تستهدف البكتيريا الضارة خلوياً
ابتكار مضادات حيوية غير مسبوقة
نجح باحثون في ابتكار وتطوير نوع جديد من المضادات الحيوية القائمة على الخلايا، وهي المضادات التي تستهدف نمو البكتيريا الضارة بطريقة غير مسبوقة، ومن المتوقع لها أن تمثل نقلة نوعية في مكافحة العدوى المقاومة للأدوية، وفقاً لدراسة حديثة نُشرت في مجلة علمية متخصصة.
ويعتمد النهج المستحدث للمضادات الحيوية الجديدة على استخدام خلايا حية معدلة وراثياً لإنتاج مواد مضادة للبكتيريا مباشرة في موقع الإصابة.
وأوضح الباحثون أن المضادات الحيوية التقليدية تواجه تحديات متزايدة بسبب تطور البكتيريا وتكوينها مقاومة ضد الأدوية الموجودة.
وفي المقابل، تعمل المضادات الحيوية الخلوية من خلال آلية مختلفة تماماً، حيث تفرز الخلايا المهندسة مركبات مضادة للميكروبات بشكل مستمر ومستهدف، وهو ما يقلل من فرص تطوير البكتيريا لآليات مقاومة.
وأظهرت التجارب المختبرية أن هذه الخلايا المعدلة نجحت في القضاء على أنواع عدة من البكتيريا الخطيرة، بما في ذلك السلالات المقاومة للمضادات الحيوية التقليدية.
كما لاحظ العلماء أن الخلايا المهندسة قادرة على التكيف مع بيئة الإصابة وتعديل إنتاجها من المواد المضادة للبكتيريا بناءً على شدة العدوى.
ويرى الخبراء أن هذا الابتكار يبشر بفتح آفاق جديدة في علاج الالتهابات المزمنة والجروح الصعبة، خاصة تلك التي تسببها بكتيريا مقاومة للعلاجات التقليدية. وتشمل التطبيقات المحتملة: معالجة التهابات الجروح الجراحية المعقدة، ومكافحة العدوى في المرضى ذوي المناعة الضعيفة، ومعالجة الالتهابات البكتيرية المزمنة في الأعضاء الداخلية.
وعلى الرغم من النتائج الواعدة، أكد الباحثون أن هذه التقنية لا تزال في مراحلها الأولى وتحتاج إلى مزيد من الدراسات قبل تطبيقها على البشر. وتشمل التحديات الرئيسية ضمان سلامة الخلايا المعدلة وراثياً على المدى الطويل، وكذلك تطوير آليات للتحكم في نشاطها داخل الجسم.
وأشار أعضاء الفريق البحثي إلى أنهم يعملون حالياً على تحسين فعالية هذه الخلايا وتقليل أي آثار جانبية محتملة. ومن المخطط إجراء تجارب سريرية على الحيوانات خلال السنوات المقبلة، تمهيداً لاختبارها على البشر في حال نجاحها.
ويمثل هذا التطور البحثي خطوة مهمة في المعركة المستمرة ضد البكتيريا المقاومة للأدوية، والتي تُعتبر واحدة من أكبر التهديدات للصحة العامة عالمياً. ومع استمرار التطوير، قد تصبح المضادات الحيوية الخلوية أداة فعالة في ترسانة الطب الحديث لمكافحة العدوى البكتيرية الخطيرة.