تطلّ في رمضان «بخمس أرواح» وتَطمح لفرص أكبر
كارين سلامة لـ «الراي»: لا أستطيع فضْح كذب البعض... فلا أحد يحميني
بين الإعلام الإذاعي والتلفزيوني والتمثيل وعلامتها التجارية والحضور على «السوشيال ميديا»، تُوَزِّع كارين سلامة نشاطَها ووقتَها لتأمين مورد رزقٍ يَكْفيها ويكفي عائلتها، لكنها وكما تقول لـ «الراي» تطمح لأن تُمنح فرصاً أكبر في مجال التمثيل كي يحكم الناس على موهبتها في شكل أفضل، خصوصاً أن تجربتها في المجال اقتصرتْ حتى الآن على أدوار صغيرة وبسيطة.
سلامة، التي تطلّ في الموسم الرمضاني المقبل من خلال مشاركتها في مسلسل «بخمس أرواح»، تحدثت إلى «الراي» عن تجاربها المختلفة وانتقدتْ الوسطيْن الإعلامي والتمثيلي في هذا الحوار معها:
• كممثلة، ما زالت تجربتك محدودةً كمّاً ونوعاً، فهل تراهنين على مُخْرِجٍ أو إحدى شركات الإنتاج للحصول على فُرَصٍ أفضل؟
- حالياً أعمل مع شركة «الصبّاح» حيث أشارك كضيفة في مسلسل «بخمس أرواح». ورغم أنني سبقَ أن شاركتُ مع «إيغل فيلمز» في مسلسل «كراميل»، إنما غالبية أعمالي كانت مع شركة «الصبّاح» والمخرج مروان بركات. وأتمنى أن تمنحني «الصبّاح» فرصاً أكثر لتختبر قدراتي كممثلة، مع أنني لا أطمح لأدوار البطولة الأولى، ليس لأن أدائي لا يسمح بذلك، بل لأن مَن هنّ في عمري لا تُسند إليهن هذه الأدوار.
• لماذا؟
- شركات الإنتاج تستثمر في الممثلات الشابات والوجوه الجديدة، وهذا واقع الدراما لدينا. البطلات النجمات اللواتي هنّ في مثل عمري بدأن التمثيل في سنّ صغيرة ثم أصبحن نجمات، وأي ممثلة في عمري لن تُقَدَّم في أي مسلسلٍ كبطلة أولى، بل قد تُمنح فرصة أكبر للظهور.
الهامشُ العُمري الذي أنتمي إليه صعب جداً، فأنا لست صغيرةً ولست كبيرة، ولذلك أتمنى أن أحصل على الفرصة المُناسِبة التي أَبْرُز من خلالها أكثر، كي أثبت قدراتي ضمن هذا الهامش العمري الذي ثمة بحاجة إلى وجوه جديدة فيه تَجَنُّباً لتكرار الوجوه نفسها.
• شكران مرتجى عملتْ لأعوام طويلة قبل أن تصبح بطلة أولى؟
- شكران مرتجى مؤسّسة بحد ذاتها، ونحن نتحدث عن الدراما السورية، فلا يمكن مقارنتي بها. شكران نجمة منذ التسعينات، ولا وجه للمقارنة بيننا. أنا أتحدّث عن خطوات صغيرة جداً.
• لا نقصد المقارنة ولا الخبرة ولا التجربة، بل نتحدّث عن الناحية العمرية... في كل الأحوال، إلى أي مدى تراهنين على دورك الجديد؟
- جداً، أولاً لأن المسلسل سيُعرض في رمضان، وثانياً لأن غالبية مَشاهدي مع كاريس بشار، وثالثاً لأنه تحت إدارة رامي حنا. أراهن على أن يلتفتوا إليّ، لأن المسلسل ضخم ويضمّ ممثلين كباراً، إضافة إلى وجوه جديدة، بينها جينيفر عازار شقيقة الإعلامية جيسيكا عازار، وملكة جمال لبنان السابقة ياسمينا زيتون.
