لوّح بتدخلات محتملة في كوبا وكولومبيا والمكسيك... وجدّد تهديداته لإيران
ترامب: لن ننجر لـ «مستنقع» في فنزويلا
أطلق الرئيس الأميركي دونالد ترامب سلسلة تصريحات مثيرة في شأن دول منطقة الكاريبي اعتبر فيها أن فنزويلا «ميتة» وكولومبيا «مريضة» وكوبا «آيلة للسقوط»، وكرّر تهديداته لإيران، وموقفه بضرورة السيطرة على غرينلاند، مُلمّحاً إلى تدخلات محتملة أو تصعيد مستقبلي في كل تلك الدول.
وأكد ترامب لصحافيين خلال عودته من فلوريدا على متن طائرة الرئاسة مساء الأحد، أنه لا يشعر بالقلق من أن يؤدي الوضع في فنزويلا بعد اعتقال رئيسها نيكولاس مادورو إلى تكرار سيناريوهات شبيهة بما حدث في العراق وأفغانستان، مشدداً على أن بلاده لن تنجر إلى «مستنقع طويل الأمد».
واعتبر أن المعارضة الفنزويلية، ممثلة بماريا ماتشادو، لا تحظى بالدعم الكافي داخل البلاد، معتبراً أنها لن تتمكن من الفوز في الانتخابات إلا إذا حصلت على دعم خارجي، مؤكداً أن إدارة الملف الفنزويلي يجب أن تتم بطريقة تتيح للولايات المتحدة الاستفادة من الموارد الاقتصادية هناك.
النفط الفنزويلي
وكرر اتهاماته لكراكاس، بأن كميات كبيرة من المخدرات تتدفق من فنزويلا إلى الولايات المتحدة، مؤكداً أن مادورو كان يدير «دولة مخدرات وإرهاب».
وأوضح أن إدارته على تواصل وثيق مع نائبة الرئيس الفنزويلي ديلسي رودريغيز، قائلاً «السيطرة في فنزويلا بيدنا».
ولفت إلى أنه لم يلتقِ رودريغيز شخصياً بعد، لكن مسؤولين في حكومته أجروا محادثات معها، موضحاً أنها «تتعاون» معهم، من دون الخوض في التفاصيل.
لكن ترامب كرر تهديده بأن مصير رودريغيز سيكون «أسوأ من مادورو» إذا اتخذت خطوات تتعارض مع المصالح الأميركية، مؤكداً أنه يتوقع من الإدارة الحالية في فنزويلا أن تتصرف بالشكل الصحيح.
واعتبر أن «فنزويلا اليوم دولة ميتة، ويجب أن نعيد إحياءها. إعادة بناء البنية التحتية ستتطلب استثمارات ضخمة بالمليارات من شركات النفط، وهذه الشركات مستعدة لذلك».
ورأى أن «للولايات المتحدة الحق في استخدام النفط الفنزويلي بالطريقة التي تراها مناسبة».
وأجاب عن سؤال في شأن موعد إجراء الانتخابات في فنزويلا، موضحاً أن البلاد تحتاج أولا إلى الكثير من الإصلاحات.
وأضاف «هناك الكثير مما يجب إصلاحه الآن، فالوضع سيئ جداً. علينا أولا إصلاح الأمور والاستعداد، سندير كل شيء في البلاد ونصلحها، وبعد ذلك ستُجرَى الانتخابات في الوقت المناسب».
وأشار إلى أن الخطة العسكرية التي أُخرج فيها مادورو من البلاد تضمنت الاستعداد لتنفيذ هجوم ثانٍ إذا لزم الأمر، لكنه قال إن ذلك لم يكن ضرورياً بعد تحقيق الهدف في العملية الأولى.
وأكد أن الولايات المتحدة مستعدة دائماً لتنفيذ هجوم جديد إذا لم «تلتزم» السلطات في فنزويلا، قائلاً «هذه فنزويلا، هذه منطقتنا».
وتطرق ترامب إلى المكسيك، مشيراً إلى أنه عرض على رئيستها كلوديا شينباوم إرسال قوات أميركية للمساعدة في فرض الأمن، ومؤكداً أن «نفوذ عصابات المخدرات هناك قوي جداً».
«دولة مريضة»
ووصف كولومبيا بأنها «دولة مريضة جداً أيضا، ويديرها رجل مريض يحب صنع الكوكايين وبيعه للولايات المتحدة، ولن يستمر في ذلك طويلاً»، في إشارة واضحة إلى الرئيس الكولومبي غوستافو بيترو، الذي تعهد في المقابل بـ«حمل السلاح مجدداً» بمواجهة تهديدات الرئيس الأميركي.
ورداً على سؤال حول ما إذا كانت الولايات المتحدة ستنفذ عميلة عسكرية ضد هذا البلد، أجاب ترامب، «يبدو الأمر جيداً بالنسبة لي».
