إسرائيل تَمْضي في التسخين... و«حزب الله»: لا شيء نعطيه شمال الليطاني
لبنان يَنجح في «استرداد» الميكانيزم وقائد الجيش إلى واشنطن
رغم الاقتناع في بيروت بأنّ الساعات العصيبة التي يمرّ بها الشرق الأوسط والتي ستُكْمِل إعادة تشكيله الجيو - سياسي، بالحرب أو بـ «وهْجها»، ستكون كفيلةً بتحديد المسار الذي سيسلكه الملف - المفتاح الذي يرتبط عبره لبنان بـ «برميل البارود» الإقليمي، أي سلاح «حزب الله»، فإنّ الديناميةَ «الميدانية» التي تَمضي معها إسرائيل في التسخين المتدرّج كما المساعي الدبلوماسية الراميةِ إلى إبعاد «بلاد الأرز» عن «حقل الديناميت» المترامي الساحات، تعكس أن ترسانة الحزب ومرتكزات «اليوم التالي» لإخماد النار «لمرة واحدة وأخيرة» يَبْقيان الناظميْن للواقع اللبناني برمّته، سواء حصل الانفجار الكبير أم نجتْ منه المنطقة بتسويةِ... حافة الحرب.
وعلى طريقةِ الراغب في تمرير الساعات المفصلية في المنطقة وانتظار انقشاع الرؤية حيال ما سيكون فيها، وفي الوقت نفسه تَفادي زَرْعِ «عبوات» غير مقصودة في طريق خطة سَحْبِ السلاح شمال الليطاني (وتحديداً بين نهري الليطاني والأوّلي) لو تم إقرارُها قبل بدء قائد الجيش اللبناني العماد رودولف هيكل زيارته لواشنطن، اختار لبنان الرسمي «العضَّ على الجرح» الذي شكّله قرع «حزب الله» طبولِ الجاهزية للانخراط في «حرب إسناد» جديدة بحال أي عدوان على إيران، على قاعدة تَثبيت مسار حصر السلاح بيد الدولة وتَرْكِ عرض خطة المؤسسة العسكرية لِمرحلة «ما بين النهرين» لِما بعد عودة هيكل (المقررة في 5 فبراير).
وفي الوقت الذي بدا أن لبنان نَجَحَ بإبقاء لجنة الإشراف على تنفيذ اتفاق وقف النار مع إسرائيل (27 نوفمبر 2024) «الميكانيزم» على قيد الحياة، و«رسمياً» في «جناحها» العسكري حتى مايو المقبل، وسط ضبابيةٍ تلفّ جناحها الدبلو - مدني وهل يبقى ضمن الإطار نفسه والمستوى التمثيلي ذاته (لبنان يتمثل برئيس الوفد السفير السابق سيمون كرم)، فإنّ «الكباشَ الناعم» حول اللجنة ونطاق عملها كما مباشرة واشنطن بشقّ «طريق سريع» تريده لـ «سلام مستدام وفعال» بين بيروت وتل أبيب «بالحوار والدبلوماسية» (عبر لقاء سفيريها في لبنان وإسرائيل في السفارة الأميركية في عمان) يَعكس أنّ «بلاد الأرز» تقترب من «عنق الزجاجة» في ملف سحب السلاح «وأخواته» والذي بات موْصولاً بمسارٍ سياسي - أمني وإن مازال في طور التشكّل.
هيكل إلى واشنطن
وفي حين غادر قائد الجيش السبت، متوجّهاً إلى مقر القيادة المركزية الأميركية في تامبا - فلوريدا، حيث يُنتظر أن يلتقي قائد «سنتكوم» الجنرال براد كوبر، على أن ينتقل الثلاثاء إلى واشنطن لعقد لقاءات مع مسؤولين أميركيين في البيت الأبيض وأعضاء في الكونغرس، أوردت «وكالة الأنباء المركزية» أن هيكل يحمل معه إلى الولايات المتحدة «ملفاً متكاملاً عن مسار خطة حصر السلاح ومراحلها المقبلة شمال الليطاني، بالإضافة إلى لائحة باحتياجات الجيش ليتمكّن من لعب دوره على كامل الأراضي اللبنانية بأفضل صورة»، وأنه سيزور بعد عرض خطة حصر السلاح «بين النهرين» على مجلس الوزراء، السعودية وألمانيا عشية مؤتمر دعم الجيش المقرر عقده في 5 مارس المقبل.
وإذا كان الجانب الأميركي يتطلّع، وفق ما أبلغت مصادر دبلوماسية مطلعة إلى «المركزية»، إلى الاستماع إلى ما لدى هيكل ليقوله، ولا سيما في مسألة الإسراع في جمْع السلاح غير الشرعي وعلى رأسه سلاح حزب الله، فإنها أشارت إلى أن عمل الميكانيزم في المرحلة المقبلة، سيكون ايضاً حاضراً في النقاشات التي ستستمر حتى الخامس من فبراير «فصحيح أنه تم في الساعات الماضية التأكيد عبر السفارة الأميركية، أن نشاط اللجنة سيستمر، إلا أن واشنطن لاتزال مصرة على تحوّل المفاوضات هذه، مع الوقت، إلى مفاوضات ثنائية غير عسكرية، بين بيروت وتل أبيب».
