حين رجعت من رحلة سفري إلى أستراليا ونيوزيلندا للسياحة، بدأ بعض الأصدقاء والأقرباء يسألوني عنها، وكان السؤال الأكثر تكراراً واستغراباً هو هل كانت تذكرة سفرك على «البزنس» أو «الإيكونومي»؟
كنت أجيبهم بأنها كانت على درجة «الإيكونومي» فكنت أرى نظرات الاستغراب في عيون البعض منهم، فكيف لك أن تسافر 16 ساعة متواصلة على الدرجة الاقتصادية؟ فكان البعض يتهكم ويلمح لي بأنها كانت سفرة غير موفقة وغير ممتعة بما أنها كانت بهذا الشكل، فقلت لهم إنني أحب السفر والاكتشاف ولا أريد أن أدفع ثلاثة آلاف دينار كويتي للشخص الواحد وأضع على نفسي ضغطاً مالياً لا أجد له مبرّراً بينما انا أستطيع أن أتحمّل تعب الرحلة وأحصل على متعة السفر.
هكذا هو البعض في مجتمعنا، فهو يصور لك أن الرفاهية والمتعة في السفر لا تتحققان إلا بالبذخ غير المبرّر ودفع الأموال الطائلة، وتناسوا أن معظم سكان العالم لم يركب طائرة قط، فمن استطاع أن يسافر ويركب الطائرة فهو في نعمة تستحق الشكر، فالمتعة والسعادة قد تكونان في فنجان قهوة يطل على منظر جميل أو في التجول في أحد أزقة أوروبا الهادئة أو في تجربة أحد الأنشطة وسط طبيعة خلابة.
المؤسف أن بعض الناس أصبح يخجل من إظهار خياراته البسيطة، لعدم قدرته على دفع التذاكر باهظة الثمن أو السكن في الفنادق الفارهة، فمن يمتلك القدرة المادية للحصول على بعض الرفاهيات فهو من حقه أن يستمتع بها، أما من لا يمتلكها فيجب أن يتقبل ذلك ولا يخجل ولا يربط متعته وسعادته بالرفاهيات والخيارات غير المتاحة له.
فأصبح البعض يخجل في الحديث أمام الملأ عن تذكرة «الإيكونومي» التي اشتراها أو السيارة البسيطة التي استأجرها وعن الفنادق المتوسطة التي سكن فيها كي يحقق المتعة لأسرته ويتجنب الديون بعد السفر، وكل هذا الخجل نابع من خوفنا من حديث الآخرين وأحكامهم، ومن قناعات وأفكار خاطئة صنعت قالب «السفر الممتع» من وجهة نظرهم والذي لا يناسب العامة.
آخر الخاطر:
لا تخجلوا من بساطتكم، فقيمة البشر تُقاس بالعقل والوعي والفهم ولا ترتبط بالماديات الواهية التي ستزول، واجعلوا رغباتكم في هذه الرفاهيات وقوداً يقودكم نحو نجاحات أكبر في حياتكم قد تجعلكم ذوي قدرة مادية أكبر في المستقبل فتحصلوا عليها دون شقاء أو ضائقة مادية تسببونها لأنفسكم.
alessa_815@