نصائح طبية... حول كيفية تناول المكملات الغذائية بأمان وفعالية

تصغير
تكبير

في عالم تغمره الادعاءات والمزاعم التسويقية، قدم أطباء متخصصون في مجال الأمراض الباطنة وأخصائيو تغذية نصائح قائمة على الأدلة العلمية الحديثة لمساعدة البالغين على اتخاذ قرارات ذكية بشأن المكملات الغذائية.

ويتمثل التشديد الأساسي في أن هذه المنتجات هي «مكملات» وليست بدائل عن نظام غذائي متوازن، وأن فوائدها تختلف جذرياً تبعاً للفرد وحالته الصحية.

وأشار الدكتور سيمون مارشال، أستاذ الطب الوقائي، إلى أن أول خطوة وأهمها هي التشخيص قبل الوصفة. وعن ذلك قال: «تناول المكملات من دون معرفة ما إذا كنت تعاني من نقص حقيقي يشبه إلقاء النقود في الهواء. ففحص الدم البسيط، يمكن أن يكشف عن حاجتك الحقيقية لفيتامين D أو الحديد أو B12، ما يوفر عليك إنفاقاً غير ضروري ويحميك من الجرعات الزائدة».

وسلط الخبراء الضوء على المبادئ الأساسية الآتية:

• جودة المنتج وشفافيته: ليست جميع المكملات متساوية. لذا، يُنصح باختيار منتجات تحمل ختم موافقة من جهات اختبار مستقلة مثل «كُبْ USP» أو «NSF إنترناشونال»، والتي تضمن أن المحتوى المذكور على الملصق موجود فعلاً داخل العبوة، وأن المنتج خالٍ من الملوثات مثل المعادن الثقيلة.

• فهم التفاعلات الدوائية: يمكن أن يتداخل العديد من المكملات مع الأدوية الشائعة. على سبيل المثال: فيتامين «K»، الذي يمكن أن يقلل من فعالية مميعات الدم مثل الوارفارين، ونبتة سانت جون، التي قد تسرع من تحلل العديد من الأدوية في الكبد، ما يبطل مفعولها، إضافة إلى الكالسيوم، الذي يمكن أن يتعارض مع امتصاص بعض المضادات الحيوية والعلاجات الدرقية.

• الجرعات الآمنة: المزيد ليس أفضل بالضرورة. الجرعات العالية جداً من بعض الفيتامينات القابلة للذوبان في الدهون (مثل A, D, E, K) يمكن أن تتراكم في الجسم وتصل إلى مستويات سامة. اتباع الجرعات الموصى بها على العبوة أو التي يحددها الطبيب هو أمر بالغ الأهمية.

وبالنسبة للمكملات الأكثر شيوعاً، لخصها الأطباء وفقاً لأحدث الأبحاث على النحو الآتي:

• فيتامين D: لا تزال الأدلة قوية على فوائده لصحة العظام والمناعة، خصوصاً للأشخاص ذوي البشرة الداكنة، المقيمين في خطوط عرض شمالية، أو من يقضون معظم وقتهم في الداخل. الجرعة الوقائية العامة تتراوح بين 800-2000 وحدة دولية يومياً.

• أوميغا-3 (زيت السمك): تُظهر الأبحاث المستمرة فائدتها في خفض الدهون الثلاثية، وقد يكون لها دور في دعم صحة الدماغ. المصدر من الأسماك الدهنية مثل السلمون أفضل، ولكن المكملات تعتبر بديلاً جيداً لمن لا يتناولونها.

• المغنيسيوم: كثيرون لا يحصلون على كفايتهم من الغذاء. يمكن أن يساعد في تحسين جودة النوم وتخفيف تشنجات العضلات. أشكاله مثل سترات المغنيسيوم أو غليسينات المغنيسيوم تتميز بامتصاص جيد.

• البروبيوتيكس: الفائدة شديدة التخصص للسلالة البكتيرية. سلالات مثل «Lactobacillus rhamnosus GG» قد تساعد في منع الإسهال المرتبط بالمضادات الحيوية، بينما قد تفيد سلالة «Bifidobacterium lactis» في تخفيف أعراض القولون العصبي.

واختتم الخبراء بالتأكيد على أن أقوى «مكمل» على الإطلاق هو نمط الحياة. لا يمكن لأي حبة أن تعوض عن نظام غذائي فقير، أو قلة النوم، أو الخمول البدني، أو الإجهاد المزمن. الاستثمار في هذه الأساسيات يأتي أولاً، ثم يأتي دور المكملات لسد فجوات غذائية محددة تحت إشراف مختص. وهذا النهج المتوازن هو السبيل الوحيد لتحقيق فوائد حقيقية تدعم الصحة على المدى الطويل من دون مخاطر غير ضرورية.

الأكثر قراءة
يومي
اسبوعي