المنطقة الحرة

ماذا لو تحقق الاتحاد الخليجي؟

تصغير
تكبير

عندما طُرحت فكرة الاتحاد الخليجي للمرة الأولى على لسان الملك عبدالله بن عبدالعزيز -رحمه الله- عندما كان ولياً للعهد، قُرئت حينها كرؤية مستقبلية طموحة، تتجاوز الإطار التقليدي لمجلس التعاون، وتستبق تحولات عالم لا يحترم إلا الكيانات الكبرى.

اليوم، ومع التصريح الأميركي الواضح: بأن على الحلفاء تحمّل مسؤولية الدفاع عن أنفسهم، يبدو أن تلك الرؤية لم تعد فكرة مؤجلة، بل استحقاقاً إستراتيجياً عاجلاً.

هذا التصريح لا يمكن فصله عن التحول الجذري في السياسة العسكرية الأميركية. الرسالة صريحة:

التحالفات مستمرة، لكن الضمانات لم تعد مطلقة، والاعتماد الكامل على الخارج أصبح خياراً عالي الكلفة.

وبالنسبة لدول الخليج، فهذا يعني أن مرحلة «الاطمئنان السياسي» انتهت، وبدأت مرحلة الاعتماد على الذات.

الخليج اليوم ليس مجموعة دول صغيرة تبحث عن حماية، بل كيان يمتلك:

- اقتصاداً يتجاوز تريليوني دولار

- أحد أكبر احتياطيات الطاقة في العالم

- موقعاً جغرافياً يتحكم بأهم الممرات البحرية

- إمكانات مالية وبشرية وتقنية قادرة على بناء قوة ردع حقيقية

الاتحاد الفيدرالي الذي طُرح سابقاً لا يعني إلغاء الدول أو المساس بالسيادة، بل توحيد القرار في الملفات المصيرية: الأمن، الدفاع، السياسة الخارجية، والصناعات الإستراتيجية.

أي أنْ نختلف في التفاصيل الداخلية، لكن نتفق حين يكون الأمن على المحك.

ما قالته واشنطن اليوم، يضع دول الخليج أمام اختبار حقيقي:

إما الاستمرار في إدارة المخاطر بشكل منفرد، أو الانتقال إلى صيغة قوة جماعية منظمة يتفق عليها القادة.العالم من حولنا يتغير بسرعة:

- القوى الكبرى تعيد تموضعها

- الأولويات تتبدل

- والتحالفات تُدار بمنطق المصالح لا الالتزامات طويلة الأمد،

وفي مثل هذا العالم، فإن بقاء مجلس التعاون بصيغته الحالية، دون تطور حقيقي نحو اتحاد، يعني أننا نؤجل المواجهة لا أكثر.

فكرة الاتحاد الخليجي لم تكن ترفاً سياسياً، بل قراءة مبكرة لمستقبل نعيشه اليوم. والتصريح الأميركي الأخير يجب أن يُقرأ كـ«جرس إنذار» لا كمفاجأة، وعليه يجب التمعن في قراءة هذا القرار المصيري، حيث إن «مصيرنا واحد - وشعبنا واحد» هو حقيقة وواقع، أكدتها مختلف الأزمات التي مرت علينا على مر الزمان.

الأكثر قراءة
يومي
اسبوعي