آليات دماغية جديدة تفسّر أسباب... الاكتئاب الحاد

تصغير
تكبير

كشفت دراسة علمية جديدة باستخدام تقنيات تصوير متطورة للدماغ عن وجود اختلافات في الاتصال الوظيفي بين مناطق دماغية معينة لدى الأشخاص المصابين باضطراب الاكتئاب الحاد، مقارنة بأولئك غير المصابين.

ويمكن أن تقدم هذه النتائج تفسيراً بيولوجياً عصرياً للأعراض المعقدة للمرض وتفتح باباً لاستكشاف علاجات جديدة أكثر دقة.

وأجرى البحث فريق من علماء الأعصاب، وركز على دراسة الشبكات الدماغية واسعة النطاق التي تنظم المزاج والتفكير والانتباه.

وقاس الباحثون باستخدام التصوير بالرنين المغناطيسي الوظيفي النشاط المتزامن بين مناطق مختلفة من الدماغ في حالة الراحة، ووجدوا أن المرضى المصابين بالاكتئاب أظهروا نمطاً مميزاً من فرط الاتصال في بعض الشبكات المرتبطة بالتأمل الذاتي والتفكير السلقي المتكرر (مثل «شبكة الوضع الافتراضي»)، بينما لوحظ ضعف في الاتصال في الشبكات المسؤولة عن التحكم المعرفي وتوجيه الانتباه تجاه العالم الخارجي والمهام الإيجابية.

وتشمل تلك الآلية الدماغية ما يلي:

• شبكة الوضع الافتراضي المفرطة النشاط: يرتبط هذا النمط بنزعة العقل للتجول والانخراط في التفكير الذاتي المستمر، ما قد يغذي دوامة الأفكار السلبية والمشاعر البائسة التي تميز الاكتئاب.

• شبكة التحكم التنفيذي الأضعف: يؤدي ضعف هذه الشبكة إلى صعوبة في كسر دائرة الأفكار السلبية، وتحويل الانتباه، واتخاذ القرارات، وتنظيم المشاعر، ما يفسر أعراضاً مثل التردد والشعور بالإرهاق العقلي.

• ارتباط بالاستجابة للعلاج: أشارت النتائج الأولية إلى أن شذوذ الاتصال هذا قد يكون مرتبطاً بدرجة شدة الاكتئاب، وقد يساعد في المستقبل على التنبؤ باستجابة المريض للعلاجات المختلفة مثل مضادات الاكتئاب أو العلاج السلوكي المعرفي.

ويعتقد الباحثون أن هذه التغيرات في اتصال الشبكات الدماغية لا تعكس بالضرورة تلفاً هيكلياً دائماً، بل هي حالة وظيفية قابلة للتعديل. وهذا يعزز فكرة أن بعض أشكال العلاج النفسي (التي تدرب المريض على إعادة توجيه الانتباه وتقليل التأمل الذاتي السلبي) قد تعمل جزئياً من خلال تطبيع هذه الأنماط من نشاط الدماغ.

وتبشر الدراسة بتحول نحو فهم أكثر دقة للمرض يمكن أن يقود إلى تحسينات كبيرة في التشخيص الشخصي ونتائج العلاج للملايين حول العالم.

الأكثر قراءة
يومي
اسبوعي