متى يصبح الزيت ضاراً بالصحة؟
رغم أن الزيوت من المكونات الأساسية في كل مطبخ، بدءاً من زيت الزيتون وصولاً إلى زيوت الطهو المخصصة للحرارة العالية، إلا أن الاستخدام الخاطئ لهذه الزيوت قد يحوّلها من عنصر غذائي مفيد إلى مصدر محتمل للضرر الصحي.
ويشير خبراء التغذية إلى أن تسخين الزيت إلى ما بعد ما يُعرف بـ«نقطة الدخان» يؤدي إلى تحلله الكيميائي، ما ينتج عنه إطلاق مركبات ضارة مثل الألدهيدات والبيروكسيدات.
وترتبط هذه المركبات بزيادة الالتهابات في الجسم، وارتفاع مستويات الإجهاد التأكسدي، فضلاً عن احتمالية مساهمتها في الإصابة بالأمراض السرطانية على المدى الطويل.
وتختلف نقطة الدخان من زيت إلى آخر؛ فعلى سبيل المثال، يتحمل زيت الزيتون البكر الممتاز درجات حرارة تصل إلى نحو 210 درجات مئوية، في حين يمكن لزيت الأفوكادو تحمّل حرارة أعلى قد تصل إلى 250 درجة مئوية، ما يجعله مناسباً لطرق الطهو التي تتطلب حرارة مرتفعة.
كما يحذر المختصون من إعادة استخدام الزيت أكثر من مرة، لاسيما في القلي العميق، إذ يؤدي ذلك إلى زيادة تكوّن الدهون المتحولة ومركبات أكسدة الدهون، وهو ما يرفع خطر الإصابة بأمراض القلب والكبد والسكري. وبحسب ما ورد في مجلة ( Food Chemistry ) عام 2018، يُنصح باستخدام الزيت مرة واحدة فقط في عمليات القلي العميق.
وتُظهر دراسات أخرى أن بعض الزيوت المكررة أو المعالجة اصطناعياً، مثل زيت النخيل أو الزيوت المهدرجة، تحتوي على نسب مرتفعة من الدهون المشبعة والمتحولة حتى قبل تعرّضها للحرارة، ما قد يضر بصحة الكبد ويزيد من احتمالية الإصابة بالأمراض المزمنة، وفقاً لتقارير منظمة الصحة العالمية حول الدهون المتحولة لعام 2021.
ولتفادي المخاطر الصحية، يوصي الخبراء باختيار الزيت المناسب لكل طريقة طهو، واستخدام الزيوت التي تناسب درجات الحرارة المنخفضة، مثل زيت الزيتون البكر الممتاز، في الطهو الخفيف. أما عند الطهو على درجات حرارة عالية، فيُفضّل استخدام زيت الأفوكادو، أو زيت الكانولا المكرر، أو السمن (Ghee).
كما يشدد المختصون على أهمية تجنب إعادة استخدام الزيت، والحرص على تخزينه بطريقة صحيحة في مكان بارد ومظلم بعيداً عن الضوء والحرارة. وينصح كذلك بقراءة الملصقات الغذائية وتجنب الزيوت المعالجة بشدة، خصوصاً الزيوت المهدرجة أو زيت النخيل الصناعي.
خلاصة القول، يصبح زيت الطهو ضاراً عند تجاوز نقطة الدخان، أو عند إعادة استخدامه، أو إذا كان معالجاً صناعياً بشكل مفرط. ويظل الاعتماد على الزيوت الطبيعية غير المشبعة، مثل زيت الزيتون والأفوكادو وزيوت المكسرات، الخيار الأكثر أماناً للحفاظ على صحة القلب والجسم بشكل عام.