خروج توتنهام من كأس إنكلترا حلقة إضافية في سلسلة أزمات
لم يكن خروج توتنهام من كأس الاتحاد الإنكليزي لكرة القدم، مجرّد خسارة جديدة في سجل النتائج، بل كان حلقة إضافية في سلسلة أزمات تتراكم حول المدرب الدنماركي توماس فرانك، الذي بدا في أمسّ الحاجة إلى بطولة تُعيد الثقة له ولفريقه.
وكشفت الهزيمة أمام أستون فيلا 1-2 في الدور الثالث، مجدّداً هشاشة المشروع، ليس فقط فنياً، بل نفسياً أيضاً.
ورغم الانتفاضة التي أظهرها توتنهام في الشوط الثاني وتقليص الفارق، فإن الفريق افتقد للهدوء والحسم في اللحظات المفصلية، وهي سمة باتت تتكرّر هذا الموسم.
المشكلة لا تبدو في غياب الجودة فقط، بل في غياب القدرة على التحكم بالمباراة عندما تشتد الضغوط، وهو ما ينعكس في النهايات المتوترة داخل الملعب وخارجه.
تصريحات فرانك بعد اللقاء حملت دفاعاً واضحاً عن لاعبيه، لكنه في المقابل وجّه أصابع الاتهام نحو مهاجم أستون فيلا أولي واتكينز، معتبراً أن استفزازه أشعل اشتباك النهاية. ورغم أن المدرب محق في توصيف سلوك المهاجم الإنكليزي، إلا أن التركيز على هذا الجانب قد يبدو محاولة للهروب من الأسئلة الأهم: لماذا يجد توتنهام نفسه دائماً في هذا الوضع؟ ولماذا تتحول المباريات المتقاربة إلى خسائر؟
الاشتباك الذي أعقب صافرة النهاية لم يكن حادثاً معزولاً، بل انعكاساً لحالة الإحباط المتراكمة داخل الفريق. اللعب بشغف، كما قال فرانك، أمر مطلوب، لكن الفرق الكبرى تعرف كيف توازن بين الشغف والانضباط. توتنهام حالياً يلعب على الحافة، وأحياناً يتجاوزها، ما يجعله يدفع الثمن في النتائج والصورة الذهنية.
وجاءت الخسارة السابعة في آخر 13 مباراة له، بعد أسبوع صعب للمدرب الدنماركي، بدأ بجدل واسع عقب ظهوره بكوب قهوة يحمل شعار الجار اللدود أرسنال قبل الخسارة أمام بورنموث 2-3، في الـ «بريميرليغ».
وفيما تعالت صافرات الاستهجان من جماهير الـ «سبيرز»، سخر مشجعو أستون فيلا من فرانك بهتافات تشير إلى «انتمائه لأرسنال».
وبعد المباراة، قال فرانك: «نحن جميعاً متألمون. لا يوجد شيء نريده أكثر من التأهل إلى الدور التالي، خاصة أننا نلعب على أرضنا. قدمنا كل ما لدينا، لكننا لم ننجح».
وتعليقاً على أحداث نهاية اللقاء، أضاف: «لا أعتقد أن لاعبينا فقدوا السيطرة. لكن يجب أن أقول إن واتكينز كان مستفزاً للغاية. احتفاله أمام جماهير فيلا ومروره مباشرة بجانب (البرتغالي) بالينيا كان يمكن تجنبه بسهولة، وهذه التصرفات قد تشعل التوتر».
وتابع: «كرة القدم تُلعب بشغف، وعندما يكون الشغف حاضراً، قد تصل أحياناً إلى الحد الفاصل أو تتجاوزه قليلاً. أنا أرى لاعبين يقاتلون من أجل النادي ويريدون النجاح بشدّة».
ويبقى السؤال: هل يملك فرانك الوقت لتصحيح المسار؟ أم أن موسم الإخفاقات المتكررة سيجعل من كل خسارة جديدة دليلاً إضافياً على أن المشكلة أعمق من مجرّد مباراة أو لقطة استفزاز؟