وقد فاجأت السفارة الأميركية مجدداً الوسط السياسي اللبناني بإعلانها في منشور على منصة «اكس» (الجمعة) «أن إطار التنسيق العسكري، كما تمّ تأسيسه في اتفاق وقف الأعمال العدائية المعلن في 27 نوفمبر 2024، لايزال قائماً ويعمل بكامل طاقته، بنفس الأهداف والمُشارِكين والقيادة. ومن المقرّر أن يُعقد الاجتماع المقبل للميكانيزم في الناقورة في 25 فبراير 2026. كما تمّ تحديد الاجتماعات التالية في 25 مارس و22 أبريل، و20 مايو. وستستمرّ هذه اللقاءات كمنتدى أساسي للتنسيق العسكري بين الأطراف المشاركة».
تشدّد «حزب الله»
وإذ كانت تقارير تتحدّث عن أن قائد الجيش خلال محطته الأميركية، كما لبنان الرسمي عبر «الميكانيزم»، سيدفعان في اتجاه محاولة استخدام إنجاز سحب السلاج جنوب الليطاني وقرب إقرار الخطة المتعلقة بشمال النهر لحض واشنطن على إقناع إسرائيل بخطوة ما تريح بيروت في الخطوات التالية من تفكيك ترسانة «حزب الله»، مثل الانسحاب ولو من إحدى النقاط المحتلة على الحافة الحدودية، توقفت أوساط مطلعة عند ما اعتبرتْه تكرار الحزب «تفريغ» الموقف اللبناني من أي «ثِقْلٍ» وكشْف البلاد على عاصفة ضغوط تشتدّ في الميدان والديبلوماسية.
وقد تولّى نائب «حزب الله» حسين الحاج حسن هذا الأمر، بتذكيره أمس بأنه «بعد تنفيذ لبنان لما توجب عليه جنوب الليطاني، ليس لدينا شيء نعطيه أو نتحدث عنه في شمال نهر الليطاني أبداً»، مضيفاً: «اذهبوا لتحصيل انسحاب إسرائيلي كامل ووقف عدوان كامل، وعودة الأسرى، وبداية الإعمار، بعد ذلك هناك شيء سنتفاهم عليه في الداخل اللبناني هو إستراتيجية دفاع وطني وأمن وطني، ونتحدث في ذلك بعدها، وخلاف ذلك هو خلاف للمصلحة الوطنية».
في موازاة ذلك، وفيما كانت الحكومة اللبنانية تقر (الجمعة) هيكلية وآلية إعادة الإعمار قالت إسرائيل كلمتها «بالنار» مجدداً، على قاعدة «سحب السلاح أولاً»، حيث نفّذت مساءً سلسلة غارات مروّعة تركزت شمال الليطاني وتحديداً في بلدات قرى الزهراني وإحداها استهدفت معرضاً وورشة لتصليح آليات وجرافات في الداودية، وسط تقارير أشارت إلى أن هذا المعرض يعود لشقيق صاحب معرض الآليات والجرافات الذي استُهدف قبل فترة في المصيلح.
خطوة متقدّمة من الحكومة اللبنانية
بيروت ودمشق ستوقّعان اتفاقية لتسليم 300 موقوف سوري
| بيروت - «الراي» |
أقرَّ مجلس الوزراء اللبناني الاتفاقية بين لبنان وسوريا حول نقل الأشخاص المحكومين من بلد صدور الحُكْم إلى بلد جنسية الموقوف.
وكشف نائب رئيس الوزراء اللبناني طارق متري لـ «فرانس برس» أنّ «لبنان وسوريا سيوقعان اتفاقية الأسبوع المقبل في بيروت في شأن تسليم نحو 300 موقوف سوري وهم من المحكومين الذين قضوا 10 سنوات وما فوق في السجون اللبنانية».
وأكّد متري أن الاتفاقية ستدخل حيّز التنفيذ مباشرة بعد توقيعها، ويُرجَّح حضور وزير العدل أو وزير الخارجية السوري، موضحاً أنّ «المحكومين السوريين لن يطلق سراحهم، بل سيسلّمون إلى بلادهم لتنفيذ ما تبقى من عقوباتهم هناك».
وأشار إلى أنّ إبرام الاتفاقية «يُشكّل خطوة كبيرة على صعيد حلّ المشكلات العالقة بين البلدين وفرصة حقيقية لبناء علاقات جديدة مع سوريا قائمة على الثقة والاحترام المتبادل وبما يخدم المصالح العليا للدولتين».
ومعلوم أن هناك نحو 2250 سورياً في السجون اللبنانية، يشكلون ما يقارب ثلث إجمالي عدد السجناء. وقال مسؤول قضائي لبناني لـ «فرانس برس» إنّه «يتوجّب على كل محكوم مستوفي الشروط ويرغب بتسليمه إلى بلاده أن يتقدّم بطلب خطّي عبر وكيله القانوني وتتم الموافقة عليه».
ولفت المصدر إلى أنّ الأمر «يتوقف على سرعة انجاز المعاملات، لكن الاتفاقية تلحظ أن يُسلّم السجناء السوريون المستفيدون منها خلال مهلة ثلاثة أشهر كحدّ أقصى».