بحضور قادة الفكر والخبراء والمستثمرين تحت شعار «رؤى وإستراتيجيات»
«برقان» و«كامكو إنفست» استشرفا الفرص عالمياً
- فيصل صرخوه:
- «كامكو إنفست» و«برقان» رؤية موحدة وخبرات استثمارية لتكوين الثروات وتنميتها
- الشراكات والعلاقات طويلة الأمد في مجالات إدارة الأصول أصبحت مهمة
- طوني ضاهر:
- نستثمر في منصات وشراكات صُممت لتلبية التطلعات الحقيقية لعملائنا
- الأسواق تشهد حالة عدم اليقين وتحولات متسارعة وقراءات متضاربة
استضاف بنك برقان و«كامكو إنفست» بنجاح النسخة الثالثة من المؤتمر الاستثماري السنوي تحت شعار «رؤى وإستراتيجيات تُشكِّل الفرص». وشهد المؤتمر مشاركة واسعة من قادة الفكر وخبراء القطاع، إلى جانب مستثمرين مؤسسيين وأفراد من ذوي الملاءة المالية العالية من الكويت والمنطقة، لمناقشة قضايا جوهرية تشمل الاقتصاد العالمي، والتطورات الجيوسياسية، والفرص المتاحة عبر فئات الأصول المختلفة. وقد تطور هذا المؤتمر، الذي يدعم بفعالية رؤية تحويل الكويت إلى مركز مالي وتجاري إقليمي، ليصبح منصة سنوية رائدة لقيادة الفكر في المجتمع الاستثماري.
خلال كلمته الافتتاحية، رحّب الرئيس التنفيذي لـ «كامكو إنفست» ونائب رئيس مجلس إدارة «برقان» فيصل صرخوه، بالحضور والمشاركين، مؤكداً على أهمية المؤتمر الذي يعكس الالتزام بتحليل القوى الرئيسية التي تشكل الاقتصادات العالمية والإقليمية، بدءاً من التحولات الجيوسياسية والرقابية وصولاً إلى التقدم التكنولوجي والفرص المتاحة في كل قطاع.
وسلّط صرخوه الضوء على التاريخ الممتد والعلاقات الراسخة وتكامل الخبرات بين بنك برقان و«كامكو إنفست»، والتي تبلورت تحت رؤية موحدة: «حيث تلتقي الخبرات المصرفية والاستثمارية لتكوين الثروات وتنميتها والحفاظ عليها». وشدد على أهمية الشراكات والعلاقات طويلة الأمد في مجالات إدارة الأصول، والخدمات المصرفية، والأسواق الخاصة، والاستشارات، مؤكداً أن القيمة المستدامة ثمرة التعاون والشراكات المبنية على الثقة».
ورحّب صرخوه بوفود وشركاء الشركة الذين حضروا الفعالية، وفي مقدمتهم شركة «PGIM»، والتي توجت «كامكو إنفست» تعاونها معها بتوقيع مذكرة تفاهم إستراتيجي في اليوم الذي سبق المؤتمر.
من جانبه، صرّح رئيس الجهاز التنفيذي للمجموعة في «برقان» طوني ضاهر: «نجتمع في وقت تشهد فيه الأسواق حالة من عدم اليقين، وتحولات متسارعة، وقراءات متضاربة. في مثل هذه البيئة، لا تأتي القيمة من الفوضى، بل من وضوح الرؤية. وكما أن التقدّم لا يرتكز على السرعة والمرونة فحسب، بل على التأني في التقييم والدقة في التخطيط، فإن النمو بدوره لا يتحقق بمعزل عن التعاون بين الأطراف. ويمثل هذا الإيمان جوهر إستراتيجيتنا في ( برقان) و(كامكو إنفست)، حيث نواصل الاستثمار في منصات وشراكات صُممت خصوصاً لتلبية التطلعات الحقيقية لعملائنا، متجاوزين بذلك مفهوم التركيز التقليدي على المنتجات الفردية».
وأضاف ضاهر أن التكامل الأعمق بين «برقان» و«كامكو إنفست» يعكس هذا النهج فمن خلال دمج القوة المالية والملاءة التي يتمتع بها «برقان» مع الخبرة الاستثمارية والاستشارية لـ «كامكو إنفست»، نجحنا في تقديم نموذج أكثر حصافة للخدمات المصرفية الخاصة وإدارة الثروات، يتيح للعملاء الوصول إلى الفرص عبر مختلف فئات الأصول والجغرافيات والدورات الاقتصادية.
