«بي دبليو سي» توقعت تسجيلها أقل نسبة دين خليجي في 2026 بـ 11 في المئة
ترقيات تصنيف الكويت تفتح آفاقاً جديدة لتمويل المشاريع الرأسمالية الكبرى
- الاقتصاد المحلي يمضي قدماً في تنويع الإيرادات وتحقيق استدامة غير نفطية
- الكويت ملتزمة بمواءمة أطرها الضريبية مع المعايير الدولية لتعزيز إيراداتها العامة
أصدرت شركة بي دبليو سي (PwC) تقريراً اقتصادياً جديداً، بعنوان «5 محاور اقتصاديةٍ تلقي بظلالها على دول مجلس التعاون الخليجي 2026»، استعرضت فيه الملامح الرئيسية التي ستشكل المسار الاقتصادي للمنطقة في المرحلة المقبلة.
وأكدت الشركة في تقريرها أن السياسات الاقتصادية لدول الخليج ستتجه نحو تعزيز المرونة عبر محاور التجارة والاستثمار وسلاسل التوريد، وتبنّي التقنيات الحديثة، مع رفع جاهزية القوى العاملة وتحسين الاستقرار المالي في ظل التحديات العالمية المتغيرة.
وجاء في تقرير (PwC) أن 2026 سيمثل مرحلة محورية لإعادة التوازن المالي في دول مجلس التعاون الخليجي، حيث تتكيف السياسات المالية مع انخفاض إيرادات النفط والغاز.
وأضافت الشركة أن الحكومات ستعمل على إعادة ترتيب أولويات الإنفاق، وتسييل الأصول، وإدارة الالتزامات، وتعزيز الإيرادات غير النفطية، مشيرةً إلى أن التركيز سينصب على المشاريع ذات الأثر الاقتصادي القوي، مثل البنية التحتية الرقمية، واللوجستيات، والتنمية الصناعية.
إيرادات غير نفطية
وفي ما يخص الكويت، سلّط التقرير الضوء على التطورات المالية المخطط لها، حيث قالت «بي دبليو سي»، إن دول الخليج ستمضي قدماً في تنويع مصادر إيراداتها.
وأضاف التقرير أن «الكويت والإمارات، بعد إدخالهما ضرائب الحدّ الأدنى المحلي الإضافي، ستبدآن في تحقيق إيرادات غير نفطية أكثر استقراراً»، وهو ما يعكس التزام الكويت بمواءمة أطرها الضريبية مع المعايير الدولية لتعزيز قاعدة الإيرادات العامة وتخفيف الاعتماد على الموارد النفطية.
وشهد نمو الإنتاجية في دول الخليج تراجعاً خلال العقد الماضي، وذلك حسب مقياس إجمالي إنتاجية عوامل الإنتاج (TFP). ويقيس هذا المقياس أثر التحسينات في الإمكانات التكنولوجية والممارسات الإدارية وقدرات القوى العاملة على كمية الإنتاج، بما يُمكّن الاقتصادات من رفع مستوى الإنتاجية، بدلاً من الاكتفاء بإضافة مزيدٍ من العمالة أو زيادة رأس المال. ويتباين هذا التراجع مع استمرار تحقيق المكاسب في الأسواق المتقدمة، ويعكس بطء تبنّي وانتشار التقنيات الجديدة، ومحدودية الابتكار في العمليات، ووجود فجوات في المهارات ضمن القطاعات سريعة النمو. ويمنح حجم التحوّل المرتبط بالذكاء الاصطناعي المنطقة فرصةً لعكس هذا التراجع من خلال التبنّي الواسع لتقنيات الذكاء الاصطناعي، بما يُعزّز المكاسب الفعلية ويدفع عجلة نمو الإنتاجية. وفي هذا الصدد، بلغ متوسط التغير السنوي في إجمالي إنتاجية عوامل الإنتاج في الكويت خلال آخر 10 سنوات (2015 - 2025) ما نسبته -3.6 في المئة، بعد قطر التي جاءت أولاً على مستوى الخليج بنسبة -5.4 في المئة.
