مؤتمر عربي - دولي لدعم الجيش اللبناني في مارس... ومفتاح نجاحه بيد بيروت

«حزب الله» يفتح النار على عون ويهدّد: حَصْر السلاح شمال الليطاني يعني حرباً أهلية

عون مترئساً اجتماع «مجموعة الخمس» في قصر بعبدا
عون مترئساً اجتماع «مجموعة الخمس» في قصر بعبدا
تصغير
تكبير

فيما كانت المنطقة والعالم «يَحبسان أنفاسهما» على وقع ما بدا عداً عَكْسياً لإشعال فتيلٍ يُعرف متى يبدأ وأين ولكن لا يُعلم كيف ينتهي وأين، التَقطت بيروت أنفاسَها جزئياً مع طغيان هدير الطائرات والتهديدات في الإقليم على تصعيدٍ اسرائيلي خَفَتَ دويُّه في الساعات الماضية، ونجاحِ دول الرعاية للوضع اللبناني في استيلاد موعدٍ لعقد مؤتمرٍ لدعم الجيش حُدد تاريخه في 5 مارس ومكانه في باريس.

وإذ اعتُبر تَراجُع وتيرة الاعتداءات الاسرائيلية بمثابة تَطَوُّر «مرحليّ» لزوم تركيز الجهود على الوضع الشديد الاشتعال في المنطقة والذي لا يُعرف إذا كان يمكن أن ينزلق الى مواجهة متعددة الجبهة، وسط اعتقادٍ أن «عصف النار» الأحد شكّل «رسالة رَدْعِ» برسْم «حزب الله» من أي تكرار لتجربة «حرب الإسناد»، فإنّ كشْف موعد مؤتمر دعم الجيش اللبناني وقوى الأمن الداخلي اكتسب أهمية خاصة شكلاً ومضموناً:

- ففي الشكل تم «زفّ» هذا التطور بعد اجتماعٍ ترأسه رئيس الجمهورية جوزف عون وحضره ممثّلون لدول «مجموعة الخمس» في لبنان التي تعوّدت أن تجتمع على مستوى السفراء، ولكن هذه المرة مع تعزيز مستوى المشاركة فيها لتضمّ الأمير يزيد بن فرحان، مسؤول الملف اللبناني في الخارجية السعودية ومستشار الوزير فيصل بن فرحان (وسفير المملكة وليد بخاري) والموفد الرئاسي الفرنسي جان - إيف لودريان (والسفير هيرفيه ماغرو).

وإلى جانبهما، شارك السفير الأميركي في بيروت ميشال عيسى، الذي بات بمثابة «سفير فوق العادة»، ومساعد وزير الدولة لشؤون الخارجية القطري محمد بن عبدالعزيز ال ثاني (والسفير سعود بن عبدالرحمن ال ثاني) والسفير المصري علاء موسى.

وبَحَثَ المجتمعون، كما جاء في بيان صدر عن الرئاسة اللبنانية، «في التحضيرات الجارية لانعقاد مؤتمر لدعم الجيش اللبناني وقوى الأمن الداخلي» حيث تقرر عقد هذا المؤتمر في باريس في الخامس من مارس المقبل، على أن يفتتحه الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون. واتفق المجتمعون على اجراء الاتصالات اللازمة لتأمين أوسع مشاركة ممكنة في المؤتمر.

- أما في المضمون فاعتُبر تحديد موعد مؤتمر دعم الجيش عبر «الخماسية» الدبلو - سياسية (أنشئت قبل أكثر من 3 أعوام) بمثابةِ رَفْدٍ لها بنقاطٍ ثمينة، ما يَجعلها بمثابة «قوة دَفْعٍ» موازية لـ «الخماسية» العسكرية والديبلو- مدنية التي تتولى الإشراف على تطبيق اتفاق وقف النار (27 نوفمبر 2024) واستشراف «اليوم التالي» بمرتكزاته الأمنية وما فوق، وتضمّ جنرالات من الولايات المتحدة وفرنسا ولبنان واسرائيل والأمم المتحدة، وممثليْن مدنييْن لبيروت وتل ابيب.

كما أن اختيارَ توقيت المؤتمر بدا وفق أوساط سياسية بمثابةِ «نجاح ولكن» للبنان، الذي أَخَذَ «بطاقة»الانعقاد لتبقى فاعلية تظاهرة الدعم للجيش والقوى الأمنية، بمعنى تجاوب الدول الراعية كما التي ستوافق على المشاركة بعد اتصالات تحضيرية معها في الأسابيع المقبلة، رَهْنَ ما ستتضمّنه خطة الجيش اللبناني التي ستُقدّم الى الحكومة أوائل فبراير حول المرحلة الأولى من حصر السلاح شمال الليطاني (بين الليطاني ونهر الأولي)، وهل ستكون محكومة بمهلة زمنية واضحة يريدها المجتمع الدولي.

