يساعد ملايين مرضى السرطان
اكتشاف يبشر بتخفيف آلام الأعصاب الناجمة عن العلاج الكيميائي
توصل علماء في «جامعة جونز هوبكنز» الأميركية إلى اكتشاف علمي واعد يبشر بأن يساعد ملايين مرضى السرطان على تجنب أحد أكثر الآثار الجانبية إيلاماً للعلاج الكيميائي، وهو الاعتلال العصبي المحيطي الذي يسبب آلاماً مزمنة وتنميلاً في الأطراف.
ووفقاً للدراسة التي نشرها العلماء حديثاً في دورية «نيتشر ميديسين»، فإن الباحثين حددوا آلية جزيئية جديدة تؤدي إلى تلف الأعصاب أثناء العلاج الكيميائي، وهو ما يفتح الباب أمام تطوير علاجات وقائية فعالة قد تحدث ثورة في رعاية مرضى السرطان.
وشرح الباحثون أن الاعتلال العصبي المحيطي يصيب ما يصل إلى 70 في المئة من مرضى السرطان الذين يتلقون أنواعاً معينة من العلاج الكيميائي، خصوصاً الأدوية المحتوية على البلاتين مثل «سيسبلاتين» و«أوكساليبلاتين». وأشارت الدراسة إلى أن هذه الآلام العصبية يمكن أن تستمر لسنوات بعد انتهاء العلاج، وهو ما يؤثر بشكل خطير على جودة حياة الناجين من السرطان ويحد من قدرتهم على ممارسة أنشطتهم اليومية الطبيعية.
وفي هذا السياق، قال الدكتور ريتشارد هوبر، الباحث الرئيسي في الدراسة: «اكتشافنا يمثل نقلة نوعية في فهمنا لكيفية تسبب العلاج الكيميائي في تلف الأعصاب».
وكشف الفريق البحثي عن أن تلف الأعصاب يحدث نتيجة لتفاعل معقد بين أدوية العلاج الكيميائي والخلايا الدبقية الصغيرة في الحبل الشوكي.
وأظهرت التجارب المختبرية على الفئران أن هذه الخلايا تُطلق جزيئات التهابية عندما تتعرض لأدوية العلاج الكيميائي، وهو ما يؤدي إلى إثارة الخلايا العصبية وإتلافها.
وعلاوة على ذلك، اكتشف الباحثون أن استهداف مسار جزيئي محدد يُعرف بـ «مستقبل بي 2 إكس 4» يمكن أن يمنع حدوث هذا الضرر العصبي من دون التأثير على فعالية العلاج الكيميائي في مكافحة الخلايا السرطانية.
وأشار الباحثون إلى أن الخطوة التالية تتضمن تطوير عقار يستهدف هذا المسار الجزيئي ويمكن إعطاؤه للمرضى بالتزامن مع العلاج الكيميائي لمنع حدوث الاعتلال العصبي.
ونوّهوا إلى أن التجارب على الحيوانات أظهرت نتائج واعدة للغاية، حيث تمكنت الفئران التي تلقت العلاج الوقائي من تجنب آلام الأعصاب تماماً مع الحفاظ على فعالية العلاج الكيميائي في القضاء على الأورام السرطانية.
وأضاف الدكتور هوبر أن الفريق يخطط لبدء التجارب السريرية على البشر خلال العامين المقبلين، معرباً عن أمله في أن يصبح هذا العلاج متاحاً للمرضى في غضون سنوات قليلة.
وأكد الباحثون أن هذا الاكتشاف قد يمثل نقطة تحول مهمة في تحسين جودة حياة مرضى السرطان الذين يعانون من الآثار الجانبية المؤلمة للعلاج الكيميائي. وأشارت الدراسة إلى أن النجاح في تطوير علاج وقائي فعال يمكن أن يسمح لمزيد من المرضى بإكمال دورات العلاج الكيميائي الكاملة من دون الاضطرار إلى تخفيض الجرعات أو إيقاف العلاج بسبب الألم، وهو ما يمكن أن يحسن معدلات البقاء على قيد الحياة بشكل ملحوظ.
وبناءً على ذلك، يأمل الفريق البحثي أن تمهد هذه النتائج الطريق لحقبة جديدة في رعاية مرضى السرطان، حيث يمكن التخفيف من معاناتهم مع الحفاظ على فعالية العلاج المنقذ للحياة.