استشارة الطبيب أفضل نهج يناسب الاحتياجات الفردية
أفضل وقت لتناول العشاء في الشتاء
أكد خبراء التغذية والصحة على أهمية تعديل موعد تناول وجبة العشاء خلال فصل الشتاء لتحسين عملية التمثيل الغذائي والنوم والصحة العامة، وفقاً لتقارير نشرتها منصات صحية متخصصة ومراكز أبحاث طبية عالمية.
ومع تراجع ساعات النهار في الشتاء، يتغير إيقاع الجسم البيولوجي الطبيعي، وهو الأمر الذي يتطلب تكييف أوقات الوجبات لتتماشى مع الساعة الداخلية للجسم وتحسين النتائج الصحية خلال الأشهر المظلمة.
وأوضحت الدكتورة شابنام ساركر، الأستاذة المساعدة في الطب واختصاصية أمراض الجهاز الهضمي في «مركز فاندربلت الطبي الجامعي» الأميركي، أنه إذا كان موعد النوم أبكر في الشتاء مما هو عليه في أجزاء أخرى من العام، فيجب أن ينتقل موعد العشاء إلى وقت أبكر أيضاً.
وأكدت أن «تناول الطعام في وقت مبكر من اليوم أفضل بشكل عام للصحة العامة، إذ يتماشى مع الإيقاع اليومي الطبيعي، وقد ارتبط بتحسين عوامل الخطر القلبية الوعائية مثل السمنة والسكري».
وأضاف الدكتور أشكان فرهادي، اختصاصي أمراض الجهاز الهضمي في «مركز أورانج كوست الطبي التذكاري» الأميركي، أن «الميلاتونين يرسل إشارة إلى الأمعاء بأن الوقت قد حان للإبطاء عندما يحل الليل»، وهو الأمر الذي يعني أن الجهاز الهضمي يتباطأ في وقت أبكر مما كان عليه قبل تغيير الوقت.
وكشفت الدراسات العلمية أن أجسامنا تعمل وفق إيقاعات يومية، وهي ساعات داخلية مدتها 24 ساعة تنظم النوم والتمثيل الغذائي والهضم ودورات الهرمونات. وتتزامن هذه الإيقاعات بشكل طبيعي مع الضوء والظلام، لذا عندما يتلاشى ضوء النهار في وقت مبكر، يبدأ التمثيل الغذائي أيضاً في التباطؤ. وقد يساعد هذا الارتباط بين التمثيل الغذائي وضوء النهار في تفسير سبب اقتراح مجموعة متزايدة من الأبحاث من مجال التغذية الزمنية أن موعد تناول الطعام قد يكون مهماً تقريباً بقدر ما نأكله. وتفحص التغذية الزمنية كيفية تفاعل توقيت الوجبات مع ساعة الجسم الداخلية، وما هي التأثيرات التي قد تحدثها الأيام القصيرة على المزاج والتمثيل الغذائي والصحة.
وأظهرت الأبحاث أن تناول وجبة العشاء في وقت مبكر قد يتماشى بشكل أفضل مع الإيقاعات الأيضية الطبيعية للجسم، خصوصاً عندما تحدث الوجبة الأخيرة قبل دخول الجسم مرحلة «الراحة» بوقت طويل. ووجدت إحدى الدراسات أن البالغين الأصحاء الذين تناولوا العشاء في الساعة 10 مساءً شهدوا ذروة سكر الدم أعلى بنسبة 20 في المئة وحرقوا دهوناً أقل بنسبة 10 في المئة مقارنة بأولئك الذين تناولوا العشاء في الساعة 6 مساءً، على الرغم من أن كلتا المجموعتين تناولت وجبات متطابقة وكان لديهما مواعيد نوم مماثلة.
ودعمت تحليلات أوسع لـ 29 تجربة الاتجاهات نفسها، حيث أفادت بأن فترات الأكل المبكرة وتناول عدد أقل من الوجبات وتناول الجزء الأكبر من السعرات الحرارية في وقت مبكر من اليوم ارتبطت بفقدان وزن أكبر وعلامات أيضية محسنة مثل ضغط دم أفضل وسكر دم ومستويات كوليسترول أقل.
وأوضح خبراء مختصون أن هناك ثلاثة أسباب رئيسية لتناول العشاء في وقت مبكر خلال فصل الشتاء، ويتعلق السبب الأول بالتوافق الأيضي، حيث يدعم تناول الطعام عندما يكون التمثيل الغذائي لا يزال نشطاً تحكماً أفضل في سكر الدم واستخدام الطاقة وحرق الدهون. ويتعلق السبب الثاني بالهضم، إذ يسمح ترك بضع ساعات بين العشاء ووقت النوم للهضم بالانتهاء قبل النوم، وهو الأمر الذي قد يحسن جودة النوم والتعافي. ويتعلق السبب الثالث بدعم المزاج والإيقاعات اليومية، حيث يمكن أن يساعد اتباع نافذة أكل متسقة وعشاء مبكر على تثبيت الروتين اليومي، وهو أمر مفيد بشكل خاص عندما تكون الإشارات الأخرى مثل ضوء النهار نادرة.
وعلى الرغم من عدم وجود دراسات تحدد بوضوح أن الناس يجب أن يعدلوا موعد عشائهم في الشتاء، إلا أن هناك الكثير من الأدلة غير المباشرة التي تشير في هذا الاتجاه، وعند النظر في جميع العوامل، يبدو أن أفضل وقت لتناول العشاء يتراوح بين الساعة 5:30 و7:00 مساءً، اعتماداً على موعد الذهاب إلى النوم.
وفي عالم مثالي، يجب تناول الوجبة الأخيرة قبل النوم بثلاث إلى أربع ساعات، حيث ينصح الخبراء عموماً بجعل العشاء أخف وجبة في اليوم وتجنب الأكل قبل النوم بـ 3 إلى 4 ساعات.
ومع ذلك، يختلف كل شخص عن الآخر، وهو الأمر الذي يعني أن التوقيت الأمثل يعتمد على نمط الحياة الفردي والصحة الأيضية لكل شخص، لذا ينصح باستشارة الطبيب لتحديد أفضل نهج شخصي يناسب الاحتياجات الفردية.