رصد بروتين يستعيد شباب الدماغ والذاكرة
كشفت دراسة علمية رائدة أجراها باحثون في معهد «سالك» للدراسات البيولوجية بالولايات المتحدة عن بروتين محوري معين في الدماغ يمكن أن يحمل مفتاحاً لمحو بعض آثار الشيخوخة الدماغية واستعادة شبابه جزئياً ومعالجة فقدان الذاكرة المرتبط بالتقدم في السن.
وحدد فريق الباحثين بروتيناً يسمى «عامل نمو الخلايا الليفية 17» (FGF17)، وهو البروتين الذي يلعب دوراً حاسماً في الحفاظ على مرونة وكثافة الوصلات العصبية (المشابك العصبية) في منطقة الحُصين في الدماغ، وهي المنطقة المسؤولة عن التعلم وتكوين الذكريات طويلة المدى.
واكتشف الباحثون أن مستويات هذا البروتين تنخفض بشكل ملحوظ مع تقدم العمر في أدمغة الفئران، ويرافق هذا الانخفاض تراجع في الوظائف المعرفية. وعندما قام الباحثون بتعزيز مستويات البروتين «FGF17» في أدمغة الفئران الأكبر سناً باستخدام تقنيات فيروسات ناقلة، لاحظوا تحسناً مذهلاً في وظائف الذاكرة خلال أسابيع، حيث استعادت الفئران المسنة أداءً مشابهاً للفئران الأصغر سناً في اختبارات التذكر المكاني. والأهم من ذلك هو أن هذا التحسن المعرفي رافقه تجديد فعلي في كثافة ووظيفة «المشابك العصبية الشوكية» الحاسمة للاتصال والتواصل بين الخلايا العصبية.
وفي التالي أبرز النقاط المتعلقة بالدراسة:
• آلية العمل المُكتشفة: يعمل البروتين «FGF17» كمرسال جزيئي أساسي يحفز الخلايا الدبقية النجمية المحيطة بالخلايا العصبية على إنتاج عوامل غذائية وبروتينات ضرورية لنمو المشابك العصبية الجديدة والحفاظ على صحتها، ومع تقدم العمر، يؤدي انخفاض إشارات هذا البروتين إلى ضعف هذه الآلية الداعمة الحيوية، ما يساهم في تدهور الوصلات العصبية وفقدان المرونة المشبكية، وهي السمة المميزة للشيخوخة الدماغية الطبيعية وأمراض التنكس العصبي.
• آفاق مستقبلية واعدة: بينما لا تزال الأبحاث في مراحلها قبل السريرية على الحيوانات، فإن هذه النتائج تفتح طريقاً جديداً واعداً لتطوير علاجات مستقبلية تستهدف الآلية الجزيئية الجذرية الكامنة وراء شيخوخة الدماغ، بدلاً من مجرد علاج الأعراض. وقد تؤدي هذه الاكتشافات في النهاية إلى تدخلات دوائية يمكنها إبطاء أو حتى عكس التدهور المعرفي المرتبط بالعمر.
وحذّر الباحثون من أن طريق التوصل إلى علاج عملي وآمن للبشر لا يزال طويلاً ويتطلب مزيداً من الفهم الدقيق لوظيفة هذا البروتين في الدماغ البشري المعقد، وإيجاد وسيلة آمنة وفعالة لتعديل مستواه.
ومع ذلك، يمثل هذا العمل خطوة كبيرة وجوهرية نحو فهم بيولوجيا شيخوخة الدماغ بشكل أعمق، ويقدم هدفاً جزيئياً ملموساً وواعداً لجهود البحث والتطوير المستقبلية في مكافحة الخرف وفقدان الذاكرة المرتبط بالتقدم في السن، ما يعطي أملاً جديداً للحفاظ على صحة الدماغ مع تقدم العمر.