• تكثّفين من ظهورك على «السوشيال ميديا»... ورغم أن الوجود عبرها مهم وضروري، ألا تشعرين بأن للأمر سلبياته؟
- نعم. رغم أهميتها، لكن «السوشيال ميديا» تَضغط علينا في شكل سلبي ومُرْهِق، فكل ما يدور عبرها يستنزف طاقتنا، خصوصاً عندما تكون المرأة ناضجة وأماً لأولاد في سن الشباب، ولا أقصد فقط ما يُقدَّم على وسائل التواصل الاجتماعي، بل ما نشاهده فيها أيضاً. لديّ أسباب كثيرة تمنعني من الحديث عنها لأنها تؤثّر مباشرة على عملي؛ ولذلك لا أستطيع أن أتكلم بصراحة عن زملائي في الوسطيْن الإعلامي والتمثيلي، بل يجب أن ألتفّ على الكلام وأدوّر الزوايا، لأن الصراحة قد تؤذي عملي. ولو كنت منفصلةً تماماً عنهما، لكنتُ قلت ما أفكر فيه من دون الإكتراث لشيء. لكن ما أشاهده على وسائل التواصل الاجتماعي من أخطاء وشرور وكذب وخداع للناس يَجعلني أمتلئ غضباً، هذا عدا عن تدهور الوضع الاقتصادي الذي نعانيه. وعندما أشاهد فلانة تَكذب، وفلاناً يَخدع الناس، وآخَر يَسرقهم، وأحلل الأمر، يتبيّن لي أن المشكلة تكمن في أن الفئة الأكبر من الناس تفتقر إلى الوعي وتتابع الشخص الكاذب.
• لأن الناس بطبعهم يحبون ما يثير البلبلة والجدل؟
-... وفي شكل غير معقول. ومع أن هؤلاء يَضحكون على الناس ويستغلونهم، لكن الناس مقتنعون بهم. وفي الوقت نفسه لا يمكنني الانسحاب من وسائل التواصل الاجتماعي لأنني عندها لن أكون موجودة، والمؤسف أنني لا أستطيع أن أفضح كذبهم؛ أولاً لأنهم قد يرفعون دعوى قضائية ضدي ولا أحد يحميني، وثانياً لأن ذلك يؤثر على عملي، وثالثاً لأنني أسأل نفسي: ما الجدوى، وهل أنا مسؤولة عن إصلاح الكون؟
• تَقصدين أن الحل يكون بالتجاهل. لكن هل لديك ملاحظات كثيرة على الوسطين الإعلامي والتمثيلي، وحتى على المجال «التجميلي» الذي تعملين فيه؟
- الأمر ليس مجرد ملاحظات، بل شعور بالنفور، لأنني أعرفهم جيداً وأعرف شخصياتهم ونفسياتهم، وأعرف أن ما يقولونه هو عكْس الحقيقة تماماً، وأدرك أنهم منافقون و«يمثّلون» على الناس. المؤلم أنني لا أستطيع الكلام، والمشكلة أنني واحدة منهم وأعرفهم منذ أن كانوا «لا أحد» إلى أن أصبحوا على ما هم عليه اليوم، بينما أنا سلكتُ طريقاً مختلفاً تماماً في حياتي لأنني شفافة وتحتلّ العاطفةُ مساحةً كبيرة في حياتي، وهذا ما يتسبّب في ألمي. بإمكاني تَحَمُّل قدر معيّن من الكذب وتَجاوُزه لأن الحياة تَفرض المجاراة أحياناً، لكن عندما يصل الكذب والنفاق إلى العمق يصبح الأمر مُسْتَفِزاً، وبعض الناس يسيرون خلف هؤلاء من دون كثير تفكير.
• عدم وعي بعض الناس حيال ما يُنشر على وسائل التواصل الاجتماعي لا يَقتصر على المجتمع اللبناني، بل هو منتشر في كل المجتمعات؟
- هذا الواقع لم تُنْتِجْه وسائل التواصل الاجتماعي، بل هي كشفتْ الوجهَ الحقيقي ومستوى الاضطراب النفسي لدى بعض الناس على مختلف الأصعدة. لا يوجد توازن، وهذا أمر مخيف. عندما أرى ذلك، أتساءل: إلى أين نحن ذاهبون. مَن يديرون هذا العالم يسيّرون الناس كما يشاؤون. الذكاء الاصطناعي وتَطَوُّر العصر قد يصل بنا إلى أماكن مظلمة ومخيفة بسبب افتقار بعض الناس للوعي، وعندما يتحدث أحد عن ذلك، يُنظر إليه على أنه ثقيل الظِل أو يريد تربية الناس.