ختام الندوة الرئيسية للمهرجان بمشاركة الشريان والأحمد وعبدالله
«الإعلام الكويتي... الكلمة التي عبرت الحدود» في «القرين الثقافي»
- داود الشريان: مَنْ يحتمل ناجي العلي غير الكويت؟
- إقبال الأحمد: الصحافة الكويتية أسهمت في إقالة رؤساء وزراء ووزراء
- تيسير عبدالله: وجدنا في التاريخ الإعلامي التلفزيوني للكويت مقياساً عالياً
اختُتمت الندوة الرئيسية لفعاليات الدورة الحادية والثلاثين لمهرجان القرين الثقافي بجلسة حوارية، أقيمت بفندق «J W Marriott»، وتعنونت بـ«الإعلام الكويتي... الكلمة التي عبرت الحدود»، إذ شارك بها، كل مِن الإعلامي السعودي داود الشريان والإعلامي القطري تيسير عبدالله، إلى جانب الكاتبة والإعلامية القديرة إقبال الأحمد، في حين أدارت الجلسة الإعلامية غادة الرزوقي.
وشهدت الجلسة، حضور عدد من الشخصيات الثقافية والإعلامية، يتقدمهم الأمين العام للمجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب الدكتور محمد الجسار، والأمين المساعد لقطاع الثقافة عائشة المحمود، بالإضافة إلى الأمين المساعد لقطاع الآثار محمد بن رضا، فضلاً عن حضور الأديب طالب الرفاعي، ومدير «دار سعاد الصباح» الشاعر والإعلامي علي المسعودي، وغيرهم.
«مشروع ثقافي»
افتتحت الرزوقي الجلسة الختامية بالتأكيد على أن الإعلام الكويتي لم يكن مجرد وسيلة لنقل الخبر، بل كان مشروعاً ثقافياً وفكرياً حمل الكلمة بوصفها مسؤولية وتأثير.
وطرحت الرزوقي تساؤلات عدة، على ضيوفها، عن كيفية عبور الكلمة الكويتية الحدود، وما الذي منحها هذا التأثير، وعمّا إذا كانت قادرة على العبور في زمن التحولات الرقمية المتسارعة.
«ترسيخ الهوية»
وكان الإعلامي السعودي داود الشريان أول المتحدّثين، ليؤكد أن الإعلام الكويتي أسهم في ترسيخ الهوية الوطنية عبر تبسيط مفهوم المواطنة وتحريره من الشعارات السياسية، إلى جانب ربط الانتماء بالأرض والتاريخ والثقافة والفن، وجعل الوطن تجربة معيشة لا خطاباً رسمياً، مردفاً «كما خاطب المجتمع بروح الأسرة لا بمنطق السلطة، فحوّل المناسبات الوطنية، كالعيد الوطني، إلى احتفال اجتماعي وأسري يُعبّر عن الفرح والانتماء الطبيعي، بعيداً عن الدعاية السياسية والشعارات الجوفاء».
ومضى يقول: «أيضاً، حافظ الخطاب السياسي في الإعلام الكويتي تجاه القضية الفلسطينية على ثباته الأخلاقي رغم تغيّر السياقات الإقليمية وتعقّد التحالفات، إذ ميّز الإعلام الكويتي بوضوح بين القضية العادلة والمواقف السياسية الخاطئة، فظل منحازاً لحقوق الشعب الفلسطيني من دون توظيف سياسي أو مزايدة شعاراتية».
وزاد بالقول إن «الإعلام الكويتي أثّر في الإعلام العربي وليس الخليجي وحسب، حيث تميز بارتفاع سقف الحرية واحتضان أصحاب الفكر والرأي الآخر، ولعل احتضانه لناجي العلي يؤكد ذلك»، وأضاف مازحاً: «فَمَن يحتمل ناجي العلي غير الكويت؟».
وشدد على أن الصحف الكويتية فيها تنوع وجرأة وطرح عروبي لا يوجد في غيرها من الصحف في المنطقة، و«هي تتخطى الصحف في دول الخليج لتحطّ في منزلة الصحافة في لبنان ومصر».
