عائلات بارزة لعبت دوراً محورياً في دعم قطاعات حيوية... قبل الاتحاد وبعده

تجّار الكويت... شراكة مبكرة في بناء الاقتصاد الإماراتي

تصغير
تكبير

- الخبرات التجارية الكويتية أسهمت في ربط الإمارات بالأسواق الإقليمية والعالمية
- البحر والساير والخرافي… نماذج لأسماء كويتية طليعية في سجل التنمية الإماراتية
- استثمارات كويتية دعمت الطاقة والإنشاءات والضيافة في الإمارات

لم تكن التجارة، قبل قيام اتحاد دولة الإمارات، مجرد نشاط اقتصادي، بل شكّلت أحد أهم جسور التواصل الاجتماعي والاقتصادي بين مجتمعات الخليج العربي، حيث اضطلع التجار بدور محوري في ربط الأسواق وتبادل السلع والخبرات، وبناء علاقات راسخة قوامها الثقة والشراكة. وفي هذا السياق، برز الحضور الكويتي المبكر في المشهد الاقتصادي الإماراتي، من خلال عائلات تجارية أسهمت في تطوير الحركة التجارية ونهضة الاقتصاد المحلي.

واستفادت الإمارات، لا سيما مدنها الساحلية، من موقعها الجغرافي المنفتح على طرق التجارة البحرية، ما جعلها نقطة جذب للتجار القادمين من الكويت، الذين وجدوا بيئة مرنة وقابلة للنمو تواكب طموحاتهم التجارية، وتزامن ذلك مع تحولات اقتصادية إقليمية دفعت رأس المال الخليجي إلى البحث عن أسواق واعدة قادرة على استيعاب الاستثمارات طويلة الأمد.

ووفق تقرير لمكتب حكومة الإمارات، حملت العائلات الكويتية معها خبرات متراكمة في التجارة البحرية والبرية، وإدارة الوكالات التجارية، وسلاسل التوريد، وأسهمت في تنشيط الأسواق المحلية الإماراتية، وتوسيع حركة الاستيراد والتوزيع، وربط الاقتصاد المحلي بأسواق الخليج والعالم، وتميّز حضور هذه العائلات بالاستمرارية، وتنوع القطاعات، والقدرة على التكيف مع متطلبات كل مرحلة.

استثمارات

وشكّلت عائلة البحر نموذجاً بارزاً لهذا الحضور، إذ امتدت جذورها التجارية من الكويت إلى الإمارات، ولعبت دوراً محورياً في دعم قطاعات حيوية، أبرزها المعدات الثقيلة والطاقة والخدمات اللوجستية، وأسهمت شركة محمد عبدالرحمن البحر، في توفير الآليات التي اعتمدت عليها مشاريع البنية التحتية الكبرى، ما جعل اسم العائلة جزءاً من المشهد التنموي الإماراتي على مدى عقود.

كما رسّخت عائلة الساير وجودها الاقتصادي في الإمارات منذ وقت مبكر، عبر استثمارات صناعية وتجارية ومع مرور الوقت، توسعت أنشطة العائلة لتشمل استثمارات متنوعة، عكست قدرة نموذج الأعمال الكويتي على الاندماج في السوق الإماراتية المتنامية.

مشاريع

وتركت عائلة الخرافي بصمتها الواضحة في قطاعات الإنشاءات والتطوير والبنية التحتية، عبر مشاريع كبرى عززت مكانتها كأحد أكبر المقاولين العاملين في الإمارات، كما أسهمت استثماراتها في قطاعي الضيافة والأغذية في تعزيز النمو الاقتصادي ودعم منظومة الأمن الغذائي في دولة الإمارات.

وامتد هذا الحضور إلى عائلات كويتية أخرى، من بينها عائلة الروضان التي شاركت في أنشطة تجارية وخدمية داخل دولة الإمارات، مستفيدة من خبراتها المتراكمة في المجالات البحرية والتجارية، ومواكبة للتوجهات الحديثة في قطاعات البيئة والنقل والتجارة العامة، ما كرس حضورها ضمن المشهد التجاري والخدمي المتنامي في الإمارات.

وجسدت عائلة الرفاعي نموذجاً للتنوع الاقتصادي، من خلال شركات عاملة في المقاولات، وقطع غيار السيارات، والصناعات الغذائية، والخدمات القانونية، ما أسهم في تعزيز قطاعات متعددة داخل الاقتصاد الإماراتي.

شراكة

كما لعبت عائلة الحساوي دوراً مبكراً في الاستثمار العقاري والفندقي في دولة الإمارات منذ خمسينات القرن الماضي، وارتبط اسمها بعدد من المشاريع الفندقية البارزة في دبي والشارقة، وواصلت العائلة توسعها في مجالات التبريد والمقاولات والمشاريع الطبية، مسهمة في تطوير البنية الخدمية والسياحية.

وبرز أيضاً حضور عائلة بوخمسين، بوصفها من أوائل المستثمرين في القطاعين العقاري والمصرفي في الإمارات، وأسهمت في تأسيس مؤسسات مالية كبرى، من بينها بنك الخليج الأول في أبوظبي عام 1979، الذي اندمج لاحقاً مع بنك أبوظبي الوطني ليشكلا معاً بنك أبوظبي الأول، ويعكس هذا الدور ثقة مبكرة بالاقتصاد الإماراتي وقدرته على النمو والاستدامة.

وتُظهر هذه التجارب أن استقرار العائلات التجارية الكويتية في دولة الإمارات، لم يكن مجرد انتقال لرأس المال، بل شراكة اقتصادية وإنسانية أسهمت في بناء الأسواق، ونقل المعرفة، وخلق فرص العمل، ودعم مسيرة التنمية، كما شكّل هذا الحضور نموذجاً للتكامل الخليجي القائم على المصالح المشتركة والثقة المتبادلة.

الأكثر قراءة
يومي
اسبوعي