حروف نيرة

الطلاق مرحلة انتقالية

تصغير
تكبير

الحياة بطبيعتها متقلبة، تحمل للإنسان يسراً وعسراً، وتضعه في مواقف متنوعة تختبر صبره ويقينه. فالرجل والمرأة معاً يواجهان ابتلاءات في الحياة، غير أن لكلٍ منهما نصيبه المختلف في هذه التجارب.

ومن أشد التجارب التي قد تمر بها المرأة تجربة الطلاق، إذ تمثل لها صدمة نفسية واجتماعية كبيرة، تعيش خلالها صراعاً داخلياً بين الرغبة في التماسك والقدرة على الاستمرار، وبين الخوف من نظرات المجتمع وأحكامه.

فالمرأة بعد الطلاق قد تعيش اضطراباً نفسياً يسيطر عليه الشعور بالوحدة والانعزال، حتى عن أقرب المقربين، قد يلازمها الصمت، وتبدو ابتسامتها أحياناً محاولة للتأقلم، ابتسامة تخفي وراءها قلقاً وحزناً عميقين. ومن أبرز ما يثقلها نظرات الناس وأحكامهم المسبقة، حتى تشعر أن كل حركة منها مراقبة ومحكومة، سواء في بيئة العمل أو في المحيط الاجتماعي.

إحدى النساء المطلقات روت بمرارة: «أشعر بضيقٍ نفسي كبير، وكأن الناس لا يرون معاناتي، لكني أعيشها يومياً. حتى في عملي يلازمني شعور أنه لم يعد زملائي يعاملونني كما كان، كأنني أقل منهم رغم أن مهاراتي لم تتغير». هذه الكلمات تكشف حجم الأثر النفسي والاجتماعي الذي قد يرافق المطلقة، وتجعلها تشعر وكأنها في محاكمة صامتة لا تنتهي.

تَخرُج المرأة من هذا الضيق، حين تدرك أن كثيراً مما تظنه أحكاماً من الآخرين ليس إلا انعكاساً لقلقها الداخلي.

وهنا تبرز أهمية مواجهة التجربة بشجاعة، ورؤية الحرية الجديدة التي يفتحها الطلاق لا كعقوبة بل كفرصة لبداية أخرى. ما تمرّ به بعد الطلاق ضيقٌ مفهوم لا يُنقص منها شيئاً، وأهم رسالة لكل مطلقة: امنحي نفسك حقّ الحزن والوقت، ولا تحملي الألم وحدك، تيقّني أن الله تعالى معك، واقتربي ممن يحبك ويشارك الحمل كصحبة صادقة تُخفف عنك، وتهون عليك جرحك، مارسي كل ما فيه تجديدات في حياتك اليومية؛ كأنشطة متعددة، فكرية، كحضور دورات وكتابات، أو حركية كالمشي في الهواء الطلق والزيارات الممتعة، والعودة إلى هوايات سابقة، والمشاركة في مجالس تعطيك الراحة النفسية.

فالطلاق ليس نهاية، بل مرحلة انتقالية نحو حياة تجعلينها بذكائك إيجابية، تمنحك فرصة للنهوض من جديد، للسير بخطى واثقة تحمل قوة أكبر وتجربة أعمق.

aaalsenan @

الأكثر قراءة
يومي
اسبوعي