بدائل غذائية قد تغني عن أدوية خفض الكوليسترول
مع تزايد المخاوف من الآثار الجانبية المحتملة لأدوية الستاتين التي تُوصف عادة لخفض مستويات الكوليسترول الضار، يتجه الكثير من المرضى والأطباء على حدٍّ سواء للبحث عن بدائل طبيعية آمنة وفعّالة.
ويؤكد أخصائيو التغذية وأمراض القلب أن تعديل نمط الحياة يظل حجر الزاوية في إدارة مستويات الكوليسترول، حتى مع استخدام الأدوية. وتشمل هذه التعديلات نظاماً غذائياً غنياً بالألياف ومضادات الأكسدة، وممارسة التمارين الرياضية بانتظام، وإدارة مستويات التوتر.
وأوضحت الدكتورة سارة جينكنز، أخصائية أمراض القلب والتغذية في «معهد مايو كلينك»، أن «العديد من المكونات الغذائية أثبتت فعاليتها السريرية في خفض الكوليسترول الضار (LDL) ورفع النافع (HDL)».
وأضافت أن «أبرز هذه البدائل الطبيعية هي الستيرولات والستانولات النباتية، والتي توجد في المكسرات والبذور والحبوب الكاملة، حيث تعيق امتصاص الكوليسترول في الأمعاء». وتوصي «هيئة الغذاء والدواء الأميركية» بتناول 1.3 غرام على الأقل من الستيرولات النباتية يومياً، وهو ما يعادل حفنتين من اللوز.
وإلى جانب التعديل الغذائي، تبرز مجموعة من المكملات الغذائية الطبيعية الآتية المدعومة بأدلة علمية:
• الألياف القابلة للذوبان: خصوصاً البكتين الموجود في التفاح والحمضيات، ونخالة الشوفان. تلتقط الألياف أحماض الصفراء الحاملة للكوليسترول وتخرجها من الجسم.
• زيت السمك وأوميغا-3: تعمل الأحماض الدهنية «EPA» و«DHA» على خفض الدهون الثلاثية بشكل ملحوظ، وقد تساعد في رفع الكوليسترول النافع. المصادر: الأسماك الدهنية مثل السلمون، أو مكملات زيت السمك المعتمدة.
• خلاصة الخميرة الحمراء (رد ياست رايس): تحتوي على «موناكولين كيه» الذي يعمل بطريقة مشابهة للستاتين، لكن بجرعات طبيعية. يجب استخدامها تحت إشراف طبي.
• الكركمين: المادة الفعّالة في الكركم، تتمتع بخصائص مضادة للالتهابات والأكسدة قد تحسن من صحة الدهون في الدم.
من جهة أخرى، حذر البروفيسور مايكل ماكبيرني، الباحث في طب القلب الوقائي، من أن «البدائل الطبيعية لا تعني أنها آمنة للجميع أو خالية من التفاعلات».
وأضاف أن «بعضها، مثل خلاصة الخميرة الحمراء، قد يسبب آثاراً جانبية مشابهة للستاتين، مثل آلام العضلات، كما يمكن أن يتفاعل مع أدوية أخرى. الاستشارة الطبية قبل البدء بأي مكمل هي خطوة حتمية».
وبحسب دراسة نشرتها «الجمعية الأميركية للقلب»، فإن الجمع بين التغييرات الغذائية (كاعتماد حمية البحر المتوسط) والتمارين الهوائية المعتدلة لمدة 150 دقيقة أسبوعياً، يمكن أن يخفض الكوليسترول الضار بنسبة تتراوح بين 10 و20 في المئة، وهي نسبة قابلة للمقارنة مع تأثير بعض أدوية الستاتين منخفضة الجرعة. ويبقى القرار النهائي بشأن استبدال الدواء أو إضافته بالعلاجات الطبيعية قراراً طبياً شخصياً، يعتمد على مستوى الكوليسترول، والتاريخ العائلي، والمخاطر القلبية الأخرى لكل مريض على حدة.