نقص فيتامين «B12»... أكثر من مجرد مشكلة غذائية

تصغير
تكبير

كشف خبراء في مجال الصحة العامة أن نقص فيتامين «B12» في الجسم يتجاوز كونه مجرد مشكلة غذائية بسيطة، إذ يرتبط بعوامل متعددة تشمل النظام الغذائي والعوامل الوراثية ومشكلات الامتصاص والحالات الصحية المزمنة.

وأشار الخبراء إلى أن هذا النقص منتشر بشكل كبير حول العالم، خصوصاً في منطقة شبه القارة الهندية، حيث تشير البيانات إلى أن نحو 47 في المئة من سكان شمال الهند يعانون من نقص هذا الفيتامين الحيوي.

وأوضحت الدراسات أن فيتامين «B12» - المعروف أيضاً باسم «كوبالامين» - يلعب دوراً حاسماً في صحة الجهاز العصبي وتكوين خلايا الدم الحمراء والوظائف الأيضية.

ويوجد هذا الفيتامين بشكل طبيعي فقط في الأطعمة ذات المصدر الحيواني، ما يجعل النقص شائعاً بشكل خاص في الهند، حيث يتبع نحو 40 في المئة من السكان نظاماً غذائياً نباتياً.

وكشفت التحليلات الوصفية والدراسات الجماعية التي أُجريت بين الأعوام 2001 و2023 أن التكرار الوطني المجمّع لمستويات فيتامين «B12» غير الكافية يبلغ 51 في المئة، مع معدلات تتجاوز 65 في المئة بين النباتيين و67 في المئة بين النساء الحوامل، وهو الأمر الذي يشير إلى أن المراهقات والنساء في سن الانجاب يشكلن فئات معرضة بشكل خاص لهذا النقص.

كما أظهرت الأبحاث أن نقص فيتامين «B12» يؤثر على جميع الفئات العمرية، من الأطفال الرضع إلى كبار السن. وأشارت دراسة من مدينة جامو في شمال الهند إلى أن 86 في المئة من النساء الحوامل يعانين من نقص فيتامين «D» و72 في المئة منهن يعانين من نقص فيتامين «B12» في الوقت نفسه، ما يثير مخاوف صحية خطيرة.

وتتعدد العوامل التي تسهم في انتشار نقص فيتامين «B12» في الهند، وتشمل:

• الأنظمة الغذائية النباتية: حيث تمتنع شرائح كبيرة من المجتمع الهندي عن تناول المنتجات الحيوانية، وهي المصدر الغذائي الرئيسي لهذا الفيتامين.

• الفقر وسوء التغذية: إذ يحد انخفاض الدخل من الوصول إلى الأطعمة الحيوانية، كما أن نقص الفيتامين لدى الأمهات يؤدي إلى انخفاض مستويات «B12» لدى الرضع.

• مشكلات الجهاز الهضمي: حيث إن التهابات الأمعاء المنتشرة أو حالات مثل مرض سيلياك تعيق الامتصاص بشكل أكبر.

• صعوبات الامتصاص: إذ يتطلب الجسم عاملاً داخلياً، وهو بروتين يُنتج في المعدة، لامتصاص «B12» بفعالية، وحالات مثل التهاب المعدة الضموري قد تقلل من إنتاج هذا العامل.

ويحذّر الخبراء من العواقب الصحية الخطيرة لنقص فيتامين «B12»، والتي تشمل: فقر الدم، الإرهاق، اضطرابات المزاج، اعتلال الأعصاب، التأخر في النمو لدى الأطفال، والتدهور المعرفي والذهني لدى كبار السن.

وأشار الخبراء إلى أن الأطفال الذين يعانون من نقص «B12» يظهرون معدلات أعلى من التأخر في النمو وفقر الدم وضعف الشهية وتعثر النمو.

وفي الوقت نفسه، شدد المتخصصون على أهمية الكشف المبكر عن نقص فيتامين «B12» من خلال الفحص الدوري، خصوصاً للفئات المعرضة للخطر مثل النساء الحوامل والمرضعات وكبار السن والرضع والنباتيين الصارمين والأشخاص ذوي التعرض المحدود للشمس أو الحالات الطبية المحددة.

كما يؤكد الخبراء أن معالجة هذه الأزمة الصحية الصامتة تتطلب نهجاً شاملاً يجمع بين التوعية العامة والفحص الدوري وتعديلات النظام الغذائي والمكملات الغذائية المناسبة عند الضرورة.

وأضافوا أن تحسين الوصول إلى الأطعمة المدعمة وتعزيز برامج التوعية الغذائية يمكن أن يسهم بشكل كبير في الحد من انتشار هذا النقص وتحسين النتائج الصحية للملايين.

الأكثر قراءة
يومي
اسبوعي