لا تشبه حروب الجولات السابقة بل تحمل ملامح حرب إقليمية مُركّبة
الشرق الأوسط يقترب من حافة مواجهة شاملة
دخلت منطقة الشرق الأوسط عام 2026، أقرب ما تكون إلى حافة مواجهة شاملة، لا تشبه حروب الجولات السابقة، بل تحمل ملامح حرب إقليمية مركبة، تتداخل فيها الحسابات العسكرية مع مشاريع تغيير سياسي عميق بقيادة الولايات المتحدة وإيحاء من إسرائيل، وتصفية حسابات طويلة الأمد لمحور غزة ولبنان، وذلك استناداً إلى وثيقة معهد بحوث الأمن القومي الإسرائيلي (INSS)، «بيئة إقليمية مشبعة بالانفجار».
وتكشف القراءة المتقاطعة للوثيقة وتحليل صحيفة «هآرتس»، الأحد، أن إسرائيل لم تعد اللاعب المركزي الوحيد في قرار الحرب، بل باتت تتحرك ضمن أجندة أميركية أوسع يقودها الرئيس دونالد ترامب.
وعلى خلاف الحروب السابقة، تكشف مقالة المحلل العسكري عاموس هرئيل في صحيفة «هآرتس»، أن حرية العمل الإسرائيلي باتت مقيّدة أميركياً. بل ان رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو نفسه، بدأ يهيئ الرأي العام لاحتمال: تقليص المساعدات العسكرية الأميركية وتراجع التفوق العسكري التقليدي وإعادة ترتيب ميزانية الدولة على حساب الأمن، وهو اعتراف نادر بأن إسرائيل مقبلة على واقع إستراتيجي جديد، أقل سخاءً أميركياً وأكثر تكلفة.
لبنان... ساحة مؤجلة لا مُلغاة
ورغم أن «حزب الله» يبقى في صلب الحسابات الإسرائيلية، إلا أن التقديرات - بحسب هرئيل - تشير إلى أن «أي حرب شاملة في لبنان مؤجلة مرحلياً ستُستبدل بضربات موضعية ومحدودة، منعاً لتوسيع الصراع في توقيت حساس أميركياً، لكن هذا التأجيل لا يعني الإلغاء؛ فلبنان يبقى ساحة جاهزة للاشتعال فور تغيّر الأولويات».
غزة و«حماس»
وتوفر وثيقة «حماس» الصادرة في ديسمبر 2025 مادة سياسية بالغة الأهمية لفهم تقدير الحركة لمرحلة ما بعد الحرب.
فبحسب تحليل الباحث يوحانان تسوريف (INSS) «تتصرف حماس وكأن الحرب انتهت نهائياً».
وتستند الحركة إلى وقف إطلاق النار وضمانات غير معلنة، وتشرع في إعادة ترميم حضورها السياسي والتنظيمي الوثيقة، رغم طابعها الدفاعي، تُظهر:«ثقة متزايدة بعدم استئناف الحرب محاولة لفرض رواية «النصر الاستراتيجي».
لكن تسوريف، يحذّر من أن هذا السلوك قد يكون قراءة خاطئة، لأن«إسرائيل لم تحسم خيارها النهائي بعد، وأي مواجهة كبرى قد تعيد فتح جبهة غزة بقسوة مضاعفة».