تطور مختلف لأدمغة الذكور والإناث قبل الولادة

تصغير
تكبير

كشفت دراسة علمية رائدة باستخدام تقنيات تصوير متطورة أن الاختلافات الهيكلية والوظيفية بين أدمغة الذكور والإناث تبدأ في التشكل في مراحل مبكرة جداً من النمو، وتحديداً أثناء الحياة الجنينية في الرحم. وأظهر البحث، الذي أجراه علماء من معهد أبحاث الدماغ في «جامعة كاليفورنيا»، أن المسارات التنموية للدماغ تأخذ منحنيات متميزة وفقاً للجنس البيولوجي قبل وقت طويل من أي تأثيرات ثقافية أو اجتماعية خارجية.

واستخدم الفريق التصوير بالرنين المغناطيسي عالي الدقة لفحص أدمغة الأجنة في الثلث الثالث من الحمل. وبعد تحليل مئات الصور، وجدوا فروقاً ذات دلالة إحصائية في حجم وبنية مناطق دماغية محددة بين الأجنة الذكور والإناث.

وأبرز هذه الاختلافات كان في حجم منطقة الحُصين، وهي المنطقة المسؤولة عن الذاكرة والتعلم، حيث ظهر حجمها أكبر نسبياً في الأجنة الذكور. كما لاحظ الباحثون اختلافات في معدلات نمو المادة البيضاء، التي تشكل شبكات الاتصال بين مناطق الدماغ المختلفة.

كما أسفرت الدراسة عن الآتي:

• تحديد الفروق الهيكلية المبكرة: يؤكد الاكتشاف أن بعض أسس تمايز الدماغ تُوضع بواسطة عوامل بيولوجية داخلية (وراثية وهورمونية) أثناء التطور الجنيني.

• تفسير محتمل لتباينات الاستجابة العصبية: قد تساعد هذه النتائج في فهم سبب اختلاف استجابات الذكور والإناث لبعض الاضطرابات العصبية والنفسية منذ الطفولة، مثل أن يكون التوحد أكثر شيوعاً عند الذكور، بينما تكون اضطرابات القلق والاكتئاب أكثر انتشاراً لدى الإناث.

• أهمية للطب الشخصي: تسلط الضوء على ضرورة أخذ الاختلافات الجنسية البيولوجية في الدماغ في الاعتبار عند تصميم الدراسات الطبية وتطوير العلاجات العصبية المستقبلية، لضمان فعاليتها للجميع.

وشدد الباحثون على أن هذه النتائج لا تعني تفوق جنس على آخر، بل تؤكد التنوع الطبيعي في مسارات النمو البشري. وأوضحوا أن الدماغ عضو بلاستيكي للغاية، تتشكل مساراته النهائية بشكل كبير من خلال التفاعل المعقد بين هذه الأسس البيولوجية المبكرة والخبرات الحياتية والتعلّمية بعد الولادة.

ومع ذلك، يمثل هذا الاكتشاف نافذة حيوية لفهم أعمق لأصول الاختلافات العصبية بين الجنسين، وهو مجال بحثي له آثار مهمة على علوم الأعصاب التطورية والطب النفسي والطب العصبي.

الأكثر قراءة
يومي
اسبوعي