كاثي هيبوورث: التحولات السريعة اقتصادياً وتكنولوجياً تنتج مخاطر وفرصاً
قدّمت العضو المنتدب ورئيس قطاع الدخل الثابت في الأسواق الناشئة في «PGIM» ذراع إدارة الأصول العالمية لشركة «برودنشيال فاينانشال» كاثي هيبوورث رؤية شاملة للمشهد الاقتصادي الكلي والجيوسياسي، مشيرة إلى تحول عميق يعيد تشكيل العالم. وأوضحت أن تداخل التحولات الاقتصادية مع إعادة التموضع الجيوسياسي والتطور التكنولوجي السريع يفرز قواعد ومخاطر وفرصاً جديدة للمستثمرين.
وأشارت هيبوورث إلى أن محركات النمو العالمي آخذة في التغيّر، فبينما يظهر الاقتصاد الأميركي مرونة مقارنة بنظرائه في منطقة اليورو واليابان، تظلّ الصين لاعباً محورياً. كما أدّت السياسات التجارية الأميركية إلى تحول في أنماط التجارة العالمية نحو آسيا وأفريقيا وأوروبا، وهو ما يتحدى سردية «تراجع العولمة»، مشيرة بدلاً من ذلك إلى مستقبل من «إعادة العولمة»، حيث تتغيّر أنماط التجارة وتوفر فرصاً جديدة للاقتصادات العالمية.
وأوضحت أنه بالتوازي مع هذه التغييرات، تبرز حقبة جديدة من التنافس الاقتصادي الحاد التي تعيد تعريف ديناميكيات القوة العالمية.
اقتصادات الخليج قادرة على امتصاص الصدمات... العالمية
تناولت الجلسة الافتتاحية، بعنوان «الشرق الأوسط ودول الخليج في عالم متغير: من قوة طاقة إلى مركز استثماري عالمي»، كيفية تعامل اقتصادات دول الخليج مع مشهد عالمي يتسم بمزيد من التشتت والتقلب، مع تعزيز مكانتها كوجهات استثمارية مستقرة وطويلة الأجل. وشارك في الجلسة كلٌّ من: مدير المكتب الإقليمي لصندوق النقد الدولي عبدالعزيز وان، وزميل أول في مجلس الشرق الأوسط للشؤون العالمية طارق يوسف، ونائب الرئيس ورئيس مجلس إدارة شركة شل الكويت أنور المطلق، وأدارت الجلسة لارا حبيب، مذيع اقتصادي أول في قناة العربية.
وسلّطت الجلسة الضوء على المرونة غير المتوقعة التي أظهرها الاقتصاد العالمي رغم تصاعد مستويات عدم اليقين، واضطرابات التجارة، وتقلب السياسات.
وأكدت الجلسة متانة اقتصادات دول الخليج وقدرتها على امتصاص الصدمات العالمية الأخيرة، مدعومة بقوة الطلب المحلي، ومرونة الأوضاع المالية، وتنامي حركة السياحة والتجارة، إلى جانب محدودية التأثر بالضغوط الناجمة عن الرسوم الجمركية العالمية.
فرص الاستثمار بالخليج امتدت للبنية التقنية
جمعت الجلسة النقاشية الثانية، التي عُقدت تحت عنوان «أسواق رأس المال الخليجية: رؤى وإستراتيجيات لمشهد ديناميكي»، نخبة من كبار صنّاع السوق والخبراء لمناقشة الديناميكيات المتطورة لأسواق رأس المال في الخليج، والآثار الإستراتيجية المترتبة على ذلك بالنسبة للمستثمرين.
وشارك في الجلسة رئيس قطاع الأسواق والاستثمارات المصرفية في «كامكو إنفست»، وعضو مجلس إدارة «برقان» عبدالله الشارخ، ورئيس إدارة الأبحاث في «الجزيرة كابيتال» جاسم الجبران، ورئيس إدارة الأبحاث في «كامكو إنفست» توماس ماثيو، وأدارت الجلسة نائب رئيس استثمارات الأسهم والدخل الثابت في «كامكو إنفست» سارة دشتي.
