علماء يكتشفون السبب

شيخوخة الأمعاء... تكبت الجينات الرئيسية

تصغير
تكبير

كشف باحثون من «معهد لايبنيتس» لأبحاث الشيخوخة في ألمانيا عن عملية بيولوجية أساسية هي التي تقف وراء عملية الشيخوخة في الأمعاء، وفقاً لدراسة نُشرت في مجلة «نيتشر إيجينغ» العلمية.

وأظهرت دراسة أجراها الباحثون أن شكلاً مميزاً من الشيخوخة الوراثية يُعرف باسم «انحراف أكا» يتراكم في الخلايا الجذعية المعوية، وهو الأمر الذي يؤدي إلى إغلاق جينات مهمة من خلال المثيلة المفرطة للحمض النووي، ما يفسر تزايد خطر الإصابة بسرطان القولون والمستقيم مع التقدم في العمر.

وأوضح الباحثون أن عملية «انحراف أكا» تُغذى بواسطة الالتهاب المرتبط بالعمر، وانخفاض إشارات «وينت»، واضطراب استقلاب الحديد، وتنتشر عبر أنسجة الأمعاء بطريقة قد تساعد في تفسير تزايد خطر الإصابة بسرطان القولون والمستقيم مع التقدم في العمر.

وفي الأمعاء الأكبر سناً، يؤدي «انحراف أكا»، وهو زيادة في فرط مثيلة الحمض النووي في الخلايا الجذعية المعوية، إلى إغلاق الجينات المهمة، وهو الأمر الذي يحد من التجديد الذاتي للخبايا المعوية ويقلل من قدرة الأنسجة على التجدد.

وأشارت نتائج الدراسة إلى أن الجينات الأساسية للحفاظ على أنسجة صحية تتأثر بشكل خاص بهذا الانحراف، بما في ذلك تلك المشاركة في تجديد بطانة الأمعاء من خلال مسار إشارات «وينت».

وتظهر التغيرات الوراثية نفسها، ليس فقط في أنسجة الأمعاء المتقدمة في العمر، ولكن أيضاً في جميع عينات سرطان القولون التي تم تحليلها تقريباً، وهو ما يشير إلى أن الخلايا الجذعية المتقدمة في العمر قد تخلق ظروفاً تجعل السرطان أكثر احتمالاً للتطور.

وأحد الجوانب المثيرة لـ «انحراف أكا» هو أنه لا ينتشر بالتساوي عبر الأمعاء، إذ ينشأ كل خباء معوي، وهو هيكل أنبوبي صغير داخل بطانة الأمعاء، من خلية جذعية واحدة.

ويفسر هذا لماذا تحتوي أمعاء كبار السن على خليط حقيقي من الخبايا التي ظلت شابة وأخرى تقدمت في العمر بشكل كبير، ولماذا تكون مناطق معينة عرضة بشكل خاص لإنتاج المزيد من الخلايا المتدهورة، وهو الأمر الذي يعزز نمو السرطان.

وأظهر الباحثون أن هذا الانحراف يحدث لأن خلايا الأمعاء الأكبر سناً تمتص كمية أقل من الحديد، لكنها تطلق المزيد من الحديد في الوقت نفسه، وهو ما يقلل من كمية الحديد (II) المتاحة في نواة الخلية، والذي يعمل كعامل مساعد لإنزيمات «تي إي تي». وتحمي هذه الإنزيمات عادةً من مثيلة الحمض النووي المفرطة، ولكن إذا لم يكن لدى الخلية ما يكفي من الحديد، فإنها لا تستطيع القيام بعملها بشكل صحيح، ولا يتم تفكيك المثيلة الزائدة للحمض النووي.

وصرح الدكتور فرانشيسكو نيري، رئيس الفريق البحثي، بأنه «عندما لا يكون هناك ما يكفي من الحديد في الخلايا، تبقى العلامات الخاطئة على الحمض النووي، وتفقد الخلايا قدرتها على إزالة هذه العلامات».

الأكثر قراءة
يومي
اسبوعي