الوكالة أفادت أن التحولات الهيكلية تدعم تدفق الاستثمارات المحلية والأجنبية القوية للبلاد

«موديز»: إصلاحات الكويت تعيد تحفيز القطاعات غير النفطية... والتطوير العقاري

تصغير
تكبير

أفادت وكالة موديز للتصنيفات الائتمانية أن نظرتها المستقبلية لأساسيات الائتمان السيادي في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا تظل مستقرة، متوقعة ارتفاع نمو دول المنطقة رغم المعوقات العالمية، مدعوماً بزيادة إنتاج النفط وقوة الاستثمارات المحلية، فيما ترى أن حالة اليقين العالمي وزيادة المعروض النفطي ستلقي بظلالها على أسعار النفط والمالية العامة للدول المصدرة للنفط والغاز.

وفي هذا السياق، لفتت «موديز» إلى أن تعليق أعمال مجلس الأمة في الكويت منذ 2024 ساهم في حلحلة حالة الركود التشريعي، ما مّهد الطريق لتحديث قوانين العقارات والتمويل العقاري وإصلاحات منظومة التأشيرات، متوقعة اتساع العجز المالي بشكل ملحوظ؛ وأن تؤدي إصدارات الدين العام الجديدة إلى رفع نسبته لتتجاوز 20 في المئة من الناتج المحلي الإجمالي بحلول 2026، مقارنة بـ 3 في المئة عام 2024.

وبينت «موديز» أن الإصلاحات واستثمارات القطاع العام، المحفزة للتطوير العقاري والإنشاءات، ستواصل لعب دور مهم في نمو القطاعات غير النفطية خليجياً. إذ من المقرر أن يظل قطاعا الإنشاءات والعقارات محركين رئيسيين للنمو غير النفطي السنوات المقبلة، مشيرة إلى أن الإصلاحات الهيكلية التي تم إقرارها 2025، لاسيما في السعودية والكويت، ستعزز الزخم خلال الأشهر الـ 12 إلى 18 المقبلة، ونوهت إلى أن تحولات السياسات الأخيرة ستدعم الاستثمارات المحلية والأجنبية القوية، ما يعزز النمو على المدى المتوسط والتنويع الاقتصادي.

وأضافت الوكالة: «استفاد قطاعا الإنشاءات والعقارات من الإصلاحات التنظيمية ومشاريع الإنشاءات الكبرى في القطاع العام، ضمن أجندات التنويع الاقتصادي التي تتبناها حكومات الخليج. وتضاعفت مساهمة هذين القطاعين في النمو غير النفطي 3 مرات تقريباً في السعودية وأبوظبي خلال 2020-2024 مقارنة بـ2015-2019.

في المقابل، يعود تراجع المساهمات في الكويت إلى تأخر المشاريع الإنشائية الضخمة بسبب الجمود السياسي والقيود التنظيمية، أما في قطر، فنتيجة لاكتمال المشاريع الكبرى المرتبطة باستضافة كأس العالم 2022».

ولفتت «موديز» إلى أنه في حين يُعد خفض التصعيد في الصراعات الإقليمية أمراً إيجابياً للتصنيف الائتماني، إلا أن هشاشة اتفاقات وقف إطلاق النار بين إسرائيل وخصومها تظل مصدراً رئيسياً للمخاطر الائتمانية، مضيفة أن معظم دول الشرق الأوسط وشمال أفريقيا ستشهد تسارعاً في معدلات النمو خلال 2026، مدفوعاً بزيادة إنتاج النفط مع قيام تحالف «أوبك بلس» بالتراجع عن خفض الإنتاج الذي أقره 2023، إضافة إلى المشاريع الاستثمارية الضخمة والإصلاحات في القطاعات غير النفطية.

وتوقعت «موديز» تحسن الموازين المالية لدى معظم الدول المستوردة للنفط والغاز، وأن تلقي أسعار النفط المنخفضة بظلالها على الأوضاع المالية للدول المصدرة، وأن تؤدي زيادة إمدادات النفط، تزامناً مع ضعف نمو الطلب العالمي، إلى إبقاء الأسعار منخفضة عند نحو 60 دولاراً للبرميل 2026.

وبالنسبة لمعظم المصدرين، رجحت تجاوز أثر انخفاض الأسعار المكاسب المحققة من زيادة الإنتاج، ما سيؤدي إلى إضعاف المالية العامة والحسابات الخارجية. وفي المقابل، ستستمر جهود الضبط المالي بين مستوردي الطاقة في المنطقة رغم ارتفاع تكاليف الفائدة والضغوط الاجتماعية.

وترى أن تجدد تصعيد الصراع، خاصة إذا شمل إيران، قد يؤدي إلى تعطيل إنتاج الطاقة والتجارة، مبينة أن انخفاض أسعار النفط بشكل حاد وغير متوقع سيضغط على الجدارة الائتمانية لمصدري النفط والغاز، خاصة إذا كان هذا الانخفاض هيكلياً. وعلى النقيض من ذلك، سيكون لاستمرار خفض التصعيد في التوترات الإقليمية أثر إيجابي، وإن كان ذلك مستبعداً في 2026.

ونوهت الوكالة إلى أن التنوع الاقتصادي لا يزال المحرك الائتماني الرئيسي طويل الأجل لمصدري النفط في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، حيث تسهم الإصلاحات واستثمارات القطاع العام في دفع عجلة النمو، مفيدة أن الإصلاحات واستثمارات القطاع العام، التي تحفز التطوير العقاري والإنشاءات، ستواصل لعب دور مهم في تعزيز نمو القطاعات غير النفطية في دول الخليج.

أداء دول المنطقة سيتباين مالياً... 2026

تتوقع «موديز» خلال 2026 تبايناً في الأداء المالي على مستوى المنطقة؛ ففي حين ستتمكن معظم الدول المستوردة للنفط والغاز في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا من تحسين أوضاعها المالية، رغم ارتفاع فواتير الفائدة والضغوط الاجتماعية، إلا أن انخفاض أسعار النفط سيلقي بظلاله على المالية العامة والحسابات الخارجية للدول المصدرة للطاقة.

وبالنسبة لغالبية الدول المصدرة للنفط، رجحت تجاوز أثر تراجع الأسعار الارتفاعَ المحقق في معدلات الإنتاج. كما سيسهم استمرار الإنفاق الاستثماري القوي من قبل الحكومات وشركات النفط الوطنية، حيث تؤدي الأخيرة دوراً في تقليص التدفقات النقدية الحرة المحولة إلى ميزانيات الدول، في تراجع الأداء المالي لدى المصدرين مثل أبوظبي وقطر والسعودية، موضحة أنه رغم ذلك، فإن هذه الدول تنطلق من مراكز مالية قوية للغاية، ومن غير المرجح أن تواجه ضغوطاً ائتمانية جوهرية.

الأكثر قراءة
يومي
اسبوعي