كيف تعيش سعيداً... بعد منتصف العمر؟

تصغير
تكبير

في كتابه الجديد «وايز» (Wise)، طرح عالم النفس البارز والكاتب فرانك تاليس سؤالاً مهماً في عصرنا الراهن الذي تتزايد فيه أعمار البشر، وهو: كيف يمكننا ليس فقط العيش لفترة أطول، بل والتقدم في العمر بشكل جيد نفسياً وعقلياً؟

ويرى تاليس أن مجتمعاتنا تركز كثيراً على التحديات المادية للشيخوخة وإطالة العمر البيولوجي، بينما يتم إهمال الجانب النفسي والروحي للتكيف مع النصف الثاني من الحياة، ما يؤدي إلى ما يُعرف غالباً بـ«أزمة منتصف العمر».

ويشير تاليس إلى أن هذه المرحلة، التي غالباً ما تظهر في الأربعينات، تأتي مع مجموعة من الأعراض التي تتراوح من مشاكل خفيفة في الذاكرة وشعور عام بعدم الراحة، إلى ضائقة نفسية شديدة ورغبة في قلب الحياة رأساً على عقب.

ويعود تاليس في تحليله إلى تاريخ الفكر الإنساني، من الرواقيين إلى دانتي إلى يونغ وفرويد، ويلاحظ «درجة ملحوظة من التقارب» بينهم حول فكرة أساسية: أن الانقسامات الداخلية داخل العقل ترتبط بتكيف نفسي سيئ، في حين أن السعي نحو الوحدة والكمال الداخلي (أو ما يسميه يونغ «التفرد») هو المهمة الرئيسية للنصف الثاني من الحياة.

ويسلط تاليس على البعدين التاليين:

• التحدي الثقافي: ينتقد تاليس الثقافة الغربية التي «أعادت تصنيف الشيخوخة والموت على أنهما مشكلتان قابلة للحل»، واصفاً هذا الموقف بأنه «انسحاب من الواقع، ونرجسي». فهو يؤدي إلى «مشاريع خلود» قصيرة النظر.

• دور اللاشعور: بدلاً من الهروب من الانزعاج الوجودي الذي قد يأتي مع منتصف العمر، يقترح تاليس الاستماع إليه. فهو يؤكد على أهمية «الخبرات المنادية» الصادرة عن اللاشعور – والتي قد تكون حلما، أو زلة لسان، أو حجة مع شخص مقرب تكشف مشاعر مكبوتة – كإشارات مرشدة نحو حاجة داخلية لم تُلبّ أو جانب من الشخصية لم يُعطَ فرصة للنمو.

ويرى تاليس أن أحد التحديات الحديثة التي تعيق هذه الرحلة الداخلية هو مستوى التشتيت غير المسبوق الذي نعيش فيه بسبب التكنولوجيا. ففترات الصمت والتأمل العفوي التي كانت تسمح للمعالجة الداخلية والتواصل مع الذات قد اختفت تقريباً، ما قد يساهم في زيادة مشاكل الصحة العقلية والأرق. كما يحذر بشكل خاص من الخلط بين ذكائنا الداخلي والحدس وبين الذكاء الاصطناعي الخارجي، مشيراً إلى خطورة «استعارة العمل الأساسي للمعالجة» إلى روبوتات الدردشة.

ويختتم تاليس بنصائح عملية، ليس على شكل «قائمة أفضل 10 نصائح» جاهزة، ولكن كمبادئ توجيهية:

• محاولة أن نكون أكثر مرونة وانفتاحاً على تجارب جديدة.

• احترام الإيقاعات البيولوجية اليومية.

• خلق مساحة للروحانية (بأي شكل شخصي).

• محاولة عدم تجنب أفكار الموت، بل دمجها في فهمنا للحياة.

والهدف النهائي، كما يراه المؤلف، هو تحقيق قدر أكبر من التكامل الداخلي والمرونة، وهو الأمر الذي من شأنه أن يمكننا من عيش النصف الثاني من حياتنا بمعنى أعمق ورضا أكبر.

الأكثر قراءة
يومي
اسبوعي