قيم ومبادئ

حفنةُ مشاهير والحبل على الغارب

تصغير
تكبير

تتناقل العرب مثلاً (على نفسها جنت براقش). براقش كلبة كانت لإحدى قبائل العرب قديماً وكان بين القبيلة وبين حيٍّ من أحياء العرب ثأر فأغار أهل الحي على القبيلة على حين غفلة... ولكن قوم براقش هربوا وفاتوا على المغيرين ولكن تبعتهم براقش فجعلت تنبح ويعلو نباحها فرحاً بقومها... حتى سمعه المغيرون واستدلوا على موضع نباحها فكروا عليهم حتى أحاطوا بهم واستباحوهم عن بكرة أبيهم... فضربتها العرب مثلاً لمن يعمل عملاً يرجع عليه وعلى أهله بالضرر... وإذا كنا نعذر أحياناً فإننا نعذر براقش لأنها كلبة لا عقل لها... فإذا فعل فعلها من يظنُّ أن له عقلاً ويحمل شهادة عليا فالشأن مختلف تماماً!

إذ إن ما يحمله على ركوب هذا المرتقىٰ الصعب لا يدل على الجهل وخفّة العقل... ولكن ربما دلّ على ما هو أبعد وأعمق! وعلى الذي هو أوقع من الجهل والطيش. ربما دلّ على سرائر مكتومة في النفس غائرة في الضمير... ثم تأتي ساعة إذا اختلفت الظروف فتضيق بها النفس فتطغى ثم تتفجّر... فلا يمكن للعقل عندئذٍ أن يلجم طغيانها (الفكري أو السلوكي) وإن كان صاحبها في ظاهر أمره ركيناً ضابطاً لمشاعره قادراً على ستر ما يضمره حيناً بعد حين، وقد يكون رجل دين أو سياسة أو فاشنستاً أو حتى كاتباً من الكتّاب!

فهذه براقش التي تدل على أهلها وتجني عليهم وعلى نفسها... وهنا يأتي السؤال كيف ظهر هؤلاء النجوم فجأة! ومن يقف وراءهم ومن يتابعهم بالفتاوىٰ الشرعية لتسليك أفعالهم وكثير من هؤلاء في الحقيقة شياطين تلبس أرقىٰ الماركات أو رهبان لبسوا المسوح في أديرة التبشير والاستشراق وتراهم كأنهم عبّاد خاشعون من الذل متضلعون من المسكنة والرحمة؟! يتمسحون بالجدران رجاء البركة والنفع؟ وتدرّعوا بلباس الفقر يراؤون الناس حتى يقال عنهم قومٌ لا أَرَب لهم في غرور الحياة الدنيا ولا حظ لهم من حطامها. والحقيقة أن هذه الشياطين التي تتنزل على كل أفاكٍ أثيم وهم الكهوف التي يهرع إليها العوام... وإنما هذه المظاهر (الإسلامية) هي خَتَلٌ ومخادعة للجماهير، فتجدهم يجتمعون ويتآمرون لإفسادنا وضلالنا في الخفاء نفياً للتهمة عن أنفسهم، وليكونوا في مأمن من الريبة والشك، وأشد ما يخافونه انكشاف أمرهم للناس فهو أخوف ما يخافونه لأنهم إنما يتناجون إذا تناجوا (بالإثم والعدوان) ولا يتناجون (بالبر والتقوى).

وآن لنا أن نسأل عن هؤلاء المشاهير... ماذا أصلحوا من واقع؟ وماذا سكَّنوا من فتن؟ وماذا أنتجوا لنا من أجيال؟ وللجواب عن هذا التساؤل أقول بأن دوائر رصد التوجهات في الشرق الأوسط قد اتخذت ضروباً وألواناً من السفهاء تعمل لأهدافها وأهداف ابن أمها (الاستعمار الحديث) من كل صنف ولون من المشاهير فمنهم من يُدرك لأنه مستودع سِّر ومنهم من لا يُدرك لأنه لا يستقيم أمره إلا أن يُقاد ومنهم من يُوسوس لهُ من حيث يستميله الهوى، ومنهم من ينخدع بظاهر من القول لغفلة يعيشها ويُعيّش بها الناس والمتابعون له ولكن كثيراً منهم يعملون كأنهم يعملون على غير اتفاق! أدركه من أدركه وجهله من جهله. فهل من وقفة جادّة... قبل أن تجني علينا براقش؟!

الأكثر قراءة
يومي
اسبوعي