بكتيريا الفم... المفتاح المفقود في معركة السمنة
كشفت نتائج دراسة علمية متعددة التخصصات حديثة، أن التركيبة البكتيرية المعقدة الموجودة في فم الإنسان (والمعروفة بالميكروبيوم الفموي) يمكن أن تلعب دوراً حاسماً ومبكراً في تحديد قابلية جسم الشخص لزيادة الوزن والإصابة بالسمنة ومقاومة الأنسولين.
وأظهرت أبحاث دقيقة أجراها فريق من جامعة «كاليفورنيا» الأميركية في سان فرانسيسكو أن الأشخاص الذين يعانون من السمنة أو ما قبل السمنة لديهم تركيبة ميكروبية فموية مميزة ومختلفة نوعياً وكمياً عن ذوي الأوزان الطبيعية، حتى عند تناول النظام الغذائي نفسه.
وقالت الدكتورة إليزابيث ويليامز، قائدة فريق البحث وأستاذة الميكروبيوم والتمثيل الغذائي: «اكتشفنا أن بعض أنواع البكتيريا الفموية السائدة لدى الأشخاص ذوي الوزن الزائد تنتج إنزيمات نشطة جداً تساعد على تكسير الكربوهيدرات المعقدة والنشويات إلى سكريات بسيطة وسريعة الامتصاص في الجزء العلوي من الجهاز الهضمي، ما يزيد بشكل غير مرئي من كمية السعرات الحرارية التي يمتصها الجسم من الطعام نفسه». وأضافت أن هذا الاكتشاف يفتح آفاقاً جديدة للوقاية من السمنة وعلاجها عبر تعديل بيئة الفم الميكروبية.
ومن أهم آليات التأثير المحتملة التي تم بحثها بتعمق:
• بكتيريا معينة (مثل أنواع من العقديات والمغزلية) تحول النشا الغذائي إلى سكريات قابلة للامتصاص بسرعة في الفم والمريء والمعدة.
• ميكروبات فموية تنتج جزيئات إشارية تؤثر على هورمونات الشبع والجهر (ليبتين وجريلين) عبر الدورة الدموية.
• التهابات اللثة المزمنة وأمراض دواعم السن تؤثر على حساسية الأنسولين الجهازية وتزيد مقاومته.
• انتقال البكتيريا الفموية عبر اللعاب والمعدة إلى الأمعاء وتأثيرها على الميكروبيوم المعوي وامتصاص الدهون.
• تفاعل الميكروبيوم الفموي مع النظام الغذائي اليومي وإنتاج نواتج أيضية تؤثر على تخزين الدهون.
• دور الفطريات والفيروسات الفموية في تعديل الاستجابة الالتهابية والتمثيل الغذائي.
وأجرى الباحثون سلسلة من التجارب المتقدمة على فئران تجارب ذات أفواه معقمة ميكروبياً، حيث نقلوا عينات ميكروبيوم فموي من فئران سمينة إلى أخرى طبيعية الوزن ومماثلة وراثياً، فلاحظوا زيادة سريعة وملحوظة في وزن المجموعة الثانية وتغيراً في تفضيلاتها الغذائية نحو الكربوهيدرات.
وتخطط الفرق البحثية حالياً لتطوير بروبيوتيك فموي خاص ومعاجين أسنان ومضامض فموية محتوية على بكتيريا «صديقة» قد تساعد في تعديل التركيبة الميكروبية للفم كجزء من إستراتيجيات متكاملة لإدارة الوزن.
وينصح الخبراء بالعناية الشاملة بصحة الفم والأسنان وليس فقط لحماية الأسنان واللثة من التسوس والالتهاب، بل أيضاً كجزء من نظام وقائي شامل ضد السمنة والأمراض الاستقلابية المرتبطة بها.
وتشمل التوصيات العملية:
• تنظيف الأسنان بانتظام بطرق صحيحة.
• استخدام غسول الفم المناسب الذي لا يقتل البكتيريا النافعة.
• تقليل السكريات البسيطة والكربوهيدرات المكررة التي تغذي البكتيريا الضارة.
• الفحوصات الدورية لدى أطباء الأسنان لتشخيص أمراض اللثة المبكرة.
واختتمت ويليامز بالقول: «فمك هو بوابة جهازك الهضمي ومنظومتك الصحية، والعناية به قد تكون المفتاح المفقود في معركة السمنة العالمية».