ألوان

الكويت بلد سياحي

تصغير
تكبير

لطالما استمعنا عبر عقود من الزمن عن ضرورة البحث عن مصادر أخرى للاقتصاد لأنه لا يمكن الاعتماد على النفط للأبد، وإذا كنا بنظرة موضوعية لا نستطيع إلغاء الاتكاء على بيع النفط فقط بل امتد إلى مشتقات النفط، وكذلك الاستثمارات الخارجية التي بدأت الكويت بتنفيذها منذ عشرات السنوات وهي فكرة ذكية رائدة.

ولا أعرف ما إذا كان يمكن الاعتماد على فكرة تحويل الكويت إلى دولة سياحية فكان الرد من بعض المقربين أنه لا يمكن، فرددت عليهم علينا أن نركز على السياحة التي تتناسب مع طبيعة قوانين وقيم المجتمع الكويتي، وعلينا وضع منظومة سياحية متكاملة تضم وزارة الداخلية أولا ثم بقية الوزارات والمؤسسات.

وسبق أن حدثني صديق خليجي درس في الكويت أن أخته لما تزوجت كانت مصرة على أن تتسوق من الكويت في السبعينات، بينما الآن باتت الأسواق متطورة أكثر من الكويت وهذا ليس عيباً، إنما علينا أن نعمل على تطوير ما لدينا وعدم التوقف عند محطة معينة.

وليس عيباً أن نستفيد من تجارب الدول التي سبقتنا في عالم السياحة، بل إننا قادرون على ابتكار أفكار سياحية من شأنها أن تعمل على جذب الكثير من الإخوة الخليجيين والعرب وغير العرب لتجربة السياحة في الكويت، حيث إن دولة الإمارات العربية المتحدة ومملكة البحرين وسنغافورة وبلاد جنوب شرق آسيا لها باع طويل في تنشيط السياحة، وبإمكاننا النظر في تجارب تلك الدول وتقديم ما يناسبنا في الكويت.

وإذا كان الطقس في الكويت لا يساعد كثيراً على الجذب السياحي فإن وجود أربعة شهور بدءاً من شهر نوفمبر إلى شهر فبراير، إنما هي فترة كافية بداية لتكون وجهة سياحية للكثير من الناس خاصة أن ظفار في سلطنة عمان تعتمد على إقبال السياح من شهر يونيو إلى شهر سبتمبر من كل عام، ولكن مع الوقت بات هناك الكثير من السياح العرب والأجانب الذين تشجعوا على تجربة السياحة في سلطنة عمان في العاصمة «مسكت» كما نطلق في الخليج على العاصمة العمانية مسقط، وفي بقية المدن الأخرى الساحلية والجبلية والأفلاج وغيرها من الولايات العمانية المتعددة الثقافات كونها ولايات عريقة تعود إلى آلاف السنوات.

إن أهم ما يميز السياحة في الكويت هو السياحة العائلية التي لطالما كانت وما زالت قوى ناعمة للكويت في عصر العولمة، وانفتاح العالم على بعضه البعض حيث تعدد الثقافات وفق القوانين المتبعة في كل بلد.

لقد كانت هناك تجربة مميزة للكويت في ازدهار السياحة فقط خلال أسبوعين فقط هي فترة تنظيم دورة كأس الخليج العربي السادس والعشرين في الفترة بين الحادي والعشرين من شهر ديسمبر عام 2024م إلى الرابع من شهر يناير من عام 2025م، وكلنا شاهدنا كيف انتعشت الأسواق وامتلأت الفنادق والشقق الفندقية، بل إن البعض لم يجد مكاناً يسكن فيه، فما كان إلا الحل عبر الكرم الكويتي عندما قام أهل الكويت باستضافة ضيوف الكويت الرياضيين، وكان الإقبال لفت انتباه الحكومة الكويتية وإذا عدنا إلى التصريحات الإعلامية فإننا سنجد أنه بمزيد من الجهد والتفكير بإمكاننا تنشيط السياحة في الكويت لنكمل مسيرة بدأت مع الراحل صالح شهاب، الذي وضع اللبنات الأولى للترويح السياحي.

وهناك بعض الأمور الصغيرة مثل أن يتم السماح لكل من ولد في الكويت بالدخول دون تأشيرة خلال احتفالات فبراير المجيدة، ويكفي أن هناك ربع مليون أردني أو فلسطيني ولدوا وعاشوا في الكويت ويتمنون زيارة الكويت، فهم يعشقونها وهذا ما لمسته عندما التقيت بالكثير منهم في المملكة الأردنية، وهناك سلسلة من الأفكار التي تعمل على تفعيل عجلة السياحة والاقتصاد في الكويت.

إن الحكومة الكويتية مطالبة بتفعيل عجلة السياحة بدءاً بتسهيل الحصول على تأشيرة، مروراً بربط ذلك بتوفير اختيارات في شركات الطيران المحلية والإقليمية، إضافة إلى إعادة النظر في أسعار الفنادق والشقق الفندقية، ونستطيع تسويق زرقة الخليج العربي والمزارع والمخيمات والمنتجعات والأسواق الشعبية والمهرجانات الرياضية والفنية والثقافية والمتاحف، مع حملة تسويقية تتبناها وزارة الإعلام الكويتية والقطاع الخاص الذي يمتلك الكثير من الأفكار على تقديم ما يجذب السائح خاصة سوق المباركية وهو سوق شعبي أصيل يحمل عبق التاريخ الكويتي.

الأكثر قراءة
يومي
اسبوعي