وتركزت النقاشات حول فرص الاستثمار الموضوعي، والتوجهات القطاعية، وسيولة الأسواق، والتطورات الرقابية.
وسلّط المشاركون الضوء على أن اقتصادات دول الخليج باتت تكتسب طابعاً متفرّداً بفضل التحول الهيكلي الذي تشهده، والمدفوع بمبادرات التنويع الاقتصادي بعيداً عن النفط، ومشاريع تطوير البنية التحتية الضخمة، والاستثمار في التكنولوجيا، والإصلاحات التنظيمية والتشريعية الطموحة. هذه التحولات تعيد تشكيل المشهد الاستثماري في المنطقة، وتوفر فرصاً جديدة طويلة الأمد عبر مختلف فئات الأصول.
وتطرّقت الجلسة إلى اتساع نطاق وعمق الفرص الاستثمارية في أسواق الأسهم الخليجية؛ حيث لم تعد تقتصر على القطاعات التقليدية كالمصارف والعقارات والصناعة، بل امتدت لتشمل مجالات ناشئة كالبنية التحتية التقنية، ومراكز البيانات، وغيرها. وقد نالت أسواق المنطقة، لاسيما الكويت، اهتماماً خاصاً نظراً للتوسّع الهيكلي في بنيتها التحتية المدفوع بالإصلاحات الجارية، حيث شهدت ترسيات العقود قفزة نوعية بنسبة 57 في المئة على أساس سنوي في 2025، لتبلغ قيمتها 13.8 مليار دولار. ومن المنتظر أن تساهم الاستثمارات المتدفقة نحو قطاعات النقل والموانئ والطاقة والعقار في تعزيز نمو الأرباح واستقطاب رؤوس أموال إضافية، مما يعزز من وزن هذه الأسواق في المؤشرات العالمية ويمهد الطريق لابتكار أدوات استثمارية جديدة. وعلى صعيد التوقعات لعام 2026، شدد الخبراء على ضرورة اتباع نهج استثماري حذر تجاه قطاع البتروكيماويات في ظل تخمة المعروض العالمي، وبعض حلقات سلاسل توريد السلع الرأسمالية التي تفتقر بوضوح لآفاق الطلب المستقبلي، فضلاً عن قطاع التجزئة للسلع الأساسية الذي يواجه منافسة محتدمة. وبدلاً من ذلك، أوصى الخبراء بتوجيه التركيز نحو الفرص التي تُتداول بأقل من قيمتها العادلة، مع مواءمة ذلك مع إمكانات النمو المستقبلي.
وفيما يخصّ الآفاق المستقبلية، شدد المتحدثون على الثقل المتنامي لأسواق الأسهم وأدوات الدين الخليجية ضمن مشهد الأسواق الناشئة عالمياً، مستندةً في ذلك إلى تيسير دخول المستثمرين إلى الأسواق، واتساع قاعدة المشاركة المؤسسية، والتقييمات التنافسية.
وقد برزت المملكة العربية السعودية كمحرك رئيسي لهذا الزخم، مدعومةً بصلابة اقتصادها، وتنامي مساهمة القطاع غير النفطي في الناتج المحلي الإجمالي، فضلاً عن الإصلاحات التنظيمية الجوهرية وتسارع وتيرة الانضمام للمؤشرات القياسية العالمية. وقد توافقت الآراء على أن مواصلة تعميق الأسواق المالية في المنطقة، بالتوازي مع الأداء القوي المعدل وفق المخاطر والتنفيذ الدقيق لأجندات الإصلاح طويلة الأمد، يرسخ مكانة دول الخليج كجزء لا يتجزأ من محافظ الاستثمار العالمية والناشئة على حد سواء.
التنوع جغرافياً وقطاعياً بأساليب استثمارية متعددة بات... ضرورة
اجتمع نخبة من مديري الأصول العالميين في الجلسة النقاشية الثالثة بعنوان «إعادة تعريف التنويع: توزيع الأصول في عالم متعدد الأقطاب وشديد التقلب».
وشهدت الجلسة مشاركة كل من: رئيس قسم توزيع الأصول الإستراتيجية وشؤون الاقتصاد الكلي في شركة فيديليتي إنترناشيونال سلمان أحمد، والشريك المؤسس ورئيس قسم الائتمان السائل في «إتش بي إس إنفستمنت بارتنرز»، التابعة لشركة بلاك روك بورنيما بوري، ورئيس الإستراتيجية في «ألتي تيدمان غلوبل» توماس غورغولو.