كما هاجم الرئيس الأميركي المكسيك، مشدداً على أنها «يجب أن تضبط أمورها»، مضيفاً «علينا أن نفعل شيئاً في شأن المكسيك».
وتابع تهديداته لدول المنطقة متوجها إلى كوبا، لكنه استبعد الحاجة لتدخل عسكري أميركي فيها لأن البلاد تبدو «مستعدة للسقوط من تلقاء نفسها»، معتبراً أنه سيكون من الصعب على هافانا «الصمود» من دون دخل من النفط الفنزويلي.
وأشار إلى أنّ عدداً كبيراً من أفراد الأمن الكوبيين التابعين لمادورو قُتلوا خلال عملية «العزم المطلق» الأميركية التي نفّذت للقبض على الرئيس الفنزويلي، مضيفاً «كما تعلمون، قُتل الكثير من الكوبيين (...) هناك الكثير من القتلى على الجانب الآخر، للأسف».
ورداً على سؤال لأحد الصحافيين في شأن ضم غرينلاند، قال ترامب، «نحتاج إليها من منظور الدفاع والأمن القومي، والدنمارك لن تتمكن من الاهتمام بذلك، وسنفكر في تلك الجزيرة خلال شهرين... دعونا نتحدث عن غرينلاند خلال 20 يوماً».
كما أعاد ترامب تحذيراته لإيران، مشيراً إلى أن واشنطن تراقب الاحتجاجات التي بدأت في 28 ديسمبر الماضي هناك عن كثب، مضيفاً «إذا بدأوا كما في السابق بقتل الناس، فأعتقد أنهم سيُعاقَبون بقسوة شديدة من الولايات المتحدة».
في المقابل، رفض الرئيس الكولومبي مواقف الرئيس الأميركي، مضيفاً «اسمي (...) لا يظهر في الملفات القضائية المرتبطة بالإتجار بالمخدرات. توقف عن تشويه سمعتي يا سيد ترامب».
علاقات محترمة
وفي أول رد على التهديدات الأميركية، دعت الرئيسة الموقتة ديلسي رودريغيز ترامب إلى «التعاون» والسعي إلى «علاقات محترمة» في رسالة تصالحية جديدة.
وجاء موقف رودريغز، عشية نقل مادورو إلى المحكمة الفيدرالية في نيويورك أمس، لبدء محاكمته بتهم عدة بينها الاتجار في المخدرات.
وورد اسم مادورو (63 عاماً) وزوجته سيليا فلوريس (69 عاما) في لائحة اتهام أميركية جديدة إلى جانب أربعة أشخاص آخرين، من بينهم وزير الداخلية الفنزويلي ديوسدادو كابيو الذي يُعتبر أحد أقوى الشخصيات في البلاد، ونجل نيكولاس مادورو.
باريس ترحّب... وبرلين ولندن تتساءلان عن ملابسات اعتقاله
سويسرا تجمّد أصول مادورو
أعلنت الحكومة السويسرية الاثنين، تجميد جميع الأصول المملوكة للرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو وعدد من الأشخاص المرتبطين به وذلك بشكل فوري «لمنع تهريب أموال يشتبه في أنها حصلت بطرق غير مشروعة».
وأضافت في بيان، أن هذا «إجراء احترازي» بموجب القانون الاتحادي الخاص بتجميد ورد الأصول غير المشروعة العائدة لأشخاص أجانب ذوي نفوذ سياسي وذلك لضمان عدم نقلها إلى خارج سويسرا.
وفي باريس، أعلن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، «إننا ندافع عن القانون الدولي وحرية الشعوب»، معتبراً في الوقت نفسه أن مادورو «ديكتاتور» وأن رحيله «خبر سار للفنزويليين».من جهتها، اعتبرت برلين أنه يجب على الولايات المتحدة «أن تفسر للمجتمع الدولي على أي أساس يجب الحكم على الأفعال التي شهدناها خلال الأيام الماضية، وهذا لم يحدث بعد».بدوره، قال رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر، إن على الولايات المتحدة تفسير تصرفاتها في فنزويلا بعد اعتقال مادورو، واصفاً الوضع بأنه «ليس واضحاً».
وذكر ستارمر «ما نحتاجه في فنزويلا هو الانتقال السلمي إلى الديمقراطية.
كان هذا موقفنا قبل مطلع هذا الأسبوع، ولا يزال هذا موقفنا».وأضاف «القانون الدولي هو الإطار، هو الركيزة أو المعيار الذي نحكم على اساسه على تصرفات جميع الحكومات الأخرى.
وعلى الولايات المتحدة بالطبع أن تفسر الإجراءات التي اتخذتها. الأمر ليس واضحاً. إنه معقد، وحتى اليوم، هناك تطورات أخرى».