سر تحسين علاجات السرطان المناعية... يكمن في بكتيريا الأمعاء!

تصغير
تكبير

كشفت سلسلة من الدراسات العلمية الحديثة النقاب عن أدلة متزايدة على أن الميكروبيوم المعوي – أي مجتمع البكتيريا والفطريات التي تعيش في الجهاز الهضمي – يلعب دوراً حاسماً في تحديد مدى استجابة المرضى للعلاجات المناعية الحديثة للسرطان. وأفادت أبحاث نُشرت في مجلات طبية مرموقة أن تركيبة بكتيريا الأمعاء يمكن أن تنطوي على سر تحويل علاجات غير فعالة إلى علاجات ناجحة.

وتركز هذه العلاجات، المسماة «مثبطات نقطة التفتيش المناعية»، على إطلاق العنان لقدرة جهاز المناعة في الجسم على التعرف على الخلايا السرطانية ومهاجمتها. ومع ذلك، فإنها لا تعمل مع جميع المرضى، وكان السبب وراء هذا الاختلاف لغزاً طويلاً للعلماء.

وتشمل الكيفية التي تؤثر بها بكتيريا الأمعاء على فعالية العلاج:

• تنشيط الخلايا التائية: تنتج بعض سلالات البكتيريا النافعة مواد كيميائية تعمل على تحفيز وتنشيط الخلايا التائية القاتلة، وهي جنود جهاز المناعة الأساسيين الذين تهاجمهم أدوية «مثبطات نقطة التفتيش».

• تعديل الالتهاب: يساعد الميكروبيوم المتوازن في الحفاظ على حالة التهابية مثلى في الجسم، ما يجعل البيئة الداخلية أقل ملاءمة لنمو الورم وأكثر استجابة للعلاج المناعي.

• تحسين حاجز الأمعاء: تمنع البكتيريا الجيدة تسرب السموم إلى مجرى الدم، وهو ما قد يؤدي إلى التهاب مزمن منخفض الدرجة يُضعف جهاز المناعة ويقلل من فعالية العلاج.

وقد دفع هذا الفهم الثوري الباحثين إلى استكشاف تدخلات عملية لتحسين نتائج العلاج، أبرزها:

• زراعة البراز (نقل الميكروبيوم): حيث يتم نقل عينات براز من مرضى استجابوا بشكل جيد للعلاج إلى مرضى لم يستجيبوا، في محاولة لتعديل ميكروبيومهم.

• مكملات البروبيوتيكس والبريبيوتيك: تطوير تركيبات محددة من البكتيريا الحية أو الألياف التي تغذيها، بهدف تعزيز السلالات المفيدة.

• تعديل النظام الغذائي: تصميم أنظمة غذائية شخصية تدعم نمو الميكروبات المعززة للمناعة، مع تجنب الأطعمة التي تغذي البكتيريا الضارة.

ويؤكد العلماء أن هذا المجال البحثي لا يزال في مراحله المبكرة، لكنه يعد بإمكانية تحقيق قفزة نوعية في علاج الأورام، عن طريق «تخصيص» العلاج المناعي، ليس فقط بناءً على الورم، ولكن أيضاً بناءً على الميكروبيوم الفريد لكل مريض. وقد يمهد هذا الطريق لعلاجات أكثر دقة وعالية مع آثار جانبية أقل.

الأكثر قراءة
يومي
اسبوعي