5 عوامل وراء أكبر إفلاس لشركة كندية... الجمود وغياب الابتكار أبرزها

من القمة إلى الإفلاس هكذا انهارت إمبراطورية «نورتل»... للاتصالات

تصغير
تكبير

- الفضائح المُحاسبية والتلاعب بالدفاتر قصمت ظهر «نورتل»
- تجاهل المعيار العالمي للهواتف أفقد الشركة 80 في المئة من حصتها السوقية
- 16 مليار دولار أصولاً شطبت و60 ألف موظف سرحوا

في 1999، كانت شركة «نورتل نيتوركس» (Nortel Networks) تتربّع على عرش صناعة الاتصالات في العالم، بمبيعات بلغت 22.22 مليار دولار، ومستقبل يبدو واعداً بلا حدود. ولكن بعد 10 سنوات فقط، وتحديداً في 2009، أعلنت الشركة إفلاسها، وتهاوى سعر سهمها من مئات الدولارات ليصبح مجرد 18 سنتاً. فكيف تحولت هذه الشركة العريقة، التي تأسست 1895 من رائد للابتكار الرقمي إلى ذكرى في تاريخ الصناعة؟

أشار تقرير نشره موقع «انسباير آي بي» إلى أن بداية النهاية لـ «نورتل» كانت نابعة من رد فعلها المتسرع تجاه طفرة الإنترنت (فقاعة دوت كوم). فقد اندفعت الشركة في سلسلة من الاستحواذات غير المدروسة لمحاولة مواكبة التكنولوجيا الناشئة. أدى هذا التوسع السريع إلى تضخم التكاليف البشرية والمادية، ما خلق هيكلاً تنظيمياً معقداً للغاية وفاقداً للتركيز، لينتهي الأمر بواحد من أسوأ المعدلات المالية في قطاع الاتصالات مقارنة بالمنافسين الذين حققوا أرباحاً في ذات الفترة.

رهانات تكنولوجية خاسرة

لم تكن الأزمة مالية فحسب، بل كانت إستراتيجية بامتياز. ففي الوقت الذي كان فيه العالم يتجه نحو معيار (GSM) للهواتف المحمولة الذي استحوذ على 80 في المئة من السوق العالمية، قررت إدارة «نورتل» التركيز على تقنية (CDMA) التي لم تكن تغطي سوى 20 في المئة من السوق، معظمها في أميركا الشمالية.

ومن الغريب أن الشركة كانت تمتلك تفوقاً تقنياً في تكنولوجيا الجيل الرابع (LTE) وأجرت تجارب ناجحة عليها، لكنها اتخذت قراراً كارثياً بعدم تسويقها تجارياً، مفوتةً بذلك فرصة ذهبية لقيادة مستقبل الاتصالات اللاسلكية.

فشل الابتكار

بينما كانت شركة «سيسكو» تدرك أن مستقبل التواصل يكمن في بروتوكول الإنترنت(IP)، ظلت «نورتل» متمسكة بشبكات «التبديل الدائري» التقليدية. هذا الفشل في التكيف مع تحول رغبات المستهلكين جعل الفجوة تتسع بينها وبين المنافسين، ما جعل ابتكاراتها تبدو قديمة أمام الحلول الحديثة التي قدمتها الشركات الناشئة.

فضائح محاسبية

شهد 2001 نقطة تحول درامية عندما قامت الإدارة بتسريح ثلثي قوتها العاملة (نحو 60 ألف موظف) وشطب أصول بقيمة 16 مليار دولار، كما تورطت الشركة في فضائح محاسبية وقضايا قانونية في 2007، حيث وجهت هيئة الأوراق المالية والبورصات الأميركية اتهامات لمسؤولين ماليين سابقين بالتلاعب بالدفاتر. هذه القضايا القانونية استنزفت موارد الشركة وقتها، وصرفت انتباه الإدارة عن جوهر العمل والابتكار.

وأشار التقرير إلى أن قصة «نورتل» ليست مجرد حالة إفلاس، بل هي تحذير لكل الشركات من أن الريادة التاريخية لا تضمن البقاء في عالم التكنولوجيا ما لم تصاحبها إستراتيجية ابتكار مرنة وقيادة قادرة على قراءة المستقبل.

الدروس المستفادة

لخص موقع «انسباير آي بي» أسباب الانهيار في 5 نقاط جوهرية:

1 - غياب الابتكار الحقيقي: الفشل في التخلي عن التقنيات القديمة.

2 - الاستحواذات المفرطة: التركيز على الكم لا الكيف في شراء الشركات.

3 - سوء القيادة الإدارية: قرارات إستراتيجية غير موفقة في اختيار الأسواق.

4 - الفضائح المالية: غياب الانضباط المالي والشفافية المحاسبية.

5- تجاهل توجهات السوق: التمسك بالأسواق المشبعة والمناطق الجغرافية المحدودة.

الأكثر قراءة
يومي
اسبوعي