وثمة مَن اعتبر أن في خلفيات الارتقاء بـ«إعلان النيات»بدعم الجيش من إطار الوعود بالكلام إلى تحديد موعد، هو في سياقِ محاكاةِ أحد أبرز النقاط التي يَستخدمها لبنان الرسمي والمؤسسة العسكرية باعتبارها من عناصر تسهيلِ «ذرائع» الانتقال الى شمال الليطاني تحت عنوان«توفير الإمكانات»، وذلك رغم الرفض القاطع من«حزب الله»وصولاً لاعتباره الأربعاء الإصرار على هذا الأمر بمثابة «قطْع الحَبْل» بالسلم الأهلي.

ولم تكتف «الخماسية»الموسّعة الأربعاء، بلقاء عون، بل تحدثّتْ تقارير عن اجتماع بعده عُقد لسفرائها في قصر الصنوبر، تلاه آخَر بعد الظهر مع قائد الجيش العماد رودولف هيكل وحضره يزيد بن فرحان ولودريان، وعن أن مشاوراتٍ جرتْ بين الموفدين والسفراء صباحاً وركّزت على إمكان عقد الاجتماع في القصر الجمهوري بصيغة خماسية بدل الثلاثية (واشنطن - باريس - الرياض) وهو ما حصل.

كما أفادت تقارير أخرى بأن السفير بخاري أقام مأدبة إفطار ليزيد بن فرحان ولودريان وعيسى تخلله اجتماع لتوحيد الجهود المشتركة بشأن دعم الجيش وقوى الامن الداخلي، وأنه تم الاتفاق على أن يكون هناك لقاء تحضيري في الدوحة منتصف فبراير تمهيداً لمؤتمر باريس.

وفي الوقت الذي كان يزيد بن فرحان زار سلام مساء الثلاثاء فور وصوله الى بيروت كما استقبل عدداً من النواب، عقد لودريان لقاءين مع كل من رئيس الحكومة ورئيس البرلمان نبيه بري الذي نوّه بـ«الجهود الفرنسية وجهود كل الدول الداعمة للبنان وجيشه الذي أنجز ما هو مطلوب منه»، مجدداً تأكيد«أن لبنان التزم وملتزم بالقرار 1701 وباتفاق نوفمبر، ولا يجوز استمرار إسرائيل بعدوانها على لبنان واحتلالها لأجزاء من الأراضي اللبنانية في الجنوب».

المرحلة الثانية

في موازاة ذلك، نقلت قناة «الجزيرة» عن مصدر عسكري لبناني مسؤول أن «الجيش يقيّم الواقع بين نهري الأولي والليطاني من الناحية اللوجستية»، وأنّه «بناء على التقييم، سيضع تصوراً للمرحلة الثانية لحصر السلاح»، ومعتبراً أنه «يجب تَزامُن الجهد العسكري في المرحلة الثانية مع جهود سياسية واجتماعية واقتصادية»، ومضيفاً أن«اعتداءات إسرائيل وعدم تعاون بيئة «حزب الله» قد يعرقلان تنفيذ المرحلة الثانية».

الهجوم الأعنف

ولم يكن عابراً في سياق متصل، أن ينبري «حزب الله» في هجومٍ هو الأعنف على عون على خلفية إعلانه في إطلالته التلفزيونية (مساء الأحد) أن سلاح الحزب«انتهت مهمته ولم يعد له دور رادع وصار عبئاً على بيئته وعلى لبنان ككل»، وداعياً اياه إلى«التعقل والواقعية، ولنقرأ بصورة صحيحة الظروف الإقليمية والدولية من حولنا».

وقد ردّ نائب رئيس المجلس السياسي محمود قماطي (عبر روسيا اليوم)، معتبراً «أن تصريحات رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة حول حصر السلاح شمال الليطاني يَعني أن الحكومة ذاهبة إلى الفوضى واللاستقرار وإلى وضع داخلي لن يرضى به أحداً»، معلناً«أن البعض يصرّ على تنفيذ الإملاءات الخارجية ويقدّم التنازلات لإسرائيل مجاناً ومن دون مقابل»، وداعياً إلى «العودة إلى العقل والحكمة والحوار اللبناني اللبناني».

وحذّر من «أن مسار الحكومة وأركان الدولة اللبنانية سيوصل لبنان إلى انعدام الاستقرار والفوضى وربما إلى حرب أهلية»، مطمئناً إلى أن «الجيش اللبناني وقيادته واعية ولن يواجه الجيش شعبه والمقاومة لن تنجر إلى مواجهة الجيش».

وشدّد قماطي على أن «لا كلام ولا حوار عن أي وضع شمال الليطاني قبل انسحاب إسرائيل من كامل الاراضي اللبنانية وتحرير الجنوب والأسرى ووقف استباحة لبنان. والحل الوحيد لإبقاء لبنان في حالة الاستقرار هو الوصول إلى استراتيجية دفاعية. وأكبر جريمة ترتكبها الدولة هي اتخاذ قرار يتعلق بالسلاح شمال نهر الليطاني فهي تكرس الاحتلال وتقبل به وتذهب إلى سلاح المقاومة (...) لن نقبل بأن يكون الجيش أداة تنفيذية بيد الإسرائيلي عبر لجنة الميكانيزم والجيش لن يقبل بذلك».

الأكثر قراءة
يومي
اسبوعي