ما الأفضل بعد الستين... الاستيقاظ المُبكّر أم النوم لساعات أطول؟
كشفت دراسة علمية طويلة الأمد أجراها باحثون في جامعتي «أوكسفورد» و«كولومبيا» عن نتائج مفاجئة بشأن علاقة أنماط النوم بالصحة الفكرية والجسدية للأفراد الذين تزيد أعمارهم على 60 عاماً. حيث أظهرت أن جودة وانتظام وقت النوم يفوقان في الأهمية مجرد عدد الساعات أو التبكير في موعد الاستيقاظ، وذلك في تأثيرها على الذاكرة، والمزاج، وخطر الإصابة بالأمراض المزمنة.
وأوضح التقرير، الذي تابع بيانات آلاف المشاركين على مدى عقد من الزمن، أن كبار السن الذين يحافظون على وقت ثابت للنوم والاستيقاظ يومياً – بغض النظر عن كونه مبكراً أو متأخراً نسبياً – أظهروا أداءً إدراكياً أفضل بنسبة 40 في المئة، ومعدلات أقل من الاكتئاب، وتوازناً أكثر استقراراً في هرمونات التوتر مقارنة بمن ينامون ساعات طويلة لكن بنمط عشوائي.
وفي الآتي توصيات مبنية على الأدلة لمن هم فوق الستين:
• الأولوية للانتظام، وليس الإبكار: الذهاب إلى الفراش والاستيقاظ في وقت ثابت ضمن نطاق زمني ضيق (± 30 دقيقة) هو العامل الأكثر وقاية للدماغ.
• نوعية النوم فوق المدّة: يجب أن يكون الهدف هو النوم المتواصل من دون تقطع، وليس مجرد البقاء في الفراش لفترة أطول. تقنيات مثل إظلام الغرفة تماماً وتجنب الشاشات قبل النوم بساعتين ضرورية.
• تعديل التوقعات الطبيعية: من الطبيعي أن يتغير النوم مع التقدم في العمر، مثل النوم أخف، والاستيقاظ لمرة أو مرتين للذهاب إلى الحمام، والنوم المبكر تلقائياً. مقاومة هذه التغيرات تسبب الإجهاد.
• الاستفادة من القيلولة الذكية: يمكن للقيلولة القصيرة (20-30 دقيقة) قبل الثالثة عصراً أن تعيد النشاط من دون الإضرار بنوم الليل. بينما القيلولة الطويلة أو المتأخرة تعطل الإيقاع اليومي.
• الضوء الطبيعي كمحرك رئيسي: التعرض لضوء النهار الساطع في الصباح (حتى لو عبر النافذة) هو أقوى إشارة لضبط الساعة البيولوجية، ما يحسن النوم ليلاً والمزاج نهاراً، بغض النظر عن وقت الاستيقاظ.
وخلصت الدكتورة إلينور سميث، عالمة الأعصاب المشاركة في الدراسة، إلى أن «السعي وراء نمط (الشخص المبكر) باعتباره المثالي قد يسبب ضرراً نفسياً لكبار السن الذين إيقاعهم الطبيعي مختلف. وتكمن الحكمة في الاستماع إلى جسدك، وضبط روتين ثابت يناسبك، والتركيز على كيفية استيقاظك (بالنشاط وليس بالإرهاق) وليس على الوقت المحدد للساعة».