«فورة الإعلام»
من جهتها، قالت الكاتبة والإعلامية القديرة إقبال الأحمد إن ممارستها للصحافة والإعلام في وقت مبكر أتاحت لها معايشة فورة الإعلام والصحافة الكويتية في مختلف مراحلها، مؤكدة أن التجربة الصحافية والإعلامية في الكويت وُلدت مبكراً ونمت سريعاً في بيئة مواتية، حتى بات الفن والإعلام الكويتي محل متابعة واهتمام في دول المنطقة. وأشارت إلى أن هذه التجربة كانت سابقة لعصرها، في ظل وجود مسرح مؤثر ومساحة من الحرية أسهمت في هذا التميّز.
وأضافت أن الإعلام الكويتي لم يكن استعراضاً بقدر ما كان قوة فكر، إذ تناول قضايا جريئة وساخنة في وقت كان كثيرون في دول أخرى يترددون في الخوض فيها.
وبيّنت أن الصحافة الكويتية مثّلت صوت الشعب لا صوت السلطة، موضحة أن أول مطبوعة صدرت في الكويت كانت «مجلة الكويت» عام 1928، تلتها «مجلة العربي» عام 1958، ما يدل على أن جذور الصحافة الكويتية ضاربة في عمق التاريخ، وسبقت مرحلة الاستقلال.
وتابعت قائلة إن «الصحافة الكويتية حملت همّ القومية العربية، وخاضت الخنادق خلال الحرب العراقية - الإيرانية، حتى إن العديد من الصحف العربية استعانت بكتّاب من الكويت لما عُرف عنهم من تميّز»، مشيرة إلى إعلان انطلاق وكالة الأنباء الكويتية عام 1979، وما اتسمت به منذ بداياتها من جرأة وموضوعية.
وذكرت أن الحرية الإعلامية في الكويت كانت في السابق مشروعاً إقليمياً رائداً، إلا أن تعرّض الكويت للغزو العراقي الغاشم شكّل انتكاسة كبيرة، خصوصاً مع تعرّض العديد من الصحف للسرقة والتخريب.
وأضافت أن قوة الصحافة الكويتية أسهمت بشكل فاعل في إقالة رؤساء وزراء ووزراء ومسؤولين كبار، لكونها تعبّر عن نبض الشارع، وكانت أحد منابع قوة دولة الكويت، معربةً عن ثقتها بعودة الإعلام الكويتي إلى سابق عهده، ومؤكدة أن الجذور القوية كفيلة بعودة أقوى.
«الريادة والأسبقية»
في غضون ذلك، قال الإعلامي القطري تيسير عبدالله: «نحن ننظر إلى التجربة الإعلامية الكويتية بعين التقدير والإعجاب لأسباب عدة، أولاها الريادة والأسبقية، إذ قام الكويتيون في مجال الإعلام بخطوات مسبوقة في التلفزيون والإذاعة والإنتاج الفني والإنتاج الثقافي والمطبوعات الورقية، وكذلك بناء الهيكليات الإدارية المختصة، مقارنة بدول الخليج الست، وهذا لابد من تأكيده».
وأكمل قائلاً: «أما السبب الثاني، فهو الجودة في المحتوى والصورة، فقد وجدنا في التاريخ الإعلامي التلفزيوني للكويت مقياساً عالياً في جودة المادة الإعلامية التي قدمها خلال سنوات طويلة، لناحية التنوع والفكر والمحتوى والصورة».
«الإعلام للناس»
قال الشريان: «كنا في السعودية، نحفظ المناطق الكويتية من خلال ما تقدمه النشرة الجوية، وكذلك الوفيات عبر نشرة الأخبار، وهذا لا يحدث في أي تلفزيون آخر، ولكنه حدث في تلفزيون الكويت، وهو مبدأ يؤكد أن الإعلام للناس».
«الانطلاقة في السبعينات»
رأى عبدالله أن فترة السبعينات هي الفترة الأساسية في انطلاقة الإعلام الخليجي بشكل عام وقد تصدى لهذه الفترة مجموعة من الأسماء القيادية التي كان لها بصمة مهمة في تاريخ الإعلام الخليجي، و«منهم الشيخ الراحل جابر العلي في الكويت».
«مجلة العربي»
ألمحت الأحمد إلى أن «مجلة العربي» نقلت الكويت من المحلية إلى الفضاء العربي، حيث كانت تُطبع بأكثر من 250 ألف نسخة وتُوزَّع في مختلف أنحاء الوطن العربي.