التنسيق الأمني بين الكويت والهند حجر الزاوية في الإيقاع بالمتهمين

«الراي» تنشر تفاصيل سقوط شبكة هندية لتزوير تأشيرات عابرة للحدود

No Image
تصغير
تكبير

- اليقظة المبكرة للأمن الكويتي نقطة التحول الحاسمة بعد اكتشاف تزايد في أعداد القادمين من الهند بتأشيرات إلكترونية مزيفة
- مداهمة 35 موقعاً في 10 ولايات هندية بعد أشهر من التعاون الاستخباري والتنسيق الأمني الدولي
- المتهم الرئيسي أدار شبكة معقدة تضم فرقاً تقنية ومراكز اتصال وهمية ووحدات لتزوير الوثائق وقنوات لغسل الأموال
- الضحايا دفعوا مقابل التأشيرة ما بين 55 و183 ديناراً

نجح مكتب التحقيقات المركزي الهندي (CBI) بالتعاون والتنسيق مع السلطات الكويتية ودول أخرى، في تفكيك شبكة لتزوير التأشيرات الإلكترونية الكويتية، وذلك ضمن حملة دولية لمكافحة الجرائم الإلكترونية العابرة للحدود عُرفت باسم «Operation Cystrike».

وبحسب ما رشح من معلومات اطلعت عليها «الراي» فقد شهدت العملية مداهمة 35 موقعاً في 10 ولايات هندية، نفذتها فرق مكتب التحقيقات المركزي في 30 يناير الفائت، بعد أشهر من التعاون الاستخباري والتنسيق الأمني الدولي مع وكالات إنفاذ القانون في كل من الكويت والولايات المتحدة (وكالة FBI) وبريطانيا وكندا ودول أخرى، وأسفرت عن توقيف المتهم الرئيسي المدعو فوكريهري بيتر، الذي يُعتقد أنه كان يدير شبكة معقدة تضم فرقاً تقنية، ومراكز اتصال وهمية، ووحدات لتزوير الوثائق، وقنوات لغسل الأموال.

وأشارت صحيفة «Gulf News» إلى أن الموقع الإلكتروني المزيف حمل اسم (eservicemoi-kw.com)، وكان يُستخدم لتقديم طلبات تأشيرات عمل مزورة ووثائق احتيالية.

وصادرت السلطات الهندية أجهزة حاسوب وخوادم، ووثائق تأشيرة مزيفة، وسجلات مالية، فيما كشفت التحقيقات أن الشبكة كانت تعمل وفق هيكل هرمي احترافي يستهدف الكويت تحديداً لما تمثله من مصداقية عالية لدى الضحايا.

كما شملت البنية التحتية التي تم تفكيكها، مراكز اتصال وهمية متعددة، وبنية تحتية متطورة للتصيد الاحتيالي، وعمليات تزوير وثائق، وقنوات غسل أموال.

ولم تكن عملية «Cystrike» مجرد حملة أمنية هندية، بل نموذجاً متقدماً للتنسيق العابر للحدود، لعبت فيه أجهزة الكويت الأمنية والاستخباراتية ونظيراتها في دول أخرى دوراً محورياً منذ لحظة الاكتشاف الأولى وحتى تفكيك البنية التقنية والمالية لتلك الشبكة الإجرامية.

وبحسب نتائج التحقيقات، فإن الشبكة قامت ببناء مخططها الاحتيالي حول نظام التأشيرات الإلكترونية الرسمي لدولة الكويت، مستغلة الطلب والإقبال المرتفع على فرص العمل فيها، والثقة الدولية بنظامها الإداري والتنظيمي، وأنشأ المحتالون مواقع إلكترونية تحاكي بدقة البوابات الحكومية الكويتية، مستخدمين شعارات رسمية ولغة إجرائية مقنعة وواجهات دفع توحي بالموثوقية. كما جرى الترويج لهذه المواقع عبر إعلانات مدفوعة جعلتها تتصدر نتائج البحث، متقدمة أحياناً على المواقع الرسمية الحقيقية.

