من الرياض... يبدأ الدرس
منذ اللحظة الأولى، كنّا كمشاهدين أمام حالة انبهار تتزايد عاماً بعد عام، سواء في الصورة البصرية التي تتطور بوتيرة مذهلة، أو الأفكار التي تتجدّد وكأنّ كل نسخة من الحفل تُعلن التحدي على سابقتها. ومع كل دورة من دورات «Joy Awards»، تشعر بأن المملكة العربية السعودية الشقيقة تُقدّم درساً كاملاً في كيفية صناعة الفعاليات المتقنة، وكيف تُدار الطموحات حين تُعطى المساحة لتكبر.
وأحد أبرز عناصر الجمال مصداقية التصويت، تلك النقطة التي أعطت للجائزة هيبتها، وجعلت المشاهد يشعر بأن رأيه موجود، وأن الفائز يتم اختياره بجدارة واستحقاق، بل هي روح أي جائزة تريد أن تُحترم، وما شهدناه يعكس احتراماً للجمهور قبل الفنانين أنفسهم.
سعادتنا تضاعفت بتكريم المخرج القدير أحمد الدوغجي كأحد صنّاع الترفيه، وفوز النجمة شجون كأفضل ممثلة، وكنا نتمنى أن تكتمل الصورة بفوز النجم بشار الشطي، إلا أنه سيبقى فائزاً في قلوبنا وقلوب محبيه.
ولعلّ أكثر اللحظات التي لامست الوجدان كانت اللمحة الدافئة نحو الدراما السورية، حين أعاد الحفل فتح نافذة الحنين عبر عرض مشاهد من أبرز الأعمال التي كبُرنا معها، لحظة التقاء كبار نجوم سوريا على منصة واحدة كانت استعادة ذاكرة كاملة، وإحياءً لزمن درامي ترك بصمة لا تُنسى في الوعي العربي. شعرنا بأن «Joy Awards» يكرّم تاريخاً كاملاً، ويجمع جيلاً تربّى على تلك الأعمال بجيل جديد يكتشف قيمتها للمرة الأولى، تلك الروح شكّلت واحدة من أجمل رسائل الحفل مفادها «احترام الماضي مع تقديم مستقبل أكثر إشراقاً».
الحفل بكل تفاصيله أثبت أن المملكة اليوم أصبحت لاعباً مركزياً في صناعة الترفيه العالمي، من التنظيم المبهِر، إلى الحضور الدولي الثقيل، إلى الرسائل الناعمة التي تُقدّم صورة حديثة ومشرّفة للسعودية، كل ذلك جعل «Joy Awards» أشبه بواجهة حضارية تعكس ما وصلت إليه المملكة من تطوّر وثقة.
اقتصادياً... الحدث تحوّل إلى مُحرّك قوي يدعم السياحة والفنادق وشركات الإنتاج والإعلام، ويخلق بيئة تنافسية ترفع مستوى العمل في المنطقة بأكملها.
عالَمياً... الحفل عزّز مكانة الرياض كعاصمة للفعاليات الكبرى، وصنع هوية سعودية جديدة في مجال الترفيه قائمة على المهنية والإبهار والجرأة في تقديم المختلف.
والحقيقة التي لا يمكن تجاهلها، أن الدول المحيطة لو كانت تبحث عن نموذج ملهم، فعليها أن تراقب هذا الحفل جيداً، فهناك صناعة تُبنى، ومعايير تُرسَّخ، ومستوى يعلو عاماً بعد عام. «Joy Awards» أصبح مدرسة كاملة تُعلّم كيف تُصنع المتعة وكيف تُدار الصورة وكيف يُكتب النجاح، بل أمسى علامة فارقة تضع المنطقة كلها أمام واقع جديد.
نهاية المطاف: من يُرِدْ المنافسة... فعليه أولاً أن يبدأ من حيث ما وصلت إليه السعودية.