ماذا يحدث عندما تأخذ زيت السمك وأدوية ضغط الدم معاً؟
يتمتع زيت السمك بشعبية واسعة كمكمل غذائي لدعم صحة القلب، لكن قدرته على خفض ضغط الدم تثير تساؤلات مهمة حول سلامة تناوله بالتزامن مع الأدوية الخافضة للضغط. وتشير الأدلة العلمية إلى أن هذا الجمع قد يؤدي إلى تضخيم التأثير الخافض للضغط، وهو أمر قد يكون مفيداً في بعض الحالات، ولكنه يحمل أيضاً خطر هبوط الضغط بشكل مفرط، خصوصاً عند تناول جرعات عالية.
وتعمل أحماض أوميغا-3 الدهنية الموجودة في زيت السمك عبر آليات تكميلية لتأثير العديد من أدوية الضغط. ووفقاً لتحليل شمولي للعديد من الدراسات البحثية، فإن الجرعات التي تتراوح بين 2 إلى 3 غرامات يومياً من هذه الأحماض يمكن أن تؤدي إلى انخفاض محسوس في ضغط الدم الانقباضي والانبساطي على حد سواء.
وتتمثل هذه الآليات في:
• إرخاء وتوسعة الأوعية الدموية: ما يحسن تدفق الدم ويعزز وظيفة البطانة الغشائية (البطانة الداخلية للأوعية الدموية).
• تعزيز إنتاج أكسيد النيتريك: وهي مادة تساعد على تنظيم تدفق الدم وتقليل التخثر والالتهاب.
• تخفيف العبء على القلب: من خلال تحسين الدورة الدموية وتقليل الضغط على جدران الشرايين.
• خفض مخاطر النوبة القلبية والوفيات الناجمة عن أمراض القلب التاجية: خصوصاً لدى الأشخاص المصابين بارتفاع ضغط الدم.
ويشكل الهبوط الزائد في ضغط الدم (انخفاض ضغط الدم) القلق الرئيسي عند الجمع بين الجرعات العالية من زيت السمك وأدوية الضغط. قد يؤدي هذا إلى أعراض مثل الدوار أو الدوخة وحتى الإغماء في الحالات الشديدة.
ومن المهم الإشارة إلى أن الجرعات المنخفضة من زيت السمك (أقل من 2 غرام يومياً) لا تؤثر بشكل ملحوظ على ضغط الدم لدى معظم الأشخاص، بينما تبدأ التأثيرات الخافضة للضغط في الظهور عند الجرعات الأعلى (2-3 غرامات يومياً أو أكثر).
وبشكل عام، يمكن تناول مكملات زيت السمك بأمان مع معظم فئات أدوية ضغط الدم الشائعة، لكن هذا يتطلب حكمة وإشرافاً طبياً. التشاور مع الطبيب أو الصيدلي هو الخطوة الأهم قبل البدء، حيث قد يحتاج الأمر إلى تعديل طفيف في جرعة الدواء.
تشمل فئات الأدوية التي يجب مناقشتها:
• كابحات الإنزيم المحول للأنجيوتنسين (ACE Inhibitors): مثل إنالابريل وليزينوبريل.
• حاصرات مستقبلات الأنجيوتنسين (ARBs): مثل لوسارتان وفالسارتان.
• حاصرات بيتا (Beta-Blockers): مثل أتينولول وميتوبرولول.
• حاصرات قنوات الكالسيوم (Calcium Channel Blockers): مثل أملوديبين وديلتيازيم.
• مدرات البول (Diuretics): مثل هيدروكلوروثيازيد.
وفي ما يأتي توصيات عملية للمستخدمين:
• المراقبة المنزلية: يُنصح بمراقبة ضغط الدم بانتظام في المنزل عند إضافة زيت السمك إلى النظام الدوائي. أي انخفاض مستمر في القراءات أو ظهور أعراض الدوار يستدعي استشارة الطبيب فوراً.
• الانتباه للجرعة والنوعية: تختلف تركيبات المكملات في السوق بشكل كبير من حيث تركيز أحماض أوميغا-3 الفعالة (EPA و DHA). من الضروري اطلاع الطبيب على المكمل المحدد الذي يتم تناوله لضمان الجرعة المناسبة.
• الأولوية للاستشارة الطبية: يجب على أي شخص يتناول أدوية ضغط الدم أن يناقش نيته في تناول مكملات أوميغا-3 مع مقدم الرعاية الصحية الخاص به. هذه الخطوة البسيطة هي أفضل ضمانة للاستفادة من الفوائد القلبية المحتملة لزيت السمك مع تجنب مخاطر التفاعلات الدوائية غير المرغوب فيها.
وهناك إجماع بين الخبراء على أن زيت السمك يمكن أن يكون حليفاً قيماً لصحة القلب والأوعية الدموية، لكنه حليف يجب إدارة تحالفه مع الأدوية الأخرى بحكمة ووعي، تحت إشراف الطبيب المعتمد.