طموحات الذكاء الاصطناعي
وأوضحت الشركة أن دول الخليج ستعمل على بناء جسور تجارية أوسع وأكثر تنوعاً لمواجهة الاضطرابات الجيوسياسية. وتوقعت (PwC) أن تشهد 2026 تقدماً في إبرام اتفاقيات تجارة حرة مع شركاء إستراتيجيين مثل المملكة المتحدة، والصين، والاتحاد الأوروبي. كما لفت التقرير إلى أهمية «تأمين الوصول إلى سلاسل التوريد للمعادن الحيوية»، حيث تسعى المنطقة لتأمين المدخلات الصناعية اللازمة لخطط التنويع الاقتصادي،لا سيما في قطاعات التصنيع المتقدمة.
وعلى صعيد التكنولوجيا، قالت (PwC) في تقريرها إن عام 2026 سيكون عام «تحويل طموحات الذكاء الاصطناعي إلى واقع»، حيث سينحسر التركيز على بناء البنية التحتية الرقمية لصالح تبني هذه التقنيات في القطاعات الحيوية.
وأضافت الشركة أن هذا التحول سيتطلب «إدارة تحولات القوى العاملة»، من خلال إعادة تأهيل المهارات وتجهيز الكوادر البشرية للعمل في اقتصاد مدعوم بالذكاء الاصطناعي، لضمان استدامة النمو وزيادة الإنتاجية.
من جهة أخرى، لا تزال نسبة الدين الحكومي الإجمالي إلى الناتج المحلي الإجمالي أدنى إلى حد كبير من المتوسط لدى الاقتصادات المتقدمة، وذلك على مستوى المنطقة. ومن المتوقّع أن تزيد الدول من الاقتراض، بما يشمل الصكوك والسندات المرتبطة بالاستدامة، من أجل تمويل العجز ودعم الاستثمارات الإستراتيجية. كما ستُسهم الترقيات الأخيرة في التصنيف الائتماني لكل من السعودية وعُمان والكويت في تسهيل الوصول إلى الأسواق. وفي الوقت نفسه، ستظل الشراكات بين القطاعين العام والخاص عنصراً رئيسياً في تنفيذ المشاريع الرأسمالية، مع الحدّ من الضغوط المباشرة على الميزانيات الحكومية.
وبحسب الأرقام التي نشرتها الشركة، من المتوقع أن يرتفع الدين العام للكويت من 7 في المئة من الناتج المحلي الإجمالي في 2025 إلى 11 في المئة خلال العام الجاري، وهي النسبة الأقل بين دول مجلس التعاون الخليجي.
تعميق الاندماج
اختتمت شركة (PwC) تقريرها بالإشارة إلى أن مجلس التعاون الخليجي يستهل 2026 بأجندةٍ واضحةٍ تتمثّل في تعميق الاندماج الاقتصادي العالمي، ووضع أسس صناعات جديدة، وتعزيز المرونة في البيئة العالمية التي باتت تتّسم بمزيدٍ من عدم اليقين.
ويُظهر التقدّم المحقّق في مجالات التجارة والتقنيات وسلاسل الإمداد وتحوّلات القوى العاملة والسياسة المالية منطقةً تضع نفسها على مسار يعزز المرونة والقدرة التنافسية على المدى الطويل، بدلاً من الاكتفاء بتكيّفات قصيرة الأمد.
وأشارت إلى أن قدرة الحكومات والشركات على تنفيذ هذه الأولويات، من خلال حشد رأس المال، وتسريع بناء القدرات، والحفاظ على زخم الإصلاح، ستحدد مدى فاعلية تحويل دول مجلس التعاون الخليجي للفرص الحالية إلى مكاسب اقتصادية مستدامة.