وأدار الجلسة رئيس إدارة الاستشارات الاستثمارية في «كامكو إنفست» فيصل العثمان، واستعرضت الحلقة النقاشية السبل التي يتعيّن على المستثمرين اتباعها لإعادة النظر في هيكلة المحافظ الاستثمارية، في ظل تكيّف الأسواق العالمية مع تصاعد حالة عدم اليقين الجيوسياسي، وتحول أنظمة السياسة النقدية، وازدياد حالة التجزؤ الاقتصادي الكلي.
وأشار المتحدثون خلال الجلسة إلى أن الضغوط الأخيرة على الدولار الأميركي كانت مدفوعة باتساع العجز المالي، والتوترات التجارية المستمرة، وتغير توقعات أسعار الفائدة. وفي حين أن جزءاً من ضعف العملة قد يكون ذا طابع دوري، فقد سلّطت المناقشة الضوء على قوى هيكلية يتعين على المستثمرين دمجها بشكل متزايد في قرارات توزيع الأصول طويلة الأجل. ومع تحول تقلبات العملة إلى مصدر جوهري لمخاطر المحافظ الاستثمارية، وأكد المشاركون أن الانكشاف على العملات الأجنبية بصدد الانتقال من كونه اعتباراً تكتيكياً ليصبح قراراً إستراتيجياً ضمن عملية توزيع الأصول، حيث يلعب التنويع والتحوط المدروس دوراً رئيسياً.
وركزت الجلسة على مخاطر التركز المتنامية الكامنة في المحافظ الاستثمارية العالمية. وبالإضافة إلى الإفراط في حيازة الأصول الأميركية، سلط المشاركون الضوء على ارتفاع حدة التركز القطاعي في التكنولوجيا والصناعات المرتبطة بها، بما في ذلك الذكاء الاصطناعي، والتي كانت المحرك الرئيسي لأداء أسواق الأسهم على مدار السنوات الخمس الماضية. ورغم العوائد القياسية لهذه القطاعات، نبّه المشاركون إلى أن تركزها قد يُفاقم التقلبات ومخاطر الهبوط؛ الأمر الذي يفرض ضرورة التنويع الجغرافي والقطاعي واتباع أساليب استثمارية متعددة، بما يضمن موازنة المخاطر دون تقويض العوائد المرتقبة.
وفي سياق الاستثمارات البديلة، تناول المشاركون التوسّع المتسارع في سوق الائتمان الخاص.
دور متنامٍ للذكاء الاصطناعي في هيكلة الصناديق الاستثمارية
تناولت الجلسة الختامية الديناميكيات المتطورة التي تشكل قطاع التكنولوجيا العالمي، ومدى استدامة التدفقات الاستثمارية عبر أسواق رأس المال الجريء والأسواق الخاصة. وقد جمعت المناقشة نخبة من أبرز مستثمري التكنولوجيا في الولايات المتحدة، ومن بينهم مؤسس شركة «Powerset» جيك زيلر؛ والشريك العام في «Amity Ventures» باتريك يانج، والعضو المنتدب والشريك العام والمدير المالي في«AAF Management Ltd» عمر دروازة.
وأدار الجلسة نائب رئيس مجلس إدارة «كامكو إنفست - السعودية» والرئيس التنفيذي لشركة «TechInvest» فهد الشارخ.
وتطرق المشاركون إلى النظرة المستقبلية خلال 2026 مسلطين الضوء على مرحلة تحول جذري محتملة لأسواق رأس المال، مدفوعة بالطروحات العامة المرتقبة لمنصات تكنولوجية كبرى مثل «SpaceX»و«Stripe»و«Anthropic»و«OpenAI».
وتناولت الجلسة محوراً رئيسياً تمثل في الدور المتنامي للذكاء الاصطناعي، والذي تجاوز مجرد تطبيقات الإنتاجية والاستخدامات الإبداعية ليمتد أثره بوضوح إلى هيكلة الصناديق الاستثمارية، وإستراتيجيات ضخ رؤوس الأموال، وعمليات اتخاذ القرار الاستثماري.