يفتح الباب أمام تطوير علاج مبكر للوقاية من الأمراض المزمنة

اكتشاف مُركَّب طبيعي يقلص الحساسية والربو لدى الرّضَّع

تصغير
تكبير

حدد فريق بحثي متعدد الجنسيات مُركَّباً طبيعياً تنتجه بكتيريا الأمعاء في مرحلة الرضاعة، واتضح أن ارتفاع مستوياته يرتبط ارتباطاً وثيقاً بانخفاض ملحوظ في خطر إصابة الطفل بأمراض الحساسية والربو في سنوات الطفولة اللاحقة.

وإذ يفتح هذا الاكتشاف الباب أمام تطوير تدخلات غذائية أو بروبيوتيكية مبكرة للوقاية من هذه الأمراض المزمنة والشائعة، أفادت نتائج الدراسة التي نُشرت في مجلة «ساينس إميونولوجي» بأن المُركَّب - المسمى «إيندول-3-كاربينول» (I3C) - يتكون عندما تقوم بكتيريا معينة في أمعاء الرضيع بتفكيك الحمض الأميني التريبتوفان الموجود في الحليب.

ولاحظ الباحثون أن الأطفال الذين احتفظوا بمستويات عالية من هذا المُركَّب في عمر السنة، كانوا أقل عرضة للإصابة بالتحسس تجاه مسببات الحساسية الشائعة (مثل عث الغبار والفول السوداني) وبالربو بحلول عمر الخمس سنوات.

ويعتقد العلماء أن آلية العمل تتم عبر تأثير المُركَّب على الجهاز المناعي النامي للطفل على النحو الآتي:

• تنظيم الخلايا المناعية: يحفز I3C تمايز ونشاط خلايا مناعية تسمى «الخلايا التائية التنظيمية» (Tregs)، التي تعمل كمكابح طبيعية تمنع ردود الفعل المناعية المفرطة والضارة التي تؤدي إلى الحساسية والربو.

• تقوية الحاجز المعوي: قد يساعد المُركَّب في الحفاظ على سلامة بطانة الأمعاء، ما يمنع مرور جزيئات غير مهضومة بشكل كامل إلى مجرى الدم وتحفيز الجهاز المناعي بشكل خاطئ.

• التواصل مع أعضاء بعيدة: تشير الأدلة إلى أن نواتج أيض التريبتوفان في الأمعاء يمكنها أن تنتقل عبر الدم وتؤثر على استجابات المناعة في الرئتين والجلد.

وأكد الباحثون أن هذا الاكتشاف لايزال في مراحله التأسيسية، وأنه لا يدعو الآباء إلى إعطاء أطفالهم مكملات تحتوي على هذا المُركَّب، حيث إن الجرعات والسلامة على المدى الطويل غير معروفة بعد.

وبدلاً من ذلك، يركز البحث المستقبلي على فهم كيف يمكن لنظام غذائي للأم أو للرضيع أن يدعم نمو البكتيريا المنتجة لـ I3C بشكل طبيعي.

ويعد هذا العمل جزءاً من مجال ناشئ يدرس تأثير «محور الأمعاء-الرئة» على الصحة التنفسية.

ويمثل خطوة مهمة نحو فهم سبب الارتفاع الكبير في معدلات الحساسية والربو في العقود الأخيرة، وربطه بالتغيرات في ميكروبيوم الأمعاء بسبب العادات الغذائية الحديثة، والإفراط في استخدام المضادات الحيوية، وانخفاض معدلات الرضاعة الطبيعية.

الأكثر قراءة
يومي
اسبوعي