الضوء الطبيعي يساعد في ضبط مستويات سكر الدم
كشفت دراسة علمية جديدة عن فائدة صحية غير متوقعة للتعرض للضوء الطبيعي، حيث أظهرت أن هذه العادة البسيطة يمكن أن تساهم في تحسين إدارة مستويات السكر في الدم لدى الأشخاص المعرضين لخطر الإصابة بمرض السكري من النوع الثاني.
ووفقاً للباحثين الذين أجروا الدراسة في «جامعة نورث وسترن» الأميركية، فإن التعرض للضوء الطبيعي في الصباح له تأثير إيجابي على عملية التمثيل الغذائي، وهو ما قد يقلل من خطر الإصابة بالاضطرابات الأيضية المزمنة.
وأوضحت الدراسة أن الباحثين تابعوا مجموعة من المشاركين على مدى أسبوعين، حيث طُلب من نصفهم الجلوس بالقرب من النافذة لمدة 3 ساعات يومياً في الصباح، بينما استمر النصف الآخر في روتينهم العادي من دون تعرض إضافي للضوء الطبيعي. وأظهرت النتائج أن المجموعة التي تعرضت للضوء الطبيعي شهدت انخفاضاً ملحوظاً في مستويات السكر في الدم بنسبة تصل إلى 10 في المئة، مقارنة بالمجموعة الأخرى.
وفي هذا السياق، قال الدكتور فيليس زي، أحد المشرفين على الدراسة: «هذه النتائج تشير إلى أن الضوء الطبيعي قد يكون أداة بسيطة وفعالة للمساعدة في الوقاية من مرض السكري».
وفسر الباحثون هذا التأثير بأن الضوء الطبيعي يساعد على تنظيم الساعة البيولوجية للجسم، المعروفة بـ «الإيقاع اليومي»، الأمر الذي يؤثر بدوره على عملية التمثيل الغذائي وإفراز الهورمونات المرتبطة بتنظيم السكر في الدم، مثل «الإنسولين».
وأشاروا إلى أن التعرض للضوء الاصطناعي في المساء وقلة التعرض للضوء الطبيعي في النهار، وهو نمط شائع في الحياة العصرية، يمكن أن يُخل بهذا التوازن الطبيعي ويزيد من خطر الإصابة بالأمراض الأيضية. وعلاوة على ذلك، أكد الباحثون أن الضوء الطبيعي يعزز إنتاج فيتامين «د» في الجسم، وهو عنصر أساسي لصحة العظام وجهاز المناعة.
ونوهت الدراسة إلى أن الفوائد الصحية للضوء الطبيعي لا تقتصر على إدارة السكر في الدم فحسب، بل تشمل أيضاً تحسين المزاج وزيادة التركيز والإنتاجية.
ونوّه الباحثون إلى أن الأشخاص الذين يعملون في مكاتب مغلقة أو يقضون معظم وقتهم داخل المنازل قد يستفيدون بشكل خاص من هذه النتائج، مع التأكيد على أهمية إجراء تغييرات بسيطة في البيئة المحيطة، مثل اختيار مقاعد قريبة من النوافذ أو قضاء وقت في الهواء الطلق خلال ساعات الصباح.
وشدد الفريق البحثي على أن هذه الدراسة تمثل خطوة أولى نحو فهم أفضل للعلاقة بين الضوء الطبيعي والصحة الأيضية، لكنهم أكدوا الحاجة إلى مزيد من البحوث لتحديد الجرعة المثلى من التعرض للضوء وأفضل التوقيتات خلال اليوم.
لكن الباحثين نبهوا إلى أن هذه النتائج لا تعني أن الضوء الطبيعي يمكن أن يحل محل الأدوية أو التغييرات في نمط الحياة مثل النظام الغذائي الصحي والتمارين الرياضية، لكنه قد يكون عاملاً مساعداً مهماً.
وبناءً على ذلك، أوصى الباحثون بتصميم المباني والمكاتب بطريقة تُعظم الاستفادة من الضوء الطبيعي، مع النظر في الفوائد الصحية الطويلة الأمد لهذه التعديلات البسيطة.