وكان على الضحايا دفع رسوم تعادل ما بين 180 و600 دولار أميركي، (أي ما يساوي تقريباً 55 إلى 183 ديناراً كويتياً)، وتلقوا بعدها وثائق وهمية مصممة بشكل احترافي، تتضمن موافقة على التأشيرة الإلكترونية الكويتية، وعقود عمل من شركات غير موجودة، ووثائق تأكيد الإقامة، وخطوط سير السفر وتأكيدات الحجز.

النقطة الحاسمة

ووفقاً لتقارير إعلامية، كانت اليقظة المبكرة للسلطات الكويتية المعنية نقطة التحول الحاسمة، إذ رصدت إدارات الهجرة الكويتية تزايداً ملحوظاً في أعداد القادمين حاملين وثائق تأشيرات إلكترونية مزيفة وغير صالحة، ما أثار شكوكاً تقنية وإجرائية دفعت إلى مراجعة موسعة لمصادر هذه الوثائق.

وبينما ما زالت أعداد الضحايا الدقيقة قيد التحقيق، تشير مصادر مكتب التحقيقات المركزي الهندي إلى أن آلاف الأفراد عبر بلدان متعددة وقعوا ضحية للاحتيال. وشملت الفئات السكانية المتضررة الرئيسية ضحايا في داخل الهند والولايات المتحدة وكندا وبريطانيا وعدد من دول جنوب شرقي آسيا.

الشراكة العملياتية

أكد مسؤولون في المكتب المركزي للتحقيقات في الهند أن الدور الكويتي كان عاملاً مركزياً في تحويل القضية من شكاوى فردية إلى عملية دولية منسقة، مكّنت المحققين من تتبع الشبكة عبر ولايات هندية متعددة. كما لعبت البعثة الدبلوماسية الهندية في الكويت دوراً داعماً، عبر تجميع شكاوى الضحايا وربطها بالأنماط التي رصدتها السلطات الكويتية، ما منح التحقيق بعداً ميدانياً وعمقاً معلوماتياً حاسماً.

رسالة واضحة

رغم استهداف الشبكة الاحتيالية للنظام الكويتي، شددت الجهات الهندية المعنية على أن الكويت لم تكن طرفاً في أي إخفاق أو خلل تنظيمي، بل كانت ضحية لمحاولة استغلال رقمية، جرى إحباطها بفضل التنسيق الأمني وسرعة الاستجابة والرقابة المستمرة.

وأوضح مسؤولون استخباراتيون هنود أن التحرك الكويتي السريع أسهم في حماية سمعة نظام التأشيرات الإلكتروني، وتقليص الأضرار الدبلوماسية المحتملة، وتعزيز الثقة الدولية بقنوات الهجرة الشرعية إلى الكويت.

وأشاد مسؤولون هنود بأن هذا التعاون الكويتي–الهندي شكّل رسالة واضحة بأن الدول المستهدفة بالاحتيال الرقمي ليست سلبية، بل هي أطراف فاعلة في مكافحته، منوهين بأن هذه القضية تكرّس موقع الكويت كشريك دولي موثوق في حماية منظومات الهجرة والتنقل، وتؤكد أن أمنها الرقمي بات جزءاً لا يتجزأ من أمنها الوطني والدولي.

بوابة إلكترونية واحدة

أكدت السفارة الهندية في الكويت في منشور على موقعها الرسمي بتاريخ 28 يناير الفائت، على وجود بوابة إلكترونية رسمية واحدة فقط لحكومة الهند لتقديم طلبات التأشيرة الإلكترونية: www.indianvisaonline.gov.in

وحثت المسافرين على استخدام هذا الموقع الإلكتروني حصراً وتجنب جميع المنصات الأخرى التي تدّعي تقديم خدمات معالجة التأشيرات أو المساعدة فيها.

الأكثر قراءة
يومي
اسبوعي