر وظلم وحرمان مع التنويه بالدور الفعال للصحفيين الفلسطينيين في نقل الأوضاع الإنسانية المؤلمة في قطاع غزة ورصد اعتداءات المستوطنين في الضفة الغربية.
وأشار خطابي الى أن ذلك يتطلب تحركا جماعيا على صعيد الدعم الإعلامي لا سيما تفعيل الآليات التنفيذية لمحاور التحرك الإعلامي في الخارج مبينا ضرورة توظيف المنصات الرقمية ووسائل التواصل الاجتماعي لتعزيز موجة التضامن الدولي مع مشروعية القضية الفلسطينية.
وأكد حرص قطاع الإعلام والاتصال بالأمانة العامة على متابعة قرارات مجلس وزراء الإعلام وتنفيذ الاستراتيجيات وخطط العمل بما يسهم في تكثيف وتنويع مجالات التعاون الإعلامي البيني العربي وصناعة إعلام يمتلك المقومات والمعايير الدولية لمواجهة تحديات المنطقة بما فيها محاربة الإرهاب والتطرف وتصحيح الصورة النمطية عن العالم العربي.
وذكر أن الاجتماع أمامه مجموعة من التوصيات التي حرصت اللجنة الدائمة للإعلام العربي على إعدادها بالتعاون مع الأمانة الفنية تمهيدا لإقرارها في سياق متابعة قرارات مجلس وزراء الإعلام ومن أبرزها التنفيذ العملي للاستراتيجية العربية للتربية الإعلامية والمعلوماتية والخطة الموحدة للتعاطي الإعلامي مع قضايا البيئة والاستراتيجية المشتركة لمكافحة الإرهاب والخريطة الإعلامية للتنمية المستدامة 2030.
وشدد على ضرورة بذل الجهود لكسب ثقة واحترام الجمهور وخاصة الشباب عبر ترسيخ قواعد المهنية وتحقيق المصداقية وتشجيع المبادرات الإعلامية العربية وحثها على روح الابتكار لاسيما من خلال جائزة التميز الإعلامي العربي.
ومن جانبه، قال وزير الاتصال الحكومي الناطق الرسمي باسم الحكومة الأردنية الدكتور محمد المومني إن الحالة الراهنة التي تواجه أمتنا العربية والإسلامية تفرض علينا تكاتفا أكبر في الجهد وتقاربا أكثر في الرؤية وتوافقا أقرب على الخطوات وتسريعا لوتيرة العمل والتعاون الإعلامي العربي المشترك.
وأكد المومني وقوف الأردن إلى جانب أشقائه العرب مناصرا لكل قضية وداعما لأي جهد ومعززا لكل خطى ومساندا بخبراته ومساهماته وبرامجه لتوجهات الدول العربية الشقيقة في مجال التعاون والتنسيق الإعلامي.
وبين أن وجود الأردن في تشكيلة المكتب التنفيذي لمجلس وزراء الإعلام العرب فرصة أكبر لتقديم كل ما أمكن للعمل معهم لمواجهة التحديات والتعامل مع الأزمات ومواكبة التطورات في تكنولوجيا الإعلام والتي تضعنا في تحد مع الزمن وأمام الأجيال من شعوبنا وبتحد أكبر أمام مستقبل أصبح فيه الاتصال والإعلام والذكاء الاصطناعي محركا رئيسا للوعي.
ومن ناحيته، أفاد رئيس الجهاز التنفيذي لهيئة الإعلام والاتصالات العراقي بليغ أبو كلل في كلمته بأن الإعلام لم يعد مجرد منصات للبث بل أصبح ميدانا لحماية الوعي وصيانة الحقيقة ورافعة لتثبيت الحقوق وصون الاستقرار.
وأضاف أبو كلل أن الدفاع عن الحقيقة يقتضي حماية سيادتنا الرقمية في الفضاء السيبراني لنكون فاعلين بمحتوى يحفظ هويتنا ويصون أمننا ويعزز قدرتنا على التأثير الإيجابي في عالم باتت فيه الكلمة والبيانات ومسارات الانتشار جزءا من عناصر القوة الوطنية.
وقدم مقترح دراسة حزمة عمل مشتركة يمكن مناقشتها في المرحلة المقبلة من ضمنها إطلاق مبادرة عربية لمواجهة التضليل وخطاب الكراهية وفق دليل إرشادي مهني مشترك يراعي الخصوصيات الوطنية.
كما اقترح دعم وتفعيل المسارات والجهود المبذولة من قبل الفريق التفاوضي المعني بالتواصل مع المنصات الكبرى لحماية المحتوى العربي واعتماد برنامج عربي للتدريب وبناء القدرات في التحقق الرقمي والتحليل الجنائي للمحتوى يرفع جاهزية مؤسساتنا الإعلامية.
وبدوره، أكد مساعد وزير الإعلام السعودي الدكتور عبدالله المغلوث أن هذا الاجتماع يأتي امتدادا للجهود المستمرة الرامية إلى تطوير العمل الإعلامي العربي المشترك.
وقال الدكتور المغلوث أن الاجتماع يناقش 12 بندا ضمن جدول الأعمال يتصدرها موضوع القضية الفلسطينية مع التأكيد على أهمية مناصرتها بكل أبعادها السياسية والإنسانية والحقوقية وتكثيف تغطيتها في وسائل الإعلام العربية والتركيز على مركزية هذه القضية بالنسبة لأمتنا العربية وعلى أن القدس المحتلة عاصمة الدولة الفلسطينية.
وذكر أننا نناقش خطة التحرك الإعلامي العربي في الخارج لتقديم الدعم الإعلامي للقضية الفلسطينية والتصدي للتطرف والإرهاب وإبراز القامات والشخصيات العربية بصورة جماعية من خلال التبادل الإخباري والبرامجي مع الدول الفاعلة والمنظمات الدولية المؤثرة.
وأضاف أننا نستعرض الجهود المبذولة في مجالات الإعلام الإلكتروني ودور الإعلام العربي في مواجهة ظاهرة الإرهاب وما تحقق من منجزات عبر تنفيذ برنامج الخريطة الإعلامية العربية للتنمية المستدامة والخطة التنفيذية للاستراتيجية العربية للتربية الإعلامية والخطة الموحدة للتعاطي مع القضايا الإعلامية.
ومن جهته، أكد وزير الثقافة والفنون والاتصال والعلاقات مع البرلمان الموريتاني الحسين مدو أن التحولات التكنولوجية المتسارعة تتقاطع مع تحديات المصداقية والأمن الرقمي والسيادة الرقمية العربية في ظل تصاعد خطاب الكراهية والأخبار الزائفة والتضليل الإعلامي والصور النمطية السلبية في التدفق الإعلامي العالمي ومع هيمنة المنصات الكبرى على الفضاءات الرقمية.
وقال مدو «نرى أن البنود المتعلقة بوضع استراتيجية عربية موحدة للتعامل مع شركات الإعلام الدولية وتطوير الإعلام الإلكتروني وتوظيف الذكاء الاصطناعي في الإعلام العربي تمثل مفاصل حاسمة في مستقبل أمن المعلومات».
من ناحيته، أوضح وزير الإعلام والثقافة والسياحة اليمني معمر الإرياني أن الإعلام أصبح ركيزة في معركة الوعي وشريكا أصيلا في حماية الهوية العربية وترسيخ الاستقرار مجددا الإلتزام الكامل في العمل العربي المشترك لتطوير استراتيجيات عربية موحدة في مواجهة الحملات الممنهجة التي تستهدف دولنا وأمننا واستقرارنا.
وأكد الإرياني أن دولة الكويت دائما تؤكد دورها الريادي في دعم العمل العربي المشترك وتعزيز مسارات التنسيق الإعلامي المسؤول.