لتطبيقات طبية ثورية
ابتكار روبوتات... أصغر حجماً من حبة الرمل
نجح فريق من العلماء الأميركيين في ابتكار وتطوير روبوتات ميكروسكوبية أصغر حجماً من حبة الرمل، وهي الروبوتات القادرة على أداء مهام معقدة في بيئات دقيقة للغاية، وفقاً لما أوردته صحيفة «وول ستريت جورنال» الأميركية.
وإذ يُتوقع أن تحدث هذه التقنية ثورة في مجالات الطب والصناعة والبحث العلمين، أوضح الباحثون أن هذه الروبوتات الدقيقة يبلغ قطر الواحد منها أقل من ميليمتر واحد وتم تصميمها باستخدام تقنيات متقدمة في الهندسة الدقيقة وعلم المواد. وتتكون من مواد مرنة قادرة على التحرك والاستجابة للمحفزات الخارجية مثل الحقول المغناطيسية أو الموجات فوق الصوتية، ما يتيح التحكم بها عن بُعد بدقة متناهية.
ويتمثل أحد التطبيقات الرئيسية لهذه الروبوتات في المجال الطبي، حيث يمكن استخدامها لتوصيل الأدوية مباشرة إلى الخلايا المستهدفة في الجسم. وهو الأمر الذي قد يسهم في علاج أمراض خطيرة مثل السرطان بطريقة أكثر فعالية وأقل آثاراً جانبية، إذ ستتمكن الروبوتات من الوصول إلى الأورام دون الإضرار بالأنسجة السليمة المحيطة.
وعلاوة على ذلك، أشار الفريق البحثي إلى إمكانية استخدام هذه الروبوتات في إجراء عمليات جراحية دقيقة داخل الأوعية الدموية أو إصلاح الأنسجة التالفة على المستوى الخلوي.
وأضافوا أن هذه التقنية قد تفتح آفاقاً جديدة في الطب التجديدي والعلاج الجيني، حيث يمكن للروبوتات نقل مواد جينية محددة إلى خلايا مستهدفة بدقة عالية.
وأكد الباحثون أن عملية التصنيع تعتمد على تقنيات الطباعة ثلاثية الأبعاد المتقدمة، ما يتيح إنتاج آلاف الروبوتات بتكلفة منخفضة نسبياً.
وذكروا أن هذه الروبوتات مصنوعة من مواد آمنة حيوياً يمكن أن تذوب أو تتحلل في الجسم بعد إتمام مهمتها، ما يقلل من المخاطر الصحية المحتملة.
ونوّه العلماء إلى التحديات التي تواجه هذه التقنية، بما في ذلك:
• التحكم الدقيق: ضمان قدرة الروبوتات على التحرك بدقة في بيئات معقدة داخل الجسم البشري.
• مصادر الطاقة: تطوير آليات فعّالة لتزويد الروبوتات بالطاقة اللازمة للعمل لفترات طويلة.
• السلامة الحيوية: التأكد من عدم تسبب المواد المستخدمة في أي ردود فعل سلبية داخل الجسم.
وفي الوقت نفسه، أعرب الفريق البحثي عن تفاؤله بأن هذه الروبوتات الميكروسكوبية ستصبح جزءاً أساسياً من الرعاية الصحية المستقبلية. وأشاروا إلى أنهم يعملون حالياً على إجراء تجارب سريرية للتحقق من فعالية وسلامة هذه التقنية قبل اعتمادها للاستخدام الواسع في المستشفيات والعيادات.
وتمثل هذه الابتكارات خطوة كبيرة نحو مستقبل يكون فيه الطب أكثر دقة وفعالية، حيث تفتح الروبوتات الميكروسكوبية إمكانيات لا حدود لها في تشخيص الأمراض وعلاجها على المستوى الخلوي.