العراقي برهم صالح... لاجئ سابق يقود مفوضية اللاجئين
- تولّى الرئاسة بين 2018 و2022... وأمضى 43 يوماً «قاسية جداً» في الاعتقال
كاكوما (كينيا) - أ ف ب - الرئيس العراقي السابق برهم صالح، الذي تولّى مهامه على رأس المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، عانى قبل أكثر من أربعة عقود من الاعتقال والتعذيب ثمّ اللجوء، وسيقود منظمة تعاني من نقص في التمويل مع تضاعف أعداد من يحتاجون لخدماتها عالمياً منذ عشر سنوات.
صالح (65 عاماً) الذي كان رئيساً للعراق بين 2018 و2022، هو أول رئيس دولة سابق يترأس مفوضية اللاجئين وأول منفيّ سابق في هذا المنصب منذ المفوض الأول الهولندي غيريت يان فان هوفن غودهارت، المقاوم الذي فر من الاحتلال النازي.
في أول زيارة يجريها منذ تسلّمه منصبه في الأول من يناير الجاري، قال صالح الأحد من مخيّم كاكوما للاجئين الذي أنشئ في 1992 في شمال كينيا، إن مهامه تنطوي على «مسؤولية عميقة» على المستويَين «الأخلاقي والقانوني».
وصرح لـ «فرانس برس»، «أعرف الألم الذي يعتري من يفقد بيته وأصدقاءه وكل يقين نتيجة ذلك»، داعياً إلى احترام كرامة اللاجئين وضمان حصولهم على فرص وليس فقط على الحماية.
وُلد برهم صالح في العام 1960 في شمال العراق في مدينة السليمانية التي أصبحت في ما بعد معقل حزب الاتحاد الوطني الكردستاني الداعي إلى حق تقرير المصير لأكراد العراق والذي كان مُعارضاً للسطات البعثية التي كانت قائمة عند تأسيسه في 1975.
وهو ابن قاضٍ وناشطة في مجال حقوق المرأة، ويتقن الكردية والعربية والإنكليزية.
لجأ في 1974 إلى إيران حيث قضى عاماً في مدرسة للاجئين. وبعد عودته إلى العراق، انضم إلى الاتحاد الوطني، واعتقله نظام صدام حسين في 1979 مرّتين.
وروى للوكالة الفرنسية أنه أمضى 43 يوماً «قاسية جداً» في الاعتقال، تخللتها «أعمال تعذيب وصعق بالكهرباء وضرب مبرِّح».
بعد الإفراج عنه، فرّ صالح الذي كان متفوّقاً في الدراسة وقد حلّ ثالثاً بين الطلّاب الثانويين على مستوى العراق على الرغم من تجربة المعتقل القاسية إلى المملكة المتحدة.
هناك حصل على بكالوريوس في الهندسة المدنية من جامعة كارديف، ودكتوراه في الإحصاء وتطبيقات الحاسوب في الهندسة من جامعة ليفربول.
واعتبر المفوض السامي السابق للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين الإيطالي فيليبو غراندي قُبيل تسليم منصبه، أن برهم صالح، يضيف «منظوراً شخصياً لمسألة اللجوء».
وقال غراندي في مقابلة مع «فرانس برس» في ديسبمر «الحوار الأهم لدينا هو مع اللاجئين، و(برهم صالح) في موقع جيد جدا للقيام بذلك».
«إنساني»
يضمّ مخيّم كاكوما أكثر من 300 ألف لاجئ أتوا من جنوب السودان والصومال وبوروندي ورواندا، وكثير منهم لم يعرفوا مكانا غيره منذ ولادتهم.
ومن داخل المخيّم، قال صالح «العالم الذي نعيش فيه لا يجب أن يسمح باستمرار ذلك»، معبّراً عن عزمه العمل على تحسين اندماج اللاجئين في مجتمعاتهم المضيفة.
وفي رصيد هذه الشخصية المعتدلة مسيرة سياسية طويلة، سواء في إقليم كردستان العراق المتمتّع بحكم ذاتي منذ 1991، أم ضمن السلطات العراقية الاتحادية في مرحلة ما بعد إطاحة نظام صدام إثر الغزو الأميركي للعراق في 2003.
انتُخب رئيساً للعراق في العام 2018، وهو منصب فخري إلى حدّ كبير ومخصص وفق العرف للأكراد. ووُصف وقتها بأنه صاحب «رؤية معتدلة» ويحظى «بقبول وطني».
وأشاد الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش بخبرة صالح بصفته «مُفاوضاً في الأزمات ومهندس إصلاحات وطنية»، في حين يقول هو نفسه إنه تسلم المفوضية في وقت تواجه فيه «تحديات جسيمة».
ففي عشرة أعوام، تضاعف عدد النازحين قسرا، ليتجاوز بنهاية يونيو 117 مليوناً، بحسب المفوضية، في وقت انخفضت المساعدات الدولية بشكل كبير لا سيّما منذ عودة دونالد ترامب رئيسا للولايات المتحدة في مطلع 2025.
وقال المفوض السامي الجديد، الأحد، إنه يأمل قبل كل شيء أن يكون «شخصاً صالحا»، مشددا على ضرورة أن يفي المجتمع الدولي بالتزاماته القانونية والأخلاقية وأن «تتكيّف» الوكالة الأممية التي يرأسها مع الإطار الدولي الجديد.
وفي الحديث عن صالح، يقول هلكوت الجلبي الذي كان يدير المكتب الإعلامي للرئاسة العراقية بين 2018 و2022، إنه شخص «إنساني إلى أبعد حد» يرى «إمكانات حيث يرى الآخرون جدرانا».
ويروي لـ «فرانس برس»، «قال لي يوماً... مهما كانت المكانة التي تبلغها في الحياة، لا تفقد أبدا إنسانيتك. وفي حال حافظت عليها، فلن تكون قائداً أفضل فحسب، بل ستنام الليل كذلك